أقلام  

تجهيز نسخة للطباعةأرسل المقال

عمر حلمي الغول
سؤال اليوم- كيف نقرأ زيارة كارتر؟

زيارة الرئيس الاميركي الأسبق جيمي كارتر للمنطقة اثارت لغطاً وتباينت المواقف منها في الاوساط السياسية. وكل طرف حاول قراءتها وفق رغباته وامنياته، ناسياً او متناسياً واقع حال مزارع الفول السوداني القديم.
ووفق تشخيص حاملي الجنسية الاميركية من الفلسطينيين، الرئيس كارتر بعد ان نزل عن سدة الرئاسة الاميركية، عاد مواطناً اميركياً عادياً، مع امتياز خاص، انه كان رئيساً للولايات المتحدة الاميركية. ويحق للرئيس الاميركي الفاعل ان ينتدب اي رئيس اميركي سابق لتمثيله في اي مناسبة محلية او دولية يعتذر او لا يتمكن الرئيس من تلبيتها لأسباب خاصة به. كما ان اي رئيس سابق للادارة الاميركية في زياراته لدول العالم تكون المؤسسة الاميركية الرسمية معنية بتأمين الحماية له أسوة بالرئيس الفعلي. فضلاً عن انه بعد الخروج من دائرة الفعل الرسمي، تؤمن له الادارة الفيدرالية مكتبة خاصة به للاحتفاظ بأرشيفه، وايضاً يقام له مركز دراسات.
وما تقدم لا يقلل من قيمة اي شخصية اميركية تولت رئاسة الولايات المتحدة. والرئيس كارتر، تميز بأنه اول رئيس اميركي حقق اختراقاً في الصراع العربي - الاسرائيلي، ونجح في فترة ولايته في توقيع كل من مصر واسرائيل عام 1979 اتفاقية كامب ديفيد، بعد زيارة الرئيس الراحل السادات المفاجئة لدولة الاحتلال والعدوان في 1978. كما ان الرئيس الاسبق كان على رأس المراقبين الدوليين، الذين اشرفوا على الانتخابات التشريعية السابقة عام 2006 في فلسطين، ليس هذا فحسب، بل ان الرئيس كارتر، هو صاحب كتاب "فلسطين: سلام لا فصل عنصري"، الذي يصف اسرائيل على حقيقتها كدولة فصل عنصري، ابرتهايد، كما ان مزارع الفول السوداني ساعد في عمليات انسانية كثيرة جداً في العالم.
اذاً جيمي كارتر، رغم انه في زيارته لا يحمل صفة رسمية، الا انه شخصية اعتبارية تحظى باهتمام كبير، وشكلت زيارته بالنسبة لقيادة حركة حماس فرصة للتنفس، والتقاط الانفاس، ومحاولة البناء عليها للمستقبل في تحقيق اختراق اقليمي او دولي. مع ان مواقف الادارة الاميركية لم تحبذ الزيارة وخاصة لقاء الرئيس الاسبق مع قيادة حماس، ودولة اسرائيل تعاطت ببرود شديد مع زيارته لها، مع انه اطلق تصريحات قاسية في وصف القذائف محلية الصنع التي تطلقها فصائل المقاومة الفلسطينية.
لكن الرئيس التاسع والثلاثين لم يأبه لنصائح الادارة الجمهورية ولا لبرودة الاجواء الاسرائيلية، وأصر على القيام بالزيارة وحده، مع انه كان شكل مجموعة عمل مع رؤساء الأمم المتحدة السابقين، هدفت لاحداث اختراق سياسي في الصراع العربي - الاسرائيلي، الا ان الامناء العامين السابقين للأمم المتحدة تراجعوا بعد ان وصلتهم الرسالة الرسمية الاميركية والاسرائيلية.
خلال زيارته للمنطقة لوحظ ان الرئيس كارتر التقى بقيادة حركة حماس في الضفة ممثلة بالدكتور ناصر الدين الشاعر، وقيادة الانقلاب في غزة ممثلة في الدكتور الزهار، والسيد سعيد صيام، وزير الداخلية الاسبق، اللذين التقاهما في القاهرة، ثم التقى بقيادة الخارج في دمشق ممثلة بالسيد خالد مشعل، رئيس المكتب السياسي للحركة، ونائبه الدكتور موسى ابو مرزوق، وكل من محمد نزال ومحمد نصر من اعضاء المكتب السياسي. وكأنه سعى لقراءة عقلية حركة حماس في مراكز القرار الثلاثة للوقوف على ما يمثل كل فريق في الموقف الحمساوي العام، وايضاً ليحاول ان يؤثر في صناع القرار الحمساويين من خلال الافكار السلمية التي يحملها، وصولاً لاحداث نقلة في رؤية قيادة حركة حماس في الشأنين الوطني الفلسطيني والاقليمي المتعلق بالتسوية السياسية مع الجانب الاسرائيلي.
لكن المرء لا يستطيع ان يخمن الى ما خلص اليه الرئيس جيمي كارتر من لقاءاته مع قيادة حركة حماس، هل ادرك ان هذه القيادة تفعل غير ما تقول! وتعلن غير ما تضمر! وتبحث عن تسويق انقلابها على حساب وحدة الشعب والارض والقضية! ام ان تلك القيادات تمكنت من ايهام الرئيس الاسبق حين القت امامه بعض التصريحات "الايجابية" بشأن قتل المدنيين الاسرائيليين والهدنة طويلة الأمد! واستعدادها لان تكون شريكاً على قدم المساواة مع دولة الاحتلال والعدوان وبديلاً عن السلطة الوطنية ورأس الشرعية الرئيس الفلسطيني..!
اياً كانت الملاحظات، التي يمكن ان تسجل على زيارة الرئيس جيمي كارتر، تبقى زيارته مرحباً بها فلسطينياً وعربياً لأكثر من اعتبار، لانه على الاقل اكتشف طبيعة الدولة العبرية، وقال بالفم الملآن عن ماهيتها، وحاول ويحاول ان يسهم في صنع السلام في المنطقة وبالتأكيد سيكتشف عما قريب طبيعة حركة حماس، دون جهد كبير رغم استعدادها العالي للتعاطي الايجابي مع الاستحقاقات الاسرائيلية المختلفة فهل تأخذ القيادات الفلسطينية والعربية نفساً عميقاً وتراقب سرعة انكشاف واقع الحال الحمساوي؟


عمر حلمي الغول
تعليقـــات حول الموضوع
أضف تعليق
  الاسم *
 البريد الالكتروني *
 البلد*
 عنوان التعليق*
 التعليق*
ملاحظة:الحياة الجديدة غير مسؤولة عن التعليقات وهي تعبر عن رأي الكاتب فقط
الاثنين 21 نيسان 2008 العدد 4485  
الأولـــــــى
الحياة المحلية
اقــــلام
الحياة الاقتصـــادية
الحياة الرياضــــية
اسرائيليــــات
كاريكاتـــــير
منوعــــــــات
الحياة الثقــــافية
  الحياة الجديدة
اتصـــــل بنا


ملخص تقرير غولدستون بالعربي
تقرير غولدستون بالانجليزي

نص الورقة المصرية للمصالحة


21 32
20  31
22  33
20  31
23  37
21  32
21  36
20  35
28  40
16 29



3.480 3.486 
4.8114.814 
4.916 4.925 
0.707 0.710 


  
©2006 حقوق الطبع محفوظة
This site is designed by InterTech Co.