في نهاية خطابه، وجه رئيس المكتب السياسي لحركة حماس نداء الى الرئيس ابو مازن للشراكة في ادارة معبر رفح، وكنت اتوقع منه ان يوجه نداء للشراكة في كل شيء على قاعدة المصالحة وحكومة وحدة وطنية، لكن ظني خاب، إذ إن زبدة مطالب حماس من هذه الحرب الكارثية في غزة هي المعبر، وكنت ممن قالوا وكرروا ان بالامكان حل عقدة المعبر باتفاق فلسطيني فلسطيني ولا داعي للحرب، قلنا ذلك قبل ان تبدأ اسرائيل عدوانها، وقلنا اكثر عندما بدأ العدوان، لكن الخطاب الحمساوي كان بحجم الصين، فهذا يتحدث عن حق العودة وحقوق اللاجئين وذاك يتحدث عن احباط التنازلات، وثالث يتحدث عن انتفاضة ثالثة وعمليات استشهادية قريبة.. الخ. هذه الاهداف الكبيرة تقلصت الى وجود حماس على معبر رفح! فهل هذه الحرب كانت لذلك؟ ألم نقل قبل ايام في هذه الزاوية انها حرب انتزاع اعتراف عربي ودولي وربما اسرائيلي بحركة حماس؟ فالمهم حضور حمساوي على معبر رفح. ألم يكن ممكنا التوصل الى اتفاق حول المعبر فيما لو تم الحوار في القاهرة؟ تساؤلات كثيرة سبق ان نشرناها في مقالات سابقة وكلها تشير الى المعبر، فالحرب ضد اسرائيل والهدف المعبر وبالتحديد موافقة مصر واسقاط اتفاق 2005، ولذلك كان السجال الاعلامي يطال مصر ايضاً. كان من الممكن فتح المعبر باتفاق على فنجان قهوة في القاهرة، وليس بعد حرب اوقعت كوارث لا سابق لها في قطاع غزة. ألسنا شعباً ساذجاً حتى نساق الى مذبحة كبيرة لهدف صغير، وهل ثمة من يسائل احداً عن ذلك؟ ومن هو المسؤول عن كل هذا؟ لا احد سيسائل قادة حماس عن الكارثة التي احاقت بغزة مثلما لم يسائل احد احداً عن كارثة استسلام غزة لحماس، ومثلما لم يسائل احد احداً عن كارثة الاجتياح الاسرائيلي لمدن الضفة عام 2002. بل جرى الحديث والرئيس عرفات محاصر عن تشكيل لجنة لاعادة اعمار خراب المدن وأرسلوا له الاسماء بالفاكس وكأنهم يريدون اجراء انقلاب اقتصادي عليه بدلاً من محاولة فك الحصار. فالسماسرة جاهزون دائماً وأظنني انتقدت ذلك في هذه الزاوية لأن المتسببين بالخراب يجب ان يحاسبوا لا ان يكافأوا بالعمولات المحتملة. وأظن ان هناك الآن من بدأ يتحدث عن اعادة اعمار غزة، فالمليارات المقبلة يسيل لها لعاب الكثيرين، اما من سالت دماؤهم دون سبب فهم قرابين بالمجان لعيون تجار الحروب وسياسييها وسماسرتها. ألسنا شعباً ساذجاً كما قلت، يدعي التجربة والفهم وفي النهاية يتم خداعه بشعار ويتم كتم صوته بآية قرآنية تقال في غير مكانها وببيت شعر، وربما ببصلة. وهكذا يتحول المعبر الى معبر نحو الاعتراف لدى البعض ومعبر نحو المال والعمولات لدى البعض الآخر، ومعبر نحو الآخرة لدى عباد الله الشهداء في غزة. اما المشردون والجرحى ومن فقدوا كل شيء، فلا معبر لهم، فهم خلقوا كمعبر للآخرين.
حافظ البرغوثي
تعليقـــات حول الموضوع
الاثنين 12 كانون الثاني (15 محرم ) 2009 العدد 4741