الحياة الأقتصادية  

تجهيز نسخة للطباعةأرسل المقال

نفذها جهاز الاحصاء لصالح مركز المرأة الفلسطينية للابحاث والتوثيق
دراسة: عملية ادماج قضايا المرأة في الاقتصاد وسوق العمل لم تنضج بعد

البيرة ـ الحياة الجديدة ـ ابراهيم ابو كامش- كشفت دراسة تحليلية ان عدم انسجام السياسة الاقتصادية على المدى البعيد لم يتح المجال إلى بناء تراكم في مجال إقحام المرأة في سوق العمل والاقتصاد الفلسطيني، وتراجع موضوع إشراك المرأة من الناحية العملية على سلم الأولويات بسبب حجم الضغوطات على سوق العمل، وعدم نضوج عملية إدماج قضايا المرأة في الاقتصاد بحيث تصبح أحد المكونات الطبيعية التي تتأثر سلبا وإيجابا بظروف سوق العمل والعوامل الاقتصادية والاجتماعية بشكل كامل.
جاء ذلك خلال الإعلان عن نتائج الدراسة التحليلية بعنوان: "تحديات مشاركة المرأة الفلسطينية في سوق العمل والتدخلات المطلوبة"،  أعدها الجهاز المركزي للإحصاء  لصالح مركز المرأة الفلسطينية للأبحاث والتوثيق، وأعلن عن نتائجها أمس، خلال ورشة العمل التي عقدها الطرفان في قاعة فندق "بست ايسترن" بالبيرة، بحضور ممثلي المؤسسات الرسمية والأهلية والخاصة، والباحثين والدارسين والمهتمين والمختصين بقضايا المرأة والعمل، وممثلي النقابات والاتحادات والمؤسسات النسوية.
وتهدف الدراسة إلى رسم خريطة حول الواقع الراهن لمشاركة النساء في سوق العمل الفلسطيني، ودراسة ظاهرة تدني مشاركة النساء في القوى العاملة، دراسة خصائص النساء خارج القوى العاملة والعوامل الطاردة للنساء من سوق العمل، والمقترحات بشان التدخلات السياساتية لتمكين المرأة في ضوء نتائج البحث.
واقع المرأة في سوق العمل
وأعلن رئيس الجهاز المركزي للإحصاء د. لؤي شبانة، ان التقديرات للقوى البشرية (الأفراد 15 سنة فأكثر) تبين ان الأعداد المتوقعة للمرشحين للمساهمة في عملية الإنتاج متقاربة جدا بين الذكور والإناث، والتباين الشديد يظهر في المشاركة الفعلية بالقوى العاملة إذ تزيد أعداد المشاركين من الذكور بالقوى العاملة عن عدد الإناث المشاركات بما يزيد عن أربعة أضعاف، كما مشاركة النساء في القوى العاملة متدنية جداً في الأراضي الفلسطيني: مشيرا إلى ان ما لا يزيد عن 6 إناث من كل 100 انثى في المجتمع تشارك في عملية الإنتاج مقابل 34 ذكرا من كل 100 ذكر.
واوضح ان المؤشرات تظهر وجود تحسن طفيف على انخراط المرأة في سوق العمل خلال السنوات العشر السابقة، إلا ان هذا التحسن بطيء )ما يعني استمرار الفجوة بين الذكور والإناث(، مؤكدا ان أكثر من ثلث الإناث يعملن دون أجر، )مما يعني عدم إمكانية التصرف بعائد العمل مباشرة، ما يقلل من فرص الاستقلال الاقتصادي للمرأة(، وإن العمل في مشاريع أو مزراع أسرية غالبا ما يكون على درجة متدنية من التنظيم ودرجة عالية من الموسمية ولا يساهم بشكل حقيقي في رفع كفاءة العاملين وتدريبهم.
النشاط الاقتصادي الربع الرابع 2007
 وبينت النتائج ان 48,9% من النساء العاملات يعملن في قطاع الخدمات، و33,7% منهن يعملن في قطاع الزراعة، و8,8% منهن يعملن في الصناعة التحويلية، و8,6% من العاملات في بقية الانشطة الاقتصادية (التجارة والمطاعم والفنادق والنقل والتخزين والاتصالات والإنشاءات).
وعلى صعيد مقارنة تركز النساء بالنسبة للرجال حسب حجم القطاع الاقتصادي الواحد من حيث عدد العاملين، أوضح شبانة ان إحصاءات القوى العاملة لسنة الإسناد الزمني 2007 تشير إلى ان 43,5% من مجموع العاملين في قطاع الزراعة هن من النساء، و26,5% من مجموع العاملين في قطاع الخدمات هن من النساء، و14,2% من مجموع العاملين في الصناعة التحويلية هن من النساء، و2,2% من العاملين في قطاع النقل والاتصالات والتخزين هن من النساء.
معدل الأجور
وأكد على وجود فجوة في الأجور بين الرجال والنساء في سوق العمل الفلسطينية، وان المعدل الوسيط للأجر اليومي للمرأة يبلغ 83% من الأجر اليومي للرجل.
وعلى صعيد النشاط الاقتصادي قال د. شبانة يلاحظ ان فجوة الأجر بين المرأة والرجل تكون أعلى ما يكون في قطاع الصناعة حيث تحصل المرأة على 53% من المعدل الوسيط لأجر الرجل في نفس النشاط الاقتصادي، بينما تكون فجوة الأجر أقل ما يكون في الخدمات حيث تتقاضى المرأة 96% من أجر الرجل
وعلى صعيد المهنة الرئيسية، بين ان فجوة الأجر بين النساء والرجال تكون كبيرة لدى العاملات في الحرف وما إليها من المهن حيث تتقاضى المرأة 37% من المعدل الوسيط لأجر الرجل في هذه الفئة المهنية، وان العاملات في الفئة الوظيفية العليا كإدارة عليا ومشرعات يتلقين بالمعدل حوالي 72% من أجور أقرانهن الرجال، بينما العاملات في الخدمات والباعة في الأسواق يتقاضين 81% من أجر الرجل في هذه الفئة المهنية، والعاملات ضمن فئة "الفنيين والمتخصصين المساعدين والكتبة" يتقاضين 81% من أجر الرجل في نفس الفئة.
النساء خارج القوى العاملة
وأكد د. شبانة ان أكثر من نصف النساء خارج القوى العاملة انهين أكثر من 10 سنوات دراسية وان 13,5% انهين أكثر من 13 سنة دراسية،  وتزيد نسبة النساء المتعلمات خارج القوى العاملة في المناطق الحضرية وفي المخيمات في قطاع غزة، وان التفرغ لأعمال المنزل هو السبب الرئيسي، يليه التفرغ للدراسة، والنساء خارج القوى العاملة في الضفة أقرب لسوق العمل من نظيراتهن في قطاع غزة، وان أكثر من نصف النساء خارج القوى العاملة في قطاع غزة عملن خلال فترة سابقة ما بين 1-5 سنوات مقابل ثلث النساء.
وقال إن أهم أسباب ابتعاد النساء عن سوق العمل وعدم البحث عن عمل هو نتيجة بحثهن عن عمل في فترات زمنية سابقة ولكن دون جدوى، وانهن قدمن طلبات عمل وينتظرن استدعاءهن للعمل.
الدراسة النوعية
وقدم د. شبانة تلخيصا حول أسباب تدني مشاركة النساء في سوق العمل والتدخلات المطلوبة والمتعلقة بالبيئة الاقتصادية في الأراضي الفلسطينية وقدرة استيعابها للأيدي العاملة، والتي تمتاز في انخفاض معدل النمو، ولكون السوق الفلسطينية ذكورية بالدرجة الأولى، وعدم توفر شبكات حماية اجتماعية وتوفر التمويل للمشاريع الصغيرة.
الاستنتاجات
وأوضح د. شبانة ان الدراسة خلصت إلى استنتاجات تتمثل في ان تدنيا لمشاركة النسوية مرتبط بخليط من الأسباب، أهمها اقتصادية، اجتماعية وثقافية، لافتا إلى ان النساء خارج القوى العاملة في الأراضي الفلسطينية أكثر شبابا وتعليما، وان انخفاض المشاركة يعود إلى القناعة بان البحث عن عمل غير مجدي، وان النساء في المجتمع الفلسطيني يقصدن عددا محدودا من المهن والانشطة الاقتصادية، وان وضع المرأة في سوق العمل غير ثابت وان المرأة تواجه مقاومة لبقائها في السوق، وان النساء خارج القوى العاملة فئة غير متجانسة.
التدخلات المطلوبة
وأكد د. شبانة ان التدخلات المطلوبة على الجانب الاقتصادي تتمثل في اتخاذ مجموعة من الإجراءات متمثلة بضرورة التركيز على القطاع الخاص، في ظل ان القطاع العام يعاني من تخمة في الوظائف، ووضع وتوضيح اللوائح التنفيذية للقانون والتي تساهم في تنفيذ القوانين العمالية وعدم التضييق على القطاع الخاص، ترشيد الاستيراد من الخارج، تشجيع الاستثمار وتطوير الصناعات الوطنية ما يساهم في توفير فرص عمل جديدة، مع زيادة التوعية في القطاع الخاص على التركيز على رأس المال الاجتماعي وعدم الاكتفاء في تركيزه على رأس المال الاقتصادي فقط.
وكذلك وخلق فرص عمل انثوية والعمل على تقسيم الوظائف وتحديد طبيعة الوظائف المتعلقة بالرجال والإناث. وضرورة اعادة النظر بطبيعة التخصصات التعليمية التي تنخرط بها النساء، وزيادة التدريب والتأهيل و العمل على تزويد المرأة بالمهارات والكفاءات اللازمة لزيادة مشاركتها في سوق العمل، وتشجيع المرأة للبدء بمشاريع صغيرة تمهيدا لتطورها ووصولها إلى مراتب متقدمة.
وعلى الجانب القانوني،  ضرورة إعادة النظر بهذه القوانين ما يعزز القدرة الاستيعابية للنساء في سوق العمل ومقدرتها على التنافس، وتوفير مزايا للقطاع الخاص مقابل استيعاب المرأة مثل اتخاذ التدابير المناسبة لمساندة المرأة في دورها الإنجابي، ووضع السياسات التنموية ومراقبة تطبيق قانون العمل مع ضرورة الضغط على وزارة العمل لتطبيق قانون العمل ووضع آليات تشغيل مناسبة وعادلة.
وفي مجال ظروف العمل، ضرورةتحديد الحد الأدنى للأجور، وخلق بيئة عمل مساندة وداعمة للمرأة، وتفعيل الرقابة على تطبيق قانون العمل.
وفي جانب العامل الاجتماعي،  ضرورةاتخاذ التدابير والقوانين الداعمة لمساعدة النساء على إطلاق المشاريع الخاصة بهن خاصة المشاريع الصغيرة، تشريع قانون التأمين والمعاشات. تثقيف وتوعية النساء بموضوع القوانين.
وزير السياحة: زيادة مشاركة المرأة في العمل احد اهداف التنمية الاقتصادية
من جهتها أكدت وزيرة شؤون المرأة د. خلود دعيبس، إن تمكين المرأة وزيادة مشاركتها في سوق العمل يعتبر أحد أهداف التنمية الاقتصادية، مبينة ان نسبة مشاركة المرأة الفلسطينية في سوق العمل 12,1% مقابل 68,1% للرجل وهي الأقل على مستوى دول الشرق الأوسط. وأضافت ان الظواهر الاقتصادية كلها تدلل على ان هنالك مشاكل كبيرة تواجه المرأة على الصعيد الاقتصادي، وان عملية تمكينها اقتصاديا تتطلب جهودا حثيثة تتمحور في فحص السياسات الوطنية والقطاعية لكي يتم رؤية واقعها من منظور النوع الاجتماعي وبالتالي إعداد سياسات تسعى لردم فجوة النوع الاجتماعي القائمة في كل قطاع حتى نضمن استثمارا أفضل لرأس المال البشري.
وبناء عليه طالبت د. دعيبس بالعمل على إزالة القيود الاجتماعية للمرأة حتى يتسنى لها المشاركة في البناء الاقتصادي بفعالية، ووضع استراتيجية معززة بعدد من البرامج والمشاريع التي تهيىء انتقال المرأة من النشاط الخدماتي إلى نشاط الإنتاج المادي.
كمال : انتهاك صارخ بحق المرأة في العمل بفلسطين
بدورها ذكرت مديرة مركز المرأة الفلسطينية للأبحاث والتوثيق زهيرة كمال، ان نسبة مشاركة النساء الفلسطينيات في قوة العمل مقارنة بالذكور متدنية حيث لم تتجاوز نسبتها 14% وهي الأدنى على المستوى العربي، ما يدلل على انتهاك صارخ لقانون العمل ولحق المرأة في العمل واستقلالها الاقتصادي.
وأضافت ان هذا التدني في المشاركة يؤدي بالضرورة إلى تدني الدخل القومي، والدخل الفردي، وارتفاع نسبة الإعالة التي بلغت الأعلى في مستويات الإعالة عالميا لتبلغ 5 ،3 فرد لكل عامل، وذلك لتدني مشاركة المرأة، وارتفاع مستوى الخصوبة.
وزير العمل: الارقام المتوفرة عن وضع المرأة الاقتصادي مزعجة
أما وزير العمل د. سمير عبد الله فأكد ان الأرقام المتوفرة عن وضع المرأة الاقتصادي مزعجة جدا ولا تعكس مكانتها ودورها الفاعل، مشيدا بالجهود المبذولة التي من خلالها ستؤدي إلى زيادة دور المرأة في مختلف النواحي.
وأضاف ان هذه الأرقام تعكس واقع البطالة وتهميش اقتصادي غير الموجود في أي مكان في العالم، والتي تعد المرأة ضحيته الأكبر ، لافتا إلى ان الوضع يتطلب تحقيق تقدم ومشاركة أوسع، منوها إلى ان الدراسة خلصت إلى ان نمو الاقتصاد يجب ان يشمل قطاع المعرفة، مضيفا ان مجالات العمل الجديدة مع العولمة أتاح للمرأة ان تكون منتجة وفاعلة.
وجدد د. عبد الله تأكيده ان قانون العمل منصف للمرأة ويعطيها الكثير من الميزات، ليس من جانب المساواة فقط وإنما من جانب الحقوق أيضا ما خلق تذمر لدى أصحاب العمل وباتت تشكل عبءا على الشركات وخلقت تحفظ لديها، الأمر الذي يستوجب دراسة القانون ليتناغم مع طبيعة العمل.

تعليقـــات حول الموضوع
أضف تعليق
  الاسم *
 البريد الالكتروني *
 البلد*
 عنوان التعليق*
 التعليق*
ملاحظة:الحياة الجديدة غير مسؤولة عن التعليقات وهي تعبر عن رأي الكاتب فقط
الاثنين 7 تموز 2008 العدد 4561  
الأولـــــــى
الحياة المحلية
اقــــلام
الحياة الاقتصـــادية
الحياة الرياضــــية
اسرائيليــــات
كاريكاتـــــير
منوعــــــــات
الحياة الثقــــافية
  الحياة الجديدة
اتصـــــل بنا


ملخص تقرير غولدستون بالعربي
تقرير غولدستون بالانجليزي

نص الورقة المصرية للمصالحة


16 27
15  26
17  28
15  26
20  32
16  27
19  29
19  29
24  35
19 24



3.44 3.44 
4.794.79 
4.86 4.86 
0.707 0.710 


  
©2006 حقوق الطبع محفوظة
This site is designed by InterTech Co.