أقلام  

تجهيز نسخة للطباعةأرسل المقال

حافظ البرغوثي
حياتنا - تسونامي اليمين

اليمين الاسرائيلي الزاحف الى السلطة اليوم سيكشف عورة النظام الدولي الذي يكيل بمكيالين، وسيدفع بنا كفلسطينيين ان نكون على يمين حركة حماس، فالتطرف الاسرائيلي بات ظاهرا للعيان في الممارسة لدى احزاب الوسط واليسار وينتظر ان يزداد وحشية اذا ما فاز اليمين بأحزابه المعادية للسلام.
في اليوم التالي للانتخابات الاسرائيلية لن يسأل احد اليمين الاسرائيلي عما اذا كان يلتزم بالقرارات الدولية وما اذا كان يؤيد حل الدولتين وما اذا كان يريد السلام، لن يهرع مبعوث الرباعية توني بلير ليطلب منه الاعتراف باشتراطات الرباعية الدولية ولا بقرارات مجلس الامن ولا باتفاقات اوسلو ولا بتوصيات انابوليس، وانما سيقول اوباما وساركوزي وبراون وميركيل وبان كي مون ورياض المزيون وتحسين ابو العيون وكل قادة العالم المتحضر انها الديمقراطية الاسرائيلية وعلينا احترام نتائجها.
اما في الحالة الفلسطينية فإن انتخاباتنا يجب ان تفرز نتائج على مقاس الحلول المقترحة مسبقا، فإذا فازت حماس فرض علينا الحصار، واذا رفض الرئيس ابو مازن تقديم تنازلات منعوا عنه المساعدات، واذا رددنا على الزحف الاستيطاني بمسيرة هددونا بقطع الارزاق وهددنا الاحتلال بقطع الاعناق. فالديمقراطية ان افرزت دعاة الحرب والاستيطان والنهب والسلب لدى الاسرائيليين فهي ديمقراطية كاملة الدسم والاوصاف شامل الضريبة المضافة.
فوز اليمين الاسرائيلي يعني عمليا دعوة مفتوحة للتيارات الفلسطينية لكي تتطرف تلقائيا فما عسانا فاعلون امام دعاة الاستيطان والسلب والنهب غير التمترس في ارضنا وعلى ثوابتنا والاقتراع في صناديق وتوابيت القبور وليس انتظار شفقة العالم على اطفالنا وارضنا ومقدساتنا؟ بحيث تتحول حركة حماس الحالية الى حركة معتدلة امام الزحف الثوري الكامن في الشعب بمجمله. ونعلم ان العالم الظالم يزيد من ظلمنا ولن يسأل اي متطرف اسرائيلي عن رأيه في السلام او الشرعية والقوانين الدولية. لاننا نعيش عصر قانون القوة وليس قوة القانون. ففي صباح يوم الاربعاء نستيقظ على خارطة سياسية اسرائيلية جديدة بينما نظل نحن نراوح في قديمنا الذي جلب لنا الكوارث والمذابح المتتالية، اذ علينا إن اريد لنا ان نصمد ونبقى ان نرسم خارطتنا السياسية الجديدة على قاعدة مواجهة السياسة اليمينية المرتقبة. فالفلسطيني شبع ذبحا ونهبا ووعودا كاذبة وشبع مغامرات قتالية منفردة، وعلى تياراته ان تتحد وتتوحد لاننا جميعا امام تسونامي اليمين المتطرف الذي يستهدف الجميع دون استثناء. ويهدد السلم العالمي بمجمله. فلنفتح قلوبنا لبعضنا وبرامجنا السياسية الواضحة المنبثقة من الولاء لارضنا وشعبنا ولنكف عن الاختلاف على معبر لان معبر خلاصنا من الاحتلال هو عبور الانقسام والابقاء على المعبر نحو السماء مفتوحا ففي ذلك خلاصنا وتحررنا من الاحتلال.


حافظ البرغوثي
تعليقـــات حول الموضوع
أضف تعليق
  الاسم *
 البريد الالكتروني *
 البلد*
 عنوان التعليق*
 التعليق*
ملاحظة:الحياة الجديدة غير مسؤولة عن التعليقات وهي تعبر عن رأي الكاتب فقط
الثلاثاء 10 شباط (15 صفر) 2009 العدد 4770  
الأولـــــــى
الحياة المحلية
اقــــلام
الحياة الاقتصـــادية
الحياة الرياضــــية
اسرائيليــــات
كاريكاتـــــير
منوعــــــــات
الحياة الثقــــافية
  الحياة الجديدة
اتصـــــل بنا


ملخص تقرير غولدستون بالعربي
تقرير غولدستون بالانجليزي

نص الورقة المصرية للمصالحة


21 32
20  31
22  33
20  31
23  37
21  32
21  36
20  35
28  40
16 29



3.480 3.486 
4.8114.814 
4.916 4.925 
0.707 0.710 


  
©2006 حقوق الطبع محفوظة
This site is designed by InterTech Co.