أقلام  

تجهيز نسخة للطباعةأرسل المقال

يحيى رباح
علامات على الطريق - في انتظار بوش

يبدو أن الائتلاف الحاكم في إسرائيل بقيادة اولمرت،  لا يكتفى بالتصعيد العسكري الدموي في قطاع غزة الذي يصل إلى ثماني غارات جوية في اليوم الواحد،  تستهدف مدنيين كما حدث في القرارة لعائلة فياض،  ويستهدف المقاومين،  ويستهدف البيوت أيضا بالإضافة إلى عشرات من الجرحى والمختطفين،  ناهيكم عن هجمة الاستيطان الشرسة،  بل ان الائتلاف الحكومي في إسرائيل وصل إلى حد تسخين العلاقة مع مصر سواء عبر تصريحات تسيبي ليفني او باراك او اتجاهات السياسة الإسرائيلية بصفة عامة.
 وهذا معناه بكل وضوح،  أن الحكومة الإسرائيلية تضع الصخور من النوع الثقيل في طريق الرئيس جورج دبليو بوش القادم إلى المنطقة في الثامن من هذا الشهر والذي لن تقتصر زيارته لإسرائيل وفلسطين بل سيجول في المنطقة بوجه عام،  ولكن محور هذه الزيارة هو الفرصة التى انفتحت على اثر مؤتمر أنابوليس  ومن بعده مؤتمر المانحين في باريس،  غير أن إسرائيل سارعت حتى قبل انعقاد المؤتمرين وبعدهما مباشرة تفجير الألغام الواحد تلو الآخر في طريق الآمال المعقودة على هذه الفرصة المتاحة للسلام في المنطقة،  وكما هو معروف،  فإن الاستيطان في هاراكوما في جبل أبو غنيم في القدس كان هو اللغم الأول،  ثم جاءت سلسلة القرارات الإسرائيلية  العجيبة بوضع قطاع غزة تحت سيطرة اليد المفلوتة للجيش الإسرائيلي،  والعودة إلى تصعيد الاغتيالات والمداهمات والاجتياحات الصغيرة،  بل والتدخل السلبي ضد الخطة التى وضعتها حكومة الدكتور سلام فياض في المدن والبلدات والقرى الفلسطينية في الضفة الغربية , حيث ان اجتياح نابلس،  وسقوط عدد من المواطنين هو تدخل اسرائيلى سلبي  في خطة حكومة الدكتور سلام فياض،  وهو تدخل سلبي بالعنف ، لأن الأمن الذي يريده الفلسطينيون يختلف جذريا عن الأمن بالمفهوم الإسرائيلي،  فنحن نريد الأمن لشعبنا،  ومؤسساتنا،  وحياتنا أولا في مناطقنا،  وهذا لايخص إسرائيل في شيء على الإطلاق،  فلماذا هذا التدخل الإسرائيلي بهذه الكيفية العدوانية المكشوفة ؟
إسرائيل إذا، تحضر لزيارة الرئيس بوش من خلال إعادة خلط الأوراق،  ومن خلال اظهار مشاكل لم تكن واردة مثل التصعيد الكلامي والأمني والسياسي مع مصر !!! ومن خلال خلط الحابل بالنابل في كومة واحدة يصعب تفكيكها،  بحيث يصبح الاستيطان على خطورته الشاملة  شبيها بمرور الحجاج عبر معبر رفح،  وتصبح الأنفاق على حدود رفح في نفس مستوى مفاوضات الوضع النهائي ،  وبحيث يجد الرئيس بوش نفسه مطالبا بحل عقد واستعصاءات جديدة لم تكن مطروحة من قبل .
 اعتقد أن هناك فهما فلسطينيا عربيا عميقا لهذا الخلط الذي تحاول إسرائيل استخدامه لإحباط زيارة الرئيس بوش الذي أعطى إشارة قوية وهو يتهيأ لزيارة المنطقة بأن الاستيطان هو العقبة الرئيسية وليس الافتعالات الاسرائيليه حول مسائل صغيرة يمكن حلها بهدوء ودون ضجيج .
 وهذا الفهم الفلسطيني العربي سوف ينتج عنه  تصور نهائي وربما قرار نهائي من خلال المجلس الوزاري العربي الذي سيعقد  في القاهرة تحت قبة الجامعة العربية،  فإسرائيل يجب أن تعرف أن ما يعرضه العرب عليها في مبادرة السلام العربية هو شيء كبير وثمين ولكنها لن تحصل عليه قط بالمجان بل بمقدار الوفاء الصريح والواضح والذي لا لبس فيه ولا غموض،  ونتمنى أن لا يظل الوضع الداخلي الفلسطيني جرحا نازفا يستهلك ذروة الفهم العربي المشترك،  ونأمل أن تكون المبادرة المصرية السعودية لإعادة اللحمة للوضع الفلسطيني على الطريق الصحيح بحيث يكتب لها النجاح،  وبحيث لا يعود الوضع الفلسطيني الداخلي مجالا للاستغلال من قبل إسرائيل .
yahyarbah@yahoo.com
yhya_rbabh@hotmail.com


يحيى رباح
تعليقـــات حول الموضوع
أضف تعليق
  الاسم *
 البريد الالكتروني *
 البلد*
 عنوان التعليق*
 التعليق*
ملاحظة:الحياة الجديدة غير مسؤولة عن التعليقات وهي تعبر عن رأي الكاتب فقط
السبت 5 كانون الثاني 2008 العدد 4380  
الأولـــــــى
الحياة المحلية
اقــــلام
الحياة الاقتصـــادية
الحياة الرياضــــية
اسرائيليــــات
كاريكاتـــــير
منوعــــــــات
الحياة الثقــــافية
  الحياة الجديدة
اتصـــــل بنا


ملخص تقرير غولدستون بالعربي
تقرير غولدستون بالانجليزي

نص الورقة المصرية للمصالحة


16 26
15  25
17  27
15  25
18  30
15  25
17  28
17  28
22  36
18 26



3.790 3.820 
4.8805.000 
5.300 5.410 
0.707 0.709 


  
©2006 حقوق الطبع محفوظة
This site is designed by InterTech Co.