الرئيسية الحياة المحلية اقلام الحياة الاقتصادية الحياة الرياضية اسرائيليات كاريكاتير منوعات الحياة الثقافية اتصل بنا
الخميس 20 كانون الأول ( 7 صفر ) 2012 العدد 6152 RSS Facebook Twitter Youtube 
  
أقلام  
Bookmark and Share
تكبير الخط تصغير الخط


حياتنا - مقاهي بلا ثقافة

زرت مقر رابطة الكتاب في عمان، كان المجلس هادئاً، وعلى مقاعده المطلة على الشارع ثرثرة ثقافية.. واستمعنا الى شعراء شبان نطقوا أشعارهم بين الحديث والتفعيلة .. لم يعلنوا مسبقاً عن الأمسية، بل صار عرفاً أن يقول الشاعر شعره في هذه الصومعة للكتاب. فقد غابت منتديات المثقفين والشعراء ومقاهيهم من العواصم العربية.
وتبعثر المثقفون منذ صعود نجم المطاعم وتراجع الكلمة الى الخلف وتحولت المكتبات الى مقاه للنت أو مطاعم تجارية، اختفت حلقات المثقفين حتى في عواصمها العتيقة كالقاهرة وبغداد وبيروت وربما في باريس وروما وفيينا.
كانت مقاهي المثقفين والفنانين في عقود سابقة محطة ابداعية يرتادها ثوريون وأثرياء معاً وكتاب ورواة وفنانون، كان أشهرها أوروبياً مقهى دي فلوري في باريس، حيث يجلس جون بول سارتر وسيمون دي بوفوار وإرنست همينغواي وبيكاسو أو مقهى الغريكو في قلب روما، حيث كان يفضل الفيلسوف جوته أن يتناول قهوته والموسيقار فاجنر وزير النساء كازانوفا.
وفي القاهرة اشتهرت سلسلة من المقاهي لكن القليل منها صمد مثل الحرافيش والندوة الثقافية وزهر البستان ومقهى ريش وهو الأشهر الباقي الذي أسسه ألماني ثم اشتراه فرنسي وسماه كافيه ريش على اسم مقهى باريسي ثم انتقل الى عائلة قبطية، ويديره الآن الصديقان الاخوان ميشيل وجورج، ولعب دوراً في ثورة 1919 وفي الحياة الثقافية المصرية كملتقى لأغلب الشعراء والأدباء والكتاب والموسيقيين المصريين ومنه انطلقت ثورة الأدباء بعد اغتيال غسان كنفاني، وكان أحد مواقد الثورة ضد النظام السابق.
وفي بيروت تراجعت المقاهي في شارع الحمراء لصالح المتاجر والمطاعم ولم تعد مقاهي الحمراء حلقات للقاء الصحفيين واللاجئين السياسيين العرب والأدباء. وفي عمان نمت سلسلة من المقاهي يرتادها مثقفون مثل الجامعة العربية والسنترال لكنها تراجعت مؤخراً.
واشتهرت في بغداد مقاهي عزاوي والبرلمان والشابندر ولعبت دوراً في الحياة السياسية والثقافية في العراق.
عندنا لا توجد حتى الآن مثل هذه المقاهي وإن كانت موجودة في حيفا ويافا والقدس.. أما في رام الله فغلب الطابع التجاري على المقاهي أو الشعبي ويرتاد بعض المثقفين مقهى رام الله لكنه ضيق ومفتوح على الشارع على مقاس «مهيب» الذي يتخذ من واجهته الزجاجية ركناً له مع نارجيلته.
فالخواء الثقافي الذي نعيشه لن يخلق مقهى بمواصفات المقاهي الشهيرة التي كان لها دور رئيس في الحياة السياسية والثقافية في بلدانها فما زلنا نفتقر للشريحة الثقافية الحقيقية المؤثرة وليس المتناثرة.. هب أنك كنت يوم الثلاثاء في أمسية تأبين الزميل الراحل عايد عمرو، فلن ترى أصدقاء مثقفين تلاصقوا به حباً ولم يعودوا يذكرونه وتظاهروا دوماً بالوفاء، مع انه يسجل للراحل عايد عمرو انه من بادر الى اشاعة الجو الثقافي في مقهى رام الله، وأقام ندوات نقاشية ونقدية فيه واستضاف مثقفين ونقاداً.
كان عايد آخر الأوفياء وكأنه حمل جثة الوفاء معه الى السماء.


حافظ البرغوثي

الحياة فلاش - تصفح الآن
الحياة الجديدة - عدد صفر
ملحق الحياة الرياضية .. صباح كل خميس
ملحق حياة وسوق الاقتصادي .. صباح كل أحد
تحقيقات الحياة
تصويت

27 16 القدس
26 15 رام الله
28 17 نابلس
26 15 الخليل
32 20 جنين
27 16 بيت لحم
29 19 طولكرم
29 19 قلقيلية
35 24 أريحا
24 19 غزة
3.44 3.44 دولار/شيكل
4.79 4.79 يورو/شيكل
4.86 4.86 دينار/شيكل
0.710 0.707 دينار/دولار
كاريكاتير

2014-07-28
الحياة في صور
     Copyright © 2014 alhayat-j .All Rights Reserved. Site By InterTech