لم يعول المرء كثيراً على تدخل وزيرة الخارجية الاميركية في المسار الفلسطيني - الاسرائيلي، وربط أي تطور على هذا الصعيد بقيام ممثلي الادارة الاميركية بالضغط على الدولة العبرية والزامها باستحقاقات التسوية السياسية. غير أن المفاجأة غير المستغربة، كانت بقلب هيلاري كلينتون الحقائق رأساً على عقب في أعقاب لقائها مع رئيس الوزراء الاسرائيلي أول أمس عندما أشارت الى أن الفلسطينيين، هم المشكلة الكبيرة في التسوية السياسية..!؟ وكان مصدر اسرائيلي بارز أكد أن الادارة الاميركية، تأكدت ان السلطة الفلسطينية تعرقل عملية السلام. جاء هذا التصريح في خضم الجولة الجديدة للثنائي الاميركي كلينتون - ميتشل. كما أن وزيرة الخارجية لم تتعلثم وهي تدلي بأقوالها أمام وسائل الاعلام، عندما قالت: ان اقتراح رئيس الحكومة الاسرائيلية بشأن المستوطنات لم يسبق له مثيل "؟! وأضافت كلينتون ان وقف عملية البناء في المستوطنات لم يكن في أي وقت شرطا مسبقا لاجراء المفاوضات مع الجانب الفلسطيني". الاستخلاص المباشر مما ادلت به الوزيرة الاميركية يشير الى أن ادارة أوباما تريد ارغام القيادة الفلسطينية على السير في طريق المفاوضات العبثية، دون أن يكون لديها أي بارقة أمل في بلوغ نهاية نفق المفاوضات من اجل المفاوضات حتى تنفذ اسرائيل مآربها ومخططاتها التهويدية للقدس والضفة، وبالتالي تدمر عملية السلام. واذا كان صحيحا فيما سبق أن ارتضت القيادة الفلسطينية المفاوضات دون وقف البناء في المستوطنات، هل هذا يعني أن يبقى الفلسطينيون في حالة غياب عن الوعي والقبول بالمنطق والخيار الاسرائيلي - الاميركي؟ أين الاستغراب في أن يطالب الفلسطينيون القيادة الاسرائيلية والاميركية والعالم بضرورة الالتزام باستحقاقات التسوية السياسية، التي تضمنتها خطة خارطة الطريق؟ ولماذا لا تسأل رئيسة الديبلوماسية الأميركية نفسها اذا كانت تريد السلام حقاً، هي وادارتها، ما هي الفائدة من بناء المستوطنات في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967؟ وهل البناء يخدم التسوية أم يتعارض معها؟ أين الحكمة السياسية والادارية والأمنية والاقتصادية؟ ولماذا البناء من أصله في الاراضي المحتلة، التي ستقام عليها الدولة الفلسطينية؟ وهل البناء يتوافق مع اتفاقية جنيف الرابعة؟ ام يتوافق مع القوانين والمواثيق الدولية؟ مع أي منطق تتوافق عمليات التهويد والمصادرة للأراضي الفلسطينية مشروع الدولة الفلسطينية؟ أليس هذا هو منطق وقانون الغاب؟ ألا يكفي الصهاينة ما تنازل عنه الفلسطينيون من أراضيهم؟ والى أي خيار تدفع الادارة الاميركية المنطقة بسياسة المهادنة والتساوق مع اسرائيل؟ أليس الى خيار عودة العنف والحروب؟ ولماذا تراجعت الادارة الاميركية عن حماية مصالحها ومصالح الغرب الحيوية في المنطقة أم انها اعتقدت ان الأزمة الاقتصادية باتت خلفها ولم تعد بحاجة للعرب واموالهم ونفطهم؟ أسئلة كثيرة برسم الاجابة عليها من قبل وزيرة الخارجية الاميركية وأركان ادارتها حول التسوية وحل الصراع العربي - الاسرائيلي، ويقف على رأسها: لماذا تكذب هيلاري كلينتون على ذاتها وعلى الشعب الاميركي وشعوب الارض عندما تحاول لي عنق الحقيقة بتوجيهها الاتهام للفلسطينيين على أنهم العقبة في طريق التسوية؟! لماذا يا سيدة هيلاري؟ كم دفع لك الصهاينة ليرشوك؟ وما تأثير الايباك على قرارك وتوجهاتك؟ أسألتِ نفسك مَنْ المحتل لأراضي الغير؟ ومن هو الطرف الذي ينهب الارض ويقتل الانسان ويزرع الموت والعنف والارهاب ويدمر الحضارة البشرية في المنطقة؟ سيدة كلينتون تمر أكاذيبك على البعض من البسطاء من بني البشر المضللين ولكن الحقيقة الناصعة باتت تعرفها الاغلبية العظمى من بني البشر، باتوا يعون أن المدمر لعملية التسوية، هو دولة اسرائيل وقادتها الصهاينة. وبالتالي القيادة الفلسطينية ورغم كل الاساليب المبتذلة والضغوط القهرية لادارتك، فانها ستبقى عنوان السلام والتمسك بخيار التسوية ولكنها لن تستسلم لمنطقك ولا لمنطق ادارتك بالعودة للمفاوضات في ظل البناء في المستوطنات. لان البناء والتهويد ومصادرة الاراضي عناوين ووصفات جاهزة لقتل التسوية السياسية. فهل تعيد الوزيرة الاميركية وادارتها النظر في سياسة لي عنق الحقيقة؟ وهل تكف عن الافتراء على القيادة السياسية الفلسطينية؟ وهل تعمل أميركا على تنشيط عملية السلام من خلال دعم الرئيس ابو مازن والقيادة الفلسطينية؟ وهل توجه أميركا سهام ضغوطها على القيادة اليمينية المتطرفة بقيادة نتنياهو وتلزمها بدفع استحقاقات التسوية؟ وهل تحمي أميركا مصالحها جيدا وتنتبه للمستقبل المنظور، الذي يفلت من يديها في حال بقيت تتواطأ مع دولة الاحتلال والعدوان والقهر والدمار الاسرائيلية؟
عمر حلمي الغول
تعليقـــات حول الموضوع
الاثنين 2 تشرين الثاني ( 14 ذي القعدة) 2009 العدد 5031