اول امس مساء خاطب خالد مشعل الرأي العام الفلسطيني والعربي في كلمة متلفزة من دمشق حيث يقيم، تناول فيها الحرب الجهنمية الاسرائيلية المستمرة منذ خمسة عشر يوما خلت ضد ابنا الشعب الفلسطيني في محافظات غزة.. واطلق في كلمته عددا من الرسائل السياسية لأكثر من جهة محلية وعربية واسرائيلية ودولية. تحتاج الى قراءة ومناقشة لا سيما وان المصير الفلسطيني يخضع في الحرب الاسرائيلية المجنونة لمنطق وخيار القيادة الحمساوية، التي تسيطر على قطاع غزة منذ عام ونصف العام، بعد انقلابها على الشرعية. الرسالة الاولى كانت ذات طابع دعاوي، تحريضي لشحن همم المواطنين في غزة. ودعوتهم للصمود تحت نيران المحرقة الاسرائيلية.. وهذه الرسالة مفهومة في زمن الحروب والمعارك تحتاج كل القيادات الى اعطاء دفعات معنوية للمواطنين والمقاتلين، ومحاولة اظهار تماسك الموقف القيادي. ولكن هذه الرسالة لم تأخذ بعين الاعتبار مصالح المواطنين والناس الذين دفعوا ومازالوا يدفعون التضحيات على مدار الساعة من دمهم ولحمهم الحي، في الوقت الذي تختفي فيه القيادات من المعركة وتختبئ في الانفاق التي اعدتها لذلك. مع ان الضرورة كانت تملي على القيادة الشجاعة ان تكون على رأس مقاتليها في الميدان ثانيا اعلن رئيس المكتب السياسي لحركة حماس ان المقاومة بخير ولم تهزم.. وكل فلسطيني غيور على وطنيته يتمنى ان تكون المقاومة بخير وعصية على الانكسار والهزيمة... ولكن ما هي معايير الانتصار والهزيمة...؟ واين هو الانتصار الذي يتحدث عنه مشعل، الذي ادعى انه يتحدث من "الميدان"؟ هل هو اعادة احتلال غزة من قبل الجيش الاسرائيلي وتقطيع اوصال غزة. وتدمير البنية التحتية ومنازل المواطنيين، واستشهاد وجرح الالاف من الفلسطينيين مقابل قتل وجرح عشرات من جنود جيش الاحتلال الاسرائيلي؟ واين هو الميدان الذي يتحدث عنه ابو الوليد؟ الصمود خيار شعبنا المفروض عليه، ولا يوجد امام ابناء محافظات غزة من خيار الا الصمود ومواجهة الموت الاسرائيلي الاعمى بقامات عالية، لان القيادة المفروضة عليه والتي تستخدم ابشع اساليب التنكيل بالمواطنيين والمناضلين من ابناء حركة فتح ومنتسبي الاجهزة الامنية في زمن الحرب (حماس) تريد ان تعوم انقلابها !!؟ وتريد وجودا على معبر رفح مهما كان الثمن المدفوع من الدم الفلسطيني؟ وتريد للامارة ان ترفع "رايات النصر" على حساب الدم الفلسطيني !!؟ رغم الحديث المبهم عن الاستعداد لاجراء حوار مع القيادة الفلسطينية ثالثا: التأكيد على رفض قيادة حركة حماس للقرار الدولي 1860 والمبادرة المصرية،.. مع ان تلك القيادة ارسلت عمليا وفدين من قياداتها (غزة ودمشق) الى القاهرة للحوار مع القيادة المصرية حول مبادرتها؟؟ وتمثل ذلك باعلان مشعل رفضه للتهدئة مجددا تحت ذريعة انها تعطل المقاومة؟ كما رفض وجود قوات طوارئ دولية في الاراضي الفلسطينية. ليس هذا فحسب، بل اعتبرها من الان في حال جاءت بمثابة "قوات احتلال"، لانها تريد بقاء الاحتلال وفق ما ذهب اليه القائد العرمري؟ ولم يقل الحقيقة التي تقول ان قوات الطوارئ الدولية تعني انهاء امارته وانقلابه على الشرعية الوطنية. كما انه طالب فورا بوقف العدوان الاسرائيلي ورفع الحصار وفتح المعابر وتغيير اتفاقية المعابر كي يكون موجودا على المعبر؟ ولكن خالد مشعل لم يقل للعالم كيف يريد ان يوقف العدوان الاسرائيلي فورا وكيف سيحقق جملة المطالب المذكورة انفا؟ اليست موازين القوى هي التي تقرر نتائج هذه المعركة او تلك؟؟ اين هي موازين القوى التي تسمح له بتحقيق الاهداف المذكورة؟؟ وهل مصر ستقبل بمنطق حماس؟ وهل فرنسا واوروبا واميركا ومعها اسرائيل ستقبل بخيار حماس؟؟ وهل لدى مشعل اسلحة سرية او لحلفائه الذين باعوه جعجعة فارغة طيلة زمن الموت الفلسطيني في غزة اسلحة لا نعرف بها يستطيع من خلالها تحقيق " اهدافه المعلنة"!!؟ رابعا اراد مشعل كما تمنى واوهمه حلفاؤه بامكانية اشعال " انتفاضة ثالثة " في الضفة بهدف اسقاط السلطة الوطنية والسيطرة على النظام السياسي الفلسطيني فيها، فضلا عن دعوة العرب للانتفاضة ضد انظمتها وخاصة في مصر والاردن لكي تتمكن ايران من لعب دورها الاقليمي بـ"امتياز " مع وصول الادارة الاميركية الجديدة وكمنافس قوي لاسرائيل.. الشعب الفلسطيني ومنذ اللحظة الاولى للحرب ارتقى في كل تجمعاته ودونما استثناء الى مستوى المسؤولية الوطنية وخرج الى الشوارع والساحات وندد بالعدوان وقدم كل ما يستطيع من اجل الدفاع عن غزة.. ولكن الشعب الفلسطيني والطلاب خاصة لن ينساقوا وراء دعوات مشعل لانهم يدركون جيدا ان قيادتهم لن تتردد في اتخاذ المواقف السياسية وغيرها من المواقف اذا استدعت الضرورة الوطنية ذلك. تبقى الرسالة التي لم يشر لها خالد مشعل هي الاهم، وهي، رسالة الوحدة الوطنية ورفع الظلم عن ابناء الشعب في غزة من خلال خطاب سياسي مسؤول يعي جيدا مصالح الشعب العليا ويعمل من اجلها، ويكف مرة والى الابد عن خطاب الحسابات الفئوية الضيقة التي لا تمت بصلة لمصالح الشعب الفلسطيني ومرهونة للحسابات الاقليمية الخطيرة وغير المتوافقة مع مصالح واهداف الشعب الفلسطيني.. فهل يعيد مشعل النظر برسائله التي ارسلها بشكل خاطئ وفي الزمن الخطأ؟
عمر حلمي الغول
تعليقـــات حول الموضوع
الاثنين 12 كانون الثاني (15 محرم ) 2009 العدد 4741