|
|
|
| |
الحياة المحلية
|
|
 |  |
القنصل الاميركي يصل القرية اليوم
رابطة الاخوة بين الطيبة ودير جرير أحرقتها علاقات عابرة
| رام الله-الحياة الجديدة- اسامة العيسة - تشعر ثكلى أبو هورية "70" عاما، بأنها أصبحت ثكلى فعلا، بعد أن أهدرت جماعات عشائرية دم ابنها المتهم بإقامة علاقة عاطفية مع فتاة قتلت قبل أيام.
وتعيش ثكلى مع عائلتها في قرية الطيبة، شرق رام الله التي يسكنها مسيحيون فلسطينيون، وأدت العلاقة المفترضة بين ابنها والفتاة إلى ما وصفت بأنها أسوأ أحداث طائفية في المجتمع الفلسطيني الذي يفاخر أفراده بتماسكهم الوطني.
وبدأت الأحداث بعد قتل المرأة وعمرها 32 عاما بالسم، وبعد تحقيق أجرته الشرطة الفلسطينية اعتقلت ابن ثكلى، وأدى ذلك إلى مهاجمة قرية الطيبة من قبل عشرات من مواطني دير جرير وحرق 16 منزلا وتشريد 60 فردا من عائلة أبو هورية.
وقالت ثكلى ان الأوضاع صعبة جدا بعد عمليات حرق المنازل وتشريد أفراد عائلتها وتساءلت "ما ذنب الأطفال والنساء والرجال الذين شردوا؟".
واهم ما يقلق ثكلى الان هو مصير ابنها المعتقل منذ سبعة أيام.
وتضيف "جرت الأحداث بشكل متسارع، بعد وفاة المرأة شاركت في التشييع، لأنه تربطنا بأهالي قرية ديرجرير علاقات أخوة، وذهبت لتقديم العزاء، ثم تغير كل شيء، وهوجمت منازلنا وحرقت".
وأعربت ثكلى، وهي تغالب دموعها، عن دهشتها مما حدث وتقول "ابني ليس جاهلا وكذلك تلك المراة، ولا نعرف تفاصيل القصة، وفي كل الأحوال لماذا حدث من هجوم على المنازل وحرق الممتلكات".
وتضيف "طوال عمرنا علاقتنا ممتازة مع أهل دير جرير، اننا اخوة، نتزاور باستمرار، نذهب إليهم ويأتون إلينا، فكيف يفعل الإخوة ببعضهم البعض مثل هذا؟".
وقبل سنوات تزوجت فتاة من قرية الطيبة تنتمي للعائلة التي استهدفت منازلها، شابا من قرية ديرجرير.
ووجهت ثكلى نداء إلى زعماء العالم، ومؤسسات حقوق الإنسان، لكي تأخذ القضية مجراها قانونيا، وللتدخل لحماية ابنها المهدور دمه.
وتقول "أنا لا أنام الليل، بعد أن عرفت بان حياة ابني مهددة، بسبب إشاعات أو أقاويل".
وتضيف "الكتب السماوية الثلاثة تحرم القتل وتنهى عنه، فلماذا يريدون قتل ابني؟".
ورغم أن الهدوء عاد إلى القرية بعد إبرام صك صلح عشائري، إلا أن المخاوف ما زالت تنتاب الأهالي كما تقول المخرجة الفلسطينية بثينة خوري، ابنة القرية.
وقالت خوري "ما حدث لا يصدق، المنازل أحرقت وتشرد أصحابها، بينما يخشى الأهالي تجدد الهجوم عليهم".
ووصل القرية خلال اليومين الماضيين قناصل دول أجنبية مثل اليونان وألمانيا للوقوف على ما حدث، وكذلك هيئات دولية مثل الصليب الأحمر، ولكن لم ينتج عن هذه الزيارات نتائج ملموسة لأهالي القرية الذين لا يغادرونها خشية تجدد الهجوم عليهم.
وعلمت "الحياة الجديدة" بان القنصل الاميركي سيصل اليوم الخميس للقرية.
وقالت خوري التي تعد منذ بداية العام الجاري فيلما عن جرائم الشرف في المجتمع الفلسطيني "ما حدث كان فظيعا، عقاب جماعي لأناس آمنين، على مزاعم حول علاقات تحدث في كل مكان وزمان، خصوصا وان الشاب الذي تردد اسمه كطرف في العلاقة إنسان بالغ وكذلك المرأة".
وأضافت "كل شخص يتحمل تبعات ما قام به، ولا ذنب لآخرين لا دخل لهم فيما حدث من أمر لا يعتبر جريمة ضمن القانون" وتساءلت "من منا دون علاقات؟، ان العلاقات العاطفية تحدث دائما".
وقالت "أنا شخصيا عبرت بكاميرتي عن الهم الفلسطيني، وصعقت من الشعارات التي رددها المهاجمون، وكأن الأمر يتعلق بحرب ضد الصليبيين".
وكانت خوري أنهت العام الماضي فيلمها الذي حمل عنوان "نساء في الصراع" "وهو يتناول التجربة الكفاحية للمرأة الفلسطينية ومشاركتها الفاعلة في المعترك النضالي التحرري من أوسع أبوابه ومختلف خنادقه المتقدمة باستلهام وتوثيق تجربة الأسيرات كأنموذج ومدخل".
وبدأت الاستعداد لفيلمها الجديد عن جرائم الشرف، ولم تكن تتوقع، ان الأمر سيكون قريبا إليها إلى هذا الحد، وعندما وقعت أعمال العنف يوم الأحد الماضي، حملت كاميرتها وتوجهت لتصوير ما يحدث، ولكن جهات حطمت الكاميرا ومنعتها من التصوير.
وقالت خوري "ذهلت، كيف حطموا هذه الكاميرا التي حملت همومهم، ووثقت لأوضاعهم".
وتوجه أوساط في القرية اتهامات للسلطة وأجهزتها بالتقصير في وضع حد للأحداث، وتقول بأنها فرضت صك صلح عشائريا مجحفا.
وكان البطريرك ميشيل صباح، بطريرك اللاتين في القدس والأراضي المقدسة، قال ان الرئيس محمود عباس "أبو مازن"، أصدر تعليماته بتشكيل لجنة تحقيق في الأحداث، ولكن الأهالي نفوا علمهم بذلك.
وحمل صباح الاحتلال الإسرائيلي مسؤولية ما حدث قائلا " الذي يهدد الوجودين المسيحي والاسلامي هو الاحتلال الإسرائيلي الذي لا يعطي السلطة الفلسطينية الفرصة للقيام بواجبها، والحل لوقف الفلتان هو إقامة دولة فلسطينية حقيقية بكل مقومات الدولة".
من جانب آخر أصدر "منتدى المنظمات الأهلية الفلسطينية لمناهضة العنف ضد المرأة"، بيانا امس حمل عنوان "لا للقتل نعم للحياة: قتل النساء إلى متى؟"، ندد فيه بقتل المراة في قرية ديرجرير معتبرا ذلك "فاجعة".
وقال بان "هذه الفاجعة هي خرق لحق النساء والفتيات الفلسطينيات في الحياة والأمن والاستقرار والعيش بكرامة".
وطالب المنتدى المجلس التشريعي، بالعمل الفوري على إلغاء جميع النصوص العقابية السارية التي تبيح وتشجع القتل على خلفية شرف العائلة، ودعا القضاة والنيابة العامة الى ردع "القتلة بعقوبات مشددة ورادعة". |
|
|
|
|
|
|