اعتقال شاب مقدسي رش يهوديا بالغاز حين تهجم عليه في سلوان         يعالون: التنسيق الأمني مهم للسلطة أكثر من اسرائيل         هيثم خلايلي: سأمثل فلسطين في العالم العربي         الاحتلال يعتقل فتى 16 عاما من شفا عمرو رشق دورية شرطة بالحجارة         نتنياهو يتهم الاحزاب ووسائل الاعلام بخوض معركة ضده!         منظمة دولية: إسرائيل تملك أسلحة كيميائية وعليها التخلص منها

ترجمات  

تجهيز نسخة للطباعةأرسل المقال

هآرتس-داني روبنشتاين
نهاية الحركة الوطنية الفلسطينية

في صيف 1971 نشر البروفيسور يهوشع بورات من الجامعة العبرية في القدس كتابه الهام "ظهور الحركة الوطنية العربية الفلسطينية 1918 - 1929". جبريئيل بار، المعلم والباحث المخضرم أثنى في مقدمة الكتاب على "العمل الريادي في هذا المجال الذي أُهملت دراسته علميا". خيرة الباحثين في هذا المجال ومن بينهم العرب، هللوا لعمل بورات. عدد غير قليل من الفلسطينيين ذوي القدرة الانتقادية الذاتية قالوا بمرارة أن أفضل عمل وبحث حول بداية الحركة الوطنية الفلسطينية قد كُتب على يد باحث اسرائيلي تحديدا.
كتاب بورات يدور في الواقع حول العقد الاول من الانتداب البريطاني لارض اسرائيل، إلا انه ارتكز على دراسة جرت في السنوات التالية لحرب الايام الستة والتي شهدت فيها الحركة الوطنية الفلسطينية ازدهارا جديدا بعد الضربة القاضية التي تلقتها في عام 1948. ولكن بعد كتاب بورات بأكثر من 35 عاما سيكون بامكان من يقوم بمواصلة عمله أن يكتب بحثه الجديد تحت عنوان "زوال الحركة الوطنية العربية الفلسطينية". لن تكون هناك مبالغة كبيرة في القول أن الحركة الوطنية الفلسطينية قد توقفت عن الوجود في السنوات الاخيرة. حكم السلطة الفلسطينية في الضفة وغزة يؤدي عمله بالكاد. اقامة السلطة كانت وفق المخطط المرحلة الحاسمة على طريق تجسيد التطلعات الوطنية الفلسطينية، إلا أن حكمها قد فشل تماما.
مؤسسات م.ت.ف التي ادعت انها تمثل كل شرائح الشعب الفلسطيني تحولت في السنوات الاخيرة الى هيئات متقادمة عديمة الأهمية. ليس فيها تمثيل للحركة الدينية - الوطنية مثل حماس (التي تقدم الدين على القومية) والتي يصل أنصارها الى ثلث الشعب الفلسطيني. هناك تمثيل كبير للحركات اليسارية الفلسطينية في اللجنة التنفيذية لـ م.ت.ف والمجلس الوطني (الجبهتان الديمقراطية والشعبية وغيرهما) التي لم تعد قائمة منذ زمن. م.ت.ف هي منذ مدة طويلة جسم غير ذي صلة بمجريات السياسة الفلسطينية.
العزوف الكبير
أحد المؤشرات البارزة لغرق سفينة المشروع الوطني الفلسطيني يتمثل في عزوف الكثيرين من طاقم الملاحين وقفزهم منها. نبيل شعث من مخضرمي م.ت.ف والذي كان وزيرا في الحكومة الفلسطينية بعد عودته الى الوطن مع ياسر عرفات واقامته في غزة، عاد الى منزله في القاهرة، وهناك يواصل ادارة اعماله المزدهرة. محمد دحلان ايضا وحسن عصفور اللذان كانا حتى مدة وجيزة وزراء ومستشارين واسعي النفوذ في غزة، يقضيان اغلبية وقتهما في القاهرة الآن مع عائلاتهما. يقدرون أن 50 ألفا من سكان الضفة قد غادروها في السنوات الاخيرة. الاغلبية الحاسمة من هؤلاء هم من أصحاب الممتلكات والمقتدرين في عمان. هؤلاء هم الضباط وكبار المسؤولين وحتى صغارهم الذين جاءوا الى رام الله ونابلس للعمل في مؤسسات السلطة الفلسطينية. الآن عندما أصبحت السلطة قادرة على البقاء بالكاد هجروها. ليس هناك مال، والرواتب تتأخر والمكاتب مشلولة. في كل يوم تشهد مدن الضفة عمليات اطلاق نار واجتياحات اسرائيلية. الاقتصاد انهار وأبناء عائلاتهم يقضون ساعات طويلة على الحواجز.
اتضح في أكثر من مرة خلال الزيارات الاخيرة للوزراء وكبار المسؤولين في رام الله انهم يقيمون هنا جزءا من الوقت فقط، ووحدهم. شقتهم في رام الله فارغة والزوجة والاولاد أخذوا اغلب متاعهم وغادروا الضفة لينتقلوا الى شرقي الاردن.
في الوقت الذي يبدو فيه المشروع الوطني الفلسطيني مفلسا ليس من الممكن القول أن المشكلة الفلسطينية قد اختفت. هي قائمة بالتأكيد. حوالي مليون ونصف فلسطيني يعيشون في غزة في ظروف بائسة وتحت الحصار. الضائقة السياسية والاجتماعية والاقتصادية متفشية في الضفة. اللاجئون والمخيمات ما زالوا موجودين، وهناك ايضا تطلع لازالة ما يعتبر حكما اسرائيليا احتلاليا اضطهاديا، سواء أكان مباشر أم غير مباشر. ولكن اذا كانت الحركة الوطنية الفلسطينية، أي م.ت.ف وفتح والسلطة قد أفلست وأصبحت غير قادرة على حمل هذه المشكلات، فيجب البحث عن الاجابة في اماكن اخرى.
المكان الأبرز هو العالم العربي. الدول العربية تعود في السنوات الاخيرة الى صورة المشكلة الفلسطينية. العرب لعبوا دورا مركزيا خلال عشرات السنين في التاريخ الفلسطيني. الذروة كانت في 1948 ولكن العرب واصلوا ايضا دعم الفلسطينيين بعد اقامة دولة اسرائيل واستمروا بذلك حتى حرب يوم الغفران وبعدها بفترة قليلة، الى أن جاءت م.ت.ف وعرفات وأبعدوا الأشقاء العرب. "نحن أصحاب المشكلة وبأيدينا فقط القرار المستقل" - هذه كانت أشهر شعارات م.ت.ف التي استغلت الانتفاضة الاولى ووقعت على اوسلو وسعت للتوصل بصورة مستقلة لاتفاق مع اسرائيل.
عندما فشلت المحاولة بدأت الدول العربية بالعودة الى الصورة. منذ قمة كامب ديفيد قبل سبع سنوات اتضح بأن الفلسطينيين لا يستطيعون التوصل الى تسوية مع اسرائيل وحدهم. لذلك سيُدعى كل العرب لقمة انابوليس وعلى رأسهم السعودية، وليس فقط الفلسطينيين الذين فشلوا.
أنصار الاردن فقط
عودة الدول العربية الى صدارة الاحداث تتجسد فيما يحدث في الضفة وغزة. حكومة الاردن بتشجيع من اسرائيل عادت لابراز وجودها في الضفة وخصوصا شرقي القدس. عرفات وأتباعه حاولوا خلال سنوات طويلة الامساك بالمناصب الهامة في المؤسسات الاسلامية في القدس والحرم. في الماضي أحرزوا نجاحات، ولكن أنصار السلطة وم.ت.ف أُبعدوا مؤخرا من كل المناصب المركزية في القدس. اليوم أصبح المفتي ومدير عام الاوقاف وذوي المناصب العليا الاخرى من أنصار الاردن فقط.
الملك عبد الله الثاني وقادة الحكم في عمان يحرصون على القول علانية انه لا توجد لديهم تطلعات بالنسبة للضفة. من المحتمل ان يكون ذلك صحيحا، ولكن ليس هناك شك ان اهتمامهم بما يحدث غربي الاردن آخذ في الازدياد. عبد السلام المجالي، الموالي للملك عبد الله ورئيس الحكومة الاردنية سابقا، قام مؤخرا بزيارة طويلة جدا للضفة والتقى مع شخصيات هناك ولم يخفِ المشاريع لاقامة تعاون بين الضفتين.
لا مفر من مثل هذا التعاون الذي ستكون له آثار سياسية ايضا. كلما ازداد السور الفاصل بين اسرائيل والضفة علوا كلما تعززت علاقات الضفة والاردن. العملية منطقية: اذا لم يكن بامكان النابلسي أن يتوجه للخارج عبر بن غوريون فلا مفر أمامه إلا الخروج عبر الاردن. الصورة مشابهة في غزة حيث تضطر مصر الى التدخل أكثر فأكثر فيما يحدث هناك.
الفراغ الذي تتركه الحركة الوطنية الفلسطينية المهزومة يعبأ ايضا من خلال الجهات الاسلامية المختلفة، المقصود ليس حماس التي هي كما أسلفنا تنظيم ديني وطني، وانما الحركات التي تنأى بنفسها عن القومية. في الخليل وفي مدن اخرى في الضفة ازدادت قوة "حزب التحرير" في الآونة الاخيرة بدرجة كبيرة. صحفي بريطاني تحادث مع معارف له في الخليل، لمس بأن حزب التحرير هو الحزب الاكثر شعبية في المنطقة. هذا الحزب هو حركة دينية قديمة وناشطة منذ ايام الحكم الاردني في الضفة وهو يسعى لاعادة الخلافة الاسلامية. حزب التحرير مر بانشقاقات وصراعات وكان هناك من اعتبروه أضحوكة، إلا انهم اليوم لا يستخفون به. في غزة ايضا تظهر مجموعات دينية غير وطنية. وربما كان تعزز قوة الحركة الاسلامية في اسرائيل بدرجة ملموسة - التي تركز اولا على المسألة الدينية الاسلامية وليس على المسألة الوطنية الفلسطينية - يرتبط بذلك. حدود الخط الاخضر وعاصمة في شرقي القدس - هذه هي الخطوط الحمراء للحركة الوطنية الفلسطينية. خلال كل التقلبات التي مرت بها هذه الحركة لم تظهر ذرة من امكانية المساومة على أقل من ملليمتر من ذلك، واذا لم تقبل اسرائيل ذلك فسيُحكم على الحركة الوطنية الفلسطينية بالفشل والزوال. أما نحن فسنبقى مع المشكلة وسنضطر لمواجهة واقع يتغير قليلا بين الحين والآخر، إلا انه يزداد صعوبة وقبحا يوما بعد يوم.

تعليقـــات حول الموضوع
أضف تعليق
  الاسم *
 البريد الالكتروني *
 البلد*
 عنوان التعليق*
 التعليق*
ملاحظة:الحياة الجديدة غير مسؤولة عن التعليقات وهي تعبر عن رأي الكاتب فقط
الأربعاء 7 تشرين الثاني 2007 العدد 4324  
الأولـــــــى
الحياة المحلية
اقــــلام
الحياة الاقتصـــادية
الحياة الرياضــــية
اسرائيليــــات
كاريكاتـــــير
منوعــــــــات
الحياة الثقــــافية
  الحياة الجديدة
اتصـــــل بنا


ملخص تقرير غولدستون بالعربي
تقرير غولدستون بالانجليزي

نص الورقة المصرية للمصالحة


9 14
8  13
10  15
8  13
12  18
9  14
12  19
12  19
13  21
13 18



3.906 3.913 
4.8684.876 
5.527 5.546 
0.708 0.710 


  
©2006 حقوق الطبع محفوظة
This site is designed by InterTech Co.