البحرين تتكفل بعلاج 100 جريح من ضحايا العدوان على غزة        اعتقال شقيقين من دير نظام احداهما من منتسبي الأمن        بحر: الافراج عن النواب المختطفين سيكون قريباً        إصابة 7 مواطنين بالرصاص المطاطي والحي شمال الخليل        هآرتس: نجاح القبة الحديدية لم يتجاوز الـ 76%

أقلام  

تجهيز نسخة للطباعةأرسل المقال

فتحي البس
مع الحياة-
انثيال الذاكرة 30
جرح في القلب جرح في الجسد

ما أروع الحياة في بيروت إن هدأت الأحوال،  وتزامن ذلك مع بعض هدوء البال.  سكنت الجبهات العربية،  وتوقف الجيش اللبناني عن تحرشه بمقاتلي الجنوب،  والذين لا يعترفون بحالة اللاحرب واللاسلم على الجبهات الأخرى.
وسادت حالة هدوء في الحرم الجامعي،  وتعززت العلاقات أكثر واكثر بين من ينتمون إلى اتجاه خط الجماهير خط الشعب.  مضى الفصل الثاني من سنتي الدراسية الثانية في الجامعة هادئاً نسبياً.  انضم رمزي الراسي إلى مجموعة الأصدقاء الخلص الذين كانوا لا يفترقون،  حسن وسمير وعبده ونديم.  يحضر عوده ويعزف ويغني.  نقرأ بعض كتابات والده سلام الراسي الساخرة. " شيح بريح حكي سرايا وحكي قرايا". نضحك. ونعيش اجواء الريغ الجميلة.
دعانا إلى قريته إبل السقي،  في أقصى الجنوب على قمة هضبة،  يمتد أمامها سهل فسيح باتجاه فلسطين.  طبيعة خلابة،  أشجار زيتون وتين وتوت،  وبيت قديم واسع،  انتشر في أرجائه وحوله شباب يمرحون،  وعيونهم إلى شمال فلسطين.  خليط من منابت ومذاهب شتى،  يجمعهم حبل سري واحد: الإيمان بالمستقبل،  والقناعة اننا يوماً ما سنعبر من إبل السقي إلى شمال بلاد العرب المحتلة،  فلسطين.
تحت شجرة توت،  قضيت هزيعاً من الليل يناجي قلبي شجرة توت في ساحة منزل لأقارب لي بالخليل،  لجأوا إليها بعد النكبة،  ورافقتني في زيارتي لهم أختي فتحية،  رحمها الله.  وعندما جعنا،  لم يكن لديهم غير كرت المطعم،  الذي صرفته وكالة الغوث.  وأتذكر شجرة التوت على الطريق من صويلح إلى البقعة،  حيث تشاقينا وانتظرنا لابسات المراييل الخضر،  وتبادلنا الرسائل والنظرات والحنين.
ران قلبي إلى حب يشعلني،  شغلتني زميلة من خط الجماهير خط الشعب،  اتحين الفرصة للتقرب منها،  لكنها لا تأتي،  ولما فاجأتني بانها تراني حزيناً عكس الآخرين المرحين،  رددت بأسى:
لقد عاهدتني يا قلب اني   إذا ما تبت عن ليلى تتوب
فها انا تائب عن حب ليلى       
  فمالك كلما ذكرت تذوب
وقبل ان تتفاعل مع كلامي سمعنا صوتاً يردد زجلاً لبنانياً جميلاً:
يا لابسة الفستان عالموضة درج
لو شافك المطران عن دينه خرج
يا بتنزلي لهون،  يا بطلع الكميون
على راس الدرج
كان آخر يناجيها.  انضممنا إلى المجموعة.  تم تحضير العشاء: أجبان وألبان وزيتون وزعتر،  ولبنة لبنانية بالزيت،  وشاي،  بنكهة النعنع أقرب ما يكون إلى شاي فلسطين.
 في بيروت،  في بيتي حيث يجتمع الكل،  بلا مواعيد،  وبلا حرج،  حادثتها،  اعتقدت انها تميل إلي.  ولما عدت من مهمة إلى سورية،  غبت فيها قرابة أسبوع،  دخلت البيت تبحث عيناي عنها.  كانت هناك،  تناولني فوراً حسن،  دعاني إلى المطبخ وطلب إلي برفق ان انسى الموضوع.
 حاولت ان أراوغ،  أي موضوع؟،  إذ اني لم أفصح أبداً عن اهتمامي.  رد بانه يقرؤني كالكف المفتوح.  ارتبطت بآخر.  كان الآخر،  وليد،  أحبه لكني قلت: إنها تستحق أفضل.
ولكي أخرج من جرحي وربما وجعي،  دعوتهم إلى لعب "الطرنيب".  كانت في الفريق الآخر،  فخسرت.
انقذني أدي من إحساسي بالخسارة.  جاء مبتهجاً ودعانا إلى التغيير. نزلنا إلى مكان مجاور نلعب "الفليبرز"،  ونتناول ساندويشات "مروش"،  المطعم اللبناني الذي لا يغلق أبداً.  قيل لي انه حتى في ظل اجتياح إسرائيل عام 1982 لم يغلق.  ظل يستقبل من هو قادر على تحمل أسعاره المرتفعة.
مع نهاية الفصل الدراسي الأول،  1972-1973،  كان قد تبلور اتجاهان في الحركة الطلابية في لبنان: الحركة الوطنية الطلابية،  والجبهة الطلابية التقدمية.  الأولى تركز على القضايا السياسية والوطنية،  والثانية على القضايا المطلبية.  تتفاعل كلاهما،  بعيداً عن الصدام،  لكن الخلاف في التوجهات أصبح جليا.  يدرك كلاهما نقاط التقاطع،  والتحالف الضروري في مواجهة تحشيد الجبهة اللبنانية،  والمعلومات المتواردة عن تنظيم ميلشيات احزاب الكتائب،  ونمور الأحرار،  و حراس الأرز،  ومردة زغرتا.  لكل منها فروعها في الجامعات.  بدأ نجم بشير الجميل يصعد،  بإسناد منصب رئاسة مصلحة طلاب الكتائب له.
 في تصعيد طلابي،  دعا انورالفطايري،  رئيس مجلس طلبة الجامعات اللبنانية،  قائد طلاب الحزب التقدمي الاشتراكي إلى مظاهرات تدعم مطالب المؤتمر الأول للتربية،  الذي قرر وجوب إصلاح النظام التعليمي اللبناني في الجامعات والمدارس وإنصاف المعلمين.
قرر مجلس طلبة الجامعة الاميركية،  واجهة الجبهة الوطنية الطلابية،  الانضمام إلى التحرك. كان قرار تنظيمنا الطلابي،  الاشتراك بكثافة توثيقاً لعلاقاتنا مع الطلاب اللبنانيين ومطالبهم.
خرج الطلاب في أوائل نيسان 1973 من الجامعة الاميركية في مظاهرة حاشدة،  انضم إليها طالبات كلية بيروت للبنات وطلاب كلية هايكزيان والمدارس المحيطة برأس بيروت،  تركزت الشعارات والهتافات ضد سياسة الحكومة التربوية ودعمت مطالب المؤتمر التربوي،  وتحرك طلاب الجامعة اللبنانية.
تحولت شوارع بلس والحمراء،  وصولاً إلى قريطم حيث كلية بيرةت للبنات الى ساحة مواجهة بين قوى الامن وة للطلاب.  سقط العديد من الجرحى،  كنت واحداً منهم. أصبت بما يشبه الرصاصة المطاطية.
لم تترك أثراً في فخذي،  لكن الصدمة أوقعتني. نقلني زملائي إلى البيت.  حظيت برعاية "بناتي" في التنظيم.  ارتحت أياماً،  قليلة.
لم تطل فترة هدوء البال او الراحة. تسللت فرقة كوماندوز إسرائيلية في العاشر من نيسان واغتالت الشهداء الثلاثة كمال عدوان،  يوسف النجار،  وكمال ناصر.
fathibiss@yahoo.com


فتحي البس
تعليقـــات حول الموضوع
أضف تعليق
  الاسم *
 البريد الالكتروني *
 البلد*
 عنوان التعليق*
 التعليق*
ملاحظة:الحياة الجديدة غير مسؤولة عن التعليقات وهي تعبر عن رأي الكاتب فقط
الأحد 9 آذار 2008 العدد 4442  
الأولـــــــى
الحياة المحلية
اقــــلام
الحياة الاقتصـــادية
الحياة الرياضــــية
اسرائيليــــات
كاريكاتـــــير
منوعــــــــات
الحياة الثقــــافية
  الحياة الجديدة
اتصـــــل بنا


ملخص تقرير غولدستون بالعربي
تقرير غولدستون بالانجليزي

نص الورقة المصرية للمصالحة


16 27
15  26
17  28
15  26
20  32
16  27
19  29
19  29
24  35
19 24



3.44 3.44 
4.794.79 
4.86 4.86 
0.707 0.710 


  
©2006 حقوق الطبع محفوظة
This site is designed by InterTech Co.