أقلام  

تجهيز نسخة للطباعةأرسل المقال

حافظ البرغوثي
حياتنا - حزب الله لن يحارب

في صيف 2006 قامت مجموعات المقاومة بأسر جندي اسرائيلي على حدود غزة في عملية عسكرية بطولية وناجحة، وشنت اسرائيل اثر ذلك حملة تدمير شاملة في غزة ودمرت جسورا ومحطات كهرباء، واستمر القصف الاسرائيلي المدمر شهورا اسفر عن استشهاد قرابة 500 مواطن عدا الخسائر المادية. واثناء ذلك شن حزب الله هجوما مماثلا أسر خلاله جنديين اسرائيليين وشنت اسرائيل حملة تدمير في لبنان انتهت بهزيمة عسكرية في القتال البطولي الذي خاضه مقاتلو حزب الله. فالعمليتان كانتا ناجحتين بالمقياس العسكري لكن نتائجهما كانت مدمرة، الا ان خاتمة حرب لبنان رغم ذلك ادت الى زلزلة العسكرتاريا الاسرائيلية من الاساس وظهر الجيش الاسرائيلي المدجج بالسلاح في وضع مزر.
الان ثمة عدوان آخر في غزة بعد انتهاء التهدئة والكل يتوقع ان يفتح حزب الله جبهة ثانية وينهي اتفاق وقف اطلاق النار وقد استعدت اسرائيل لهذا الاحتمال باستدعاء عشرات الآلاف من جنود الاحتياط، ولا اظن ان حزب الله مستعد لخوض حرب اخرى، فهو اولا - وان قلد عملية المقاومة الفلسطينية في اسر الجندي واسر جنديين بعدها  - كان يجب ان يرى حجم الدمار الذي ألحقه الاحتلال بغزة بعد اسر شاليط، ولعل لبنان لقي دمارا اكبر لكن نجاح حزب الله في اختتام الحرب لصالحه غطى على كل ذلك الا ان الشيخ حسن نصر الله بإحساسه القيادي اعترف بأنه ما كان يتوقع مثل هذا الرد الاسرائيلي ضد لبنان والا لما أقدم على أسر الجنديين. وأظنه الآن يعود لتقييم الوضع ليجد ان ليس من مصلحته فتح جبهة ثانية لأنه اولا لا يملك مبررات لبنانية داخلية تتيح له فتح جبهة. فقد حظي الحزب بدعم شعبي ورسمي غير مسبوق في تموز 2006، كما ان سوريا ظلت تمده بالسلاح النوعي سواء كان من ترسانتها او من ايران. وفي حالة فتحه جبهة لنجدة غزة الآن فانه يسقط اتفاقا دوليا بوقف اطلاق النار، ويواجه قوات دولية في الجنوب ولن يحظى بذلك الدعم الشعبي والرسمي، واذا اتسع نطاق القتال ودك حزب الله بصواريخه بعيدة المدى كل المدن الاسرائيلية فان اسرائيل ستحاول الرد بكل ما تستطيع من اسلحة للانتقام من حزب الله ولبنان مرة واحدة. واظن ان دمشق ليست في وارد الانجرار الى حرب لم تحددها وكذلك ايران، لأن ذلك يعني حربا ذات تشعبات دولية، فلا احد مستعد لخوض حرب نيابة عن الفلسطينيين، وان كنا كفلسطينيين خضنا حروبا نيابة عن الآخرين لدوافع فصائلية، فقد قاتل فلسطينيون في افغانستان مع المجاهدين وآخرون مع >الملحدين< وقاتلوا في البوسنة والشيشان والى جانب دول عربية ضد اخرى، والى جانب دول عربية ضد انفسهم، وقاتلوا انفسهم بأنفسهم. وعدنا بخفي حنين او خفي منتظر.
ان حزب الله لن يخوض حربا لا ناقة له فيها ولا برميل، فلديه حساباته الاخرى المرتبطة بغيره من الدول التي تسانده قلبا وقالبا لأنه رأس حربة حادة الا انه يحفظ مصالحه دوما، فيما لا نستطيع نسج مثل هذه العلاقات ونظل تابعين مع الاسف. وأظن ان الاخوة في حماس عندما ادوا البيعة لحركة الاخوان المسلمين كانوا انما يريدون ايقاظ جماهير نائمة وخلايا نائمة حتى تهب لنجدتهم وتسيطر على الشوارع وربما ترهب انظمة في خضم خلط الاوراق تحسبا لعدوان آت. لكن هذه الحسابات كان مبالغا فيها. وها نحن نرى النتيجة، فلا غير الهتافات والمسيرات حصّلنا. وليست هذه المعركة الاولى التي يتعرض فيها شعبنا الان او ثورتنا سابقا التي نكون فيها وحدنا، اذ ان قراءة الاخوة في حماس للتاريخ ليست معمقة حتى يتعظوا من تجاربنا السابقة، فلا انظمة هبت ولا صيحات الاحزاب نفعت، ففي النهاية يبقى الفلسطيني وحيدا، والافظع انه منقسم على ذاته، وهذه الكارثة.


حافظ البرغوثي
تعليقـــات حول الموضوع
أضف تعليق
  الاسم *
 البريد الالكتروني *
 البلد*
 عنوان التعليق*
 التعليق*
ملاحظة:الحياة الجديدة غير مسؤولة عن التعليقات وهي تعبر عن رأي الكاتب فقط
الثلاثاء 6 كانون الثاني (9 محرم ) 2009 العدد 4735  
الأولـــــــى
الحياة المحلية
اقــــلام
الحياة الاقتصـــادية
الحياة الرياضــــية
اسرائيليــــات
كاريكاتـــــير
منوعــــــــات
الحياة الثقــــافية
  الحياة الجديدة
اتصـــــل بنا


ملخص تقرير غولدستون بالعربي
تقرير غولدستون بالانجليزي

نص الورقة المصرية للمصالحة


16 26
15  25
17  27
15  25
18  30
15  25
17  28
17  28
22  36
18 26



3.790 3.820 
4.8805.000 
5.300 5.410 
0.707 0.709 


  
©2006 حقوق الطبع محفوظة
This site is designed by InterTech Co.