|
|
|
| |
أقلام
|
|
 |  |
سؤال اليوم
عمــر حلمــي الغــول
هل عاد الفلتان الأمني ؟
| ما أن باشرت حكومة " حماس " مهامها الفعلية بعد أن أدت يمين القسم أمام الرئيس حتى عادت مجددا يد الفلتان الأمني تعبث بحياة المواطن الفلسطيني وخاصة في محافظات غزة. وتمثل ذلك باغتيال عبد الكريم القوقا، رئيس لجان المقاومة الشعبية يوم الجمعة الموافق الحادي والثلاثين من آذار الماضي، ويُعد هذا أول امتحان صعب يواجه حكومة اسماعيل هنية، لا سيما وان توقيت الحدث لا يبدو بريئا.
وما يستوقف المرء، هو ما حصل عقب جريمة الاغتيال حيث عادت بوابة جهنم للانفتاح مجددا لتحصد أرواح العديد من الشباب والأطفال الأبرياء من المواطنين، واشاعة مناخ عدم الأمان، وغياب القانون والنظام وتعزيز سيادة أخذ القانون باليد، وتقديم الخدمات المجانية للعدو الاسرائيلي، الذي يقوم على مدار الساعة بقصف المناطق الشرقية والشمالية من محافظات غزة، اضافة للقصف الجوي للعديد من الطرق والجسور والملاعب الرياضية والمساجد والمنتجعات السياحية، واعتقال ثمانية من المواطنين الفلسطينيين في محافظات الضفة..
ويبقى السؤال مطروحا على السلطة الوطنية وفصائل العمل الوطني والاسلامي، وعلى كل الشخصيات والهيئات الوطنية وممثلي المجتمع المدني، الى متى ستبقى حالة الفلتان الأمني تعيث فسادا وتخريبا في اوساط ابناء الشعب العربي الفلسطيني ؟ ومن المسؤول عن عملية الاغتيال لقائد ألوية الناصر صلاح الدين؟ وما هو الحل ؟ وهل هناك امكانية لوأد أصابع الفتنة المتسللة بين صفوفنا تؤجج نيران حريق الحرب الأهلية؟ وهــل يمكن للقضاء والقانون أن يستعيدا دورهما في الحياة الفلسطينية ؟ وهل ستتمكن حكومة " حماس " من مواجهة التحدي الأول الذي قفز أمامها دون سابق انذار؟ أم أنها ستسمح بإستمرار هذه الظاهرة تفعل فعلها الأسود في المجتمع ؟ وهل يمكن اعتبار ما جرى بالأمس حادث عرضي أم ان له أبعاد أخرى ؟
نبع الأسئلة لا يتوقف، ولكن المواطن ضاق ذرعه بكل الأسئلة، وهو، بحاجة الى إجابة شافية للاطمئنان على مستقبله والخروج من دوامة العنف البغيض، ليتفرغ للبحث عن لقمة عيشه وتعزيز عناصر الصمود لمجابهة مخططات وسياسات العدوان الاسرائيلية، التي تطال كل مناحي الحياة الفلسطينية، بهدف تهويد ومصادرة الأراضي الفلسطينية في القدس والأغوار وباقي مدن وقرى الضفة الفلسطينية...
ورغم ذلك يبقى السؤال ضرورة لوضع الجواب المناسب على الحدث المحدد. وبالتالي عندما نتوقف أمام عملية الاغتيال، فإن المرء لا يعتبرها عملية بريئة أو تم حدوثها بالصدفة المحضة، لا، إنها مخططة وتستهدف تعطيل دورة عمل الحكومة وشل حياة المواطن الفلسطيني، لذا فإن عملية الاغتيال تعتبر أول تحدي من نوعه أمام الحكومة الجديدة، التي بادر رئيسها، الى دعوة حكومته لإجتماع طارئ فورا في أعقاب الأحداث المؤسفة مباشرة لتدارس الأوضاع، وكلف وزير الداخلية بتشكيل لجنة تحقيق لكشف ملابسات ما جرى ووضع حلول أولية لمعالجة التداعيات الناجمة عن الاشتباكات وجريمة الاغتيال التي طالت القوقا.. ولكن هذا الموقف ما زال دون مستوى الطموح، رغم ان المرء يعي ان الحكومة في الخطوة الأولى من مباشرة عملها... إلا ان هذا لا يعفيها من مباشرة مهامها بحزم وقوة متسلحة بالحكمة والدعم الشعبي..
كما ويفرض الواجب تداعي فصائل العمل الوطني والاسلامي لإتخاذ موقف واضح ومحدد في ادانة جريمة الاغتيال، ومساعدة الأجهزة الأمنية في تثبيت النظام والقانون، وأول خطوة على هذا الصعيد تتمثل في ضبط كل فصيل لذراعه العسكري، وعدم السماح لأي منتسب من منتسبي الفصائل بارتكاب أي عمل مخل بأمن الوطن والمواطن، والعمل على تنظيم السلاح، وايجاد آلية لضبط استخدامه حتى لا يبقى منتشرا ومتاحا لمن يدفع بهدف اشاعة الفوضى....
ولا يقل دور الشخصيات والهيئات الثقافية والاعلامية والأكاديمية ومؤسسات المجتمع المدني عن دور القوى السياسية، لأن مسؤولية حماية المجتمع، والدفاع عن الذات الشخصية والمجتمعية هي مسؤولية الكل، الأمر الذي يفرض توحيد الجهود وتشكيل لوبي شعبي ضاغط على كل المعنيين في السلطة والحكومة والأجهزة الأمنية والأذرع العسكرية لوضع حد لكل مظاهر الفلتان والتسيب، وفي السياق، اجراء الاصلاح الاداري والمؤسساتي والأمني لصيانة وتطور عناصر الصمود الوطني، وتعزيز مقومات وركائز الوحدة الوطنية على أرضية برنامج اجماع وطني، بحيث يشكل المقدمة الضرورية لعملية اصلاح شاملة لمؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية... فهل يعي كل مواطن مسؤولياته ؟؟ |
|
|
|
|
|
|