|
|
|
| |
أقلام
|
|
 |  |
عادل عبد الرحمن
نبض الحياة - فيروز والرحابنة والخاتمة المؤلمة
| الانحياز للمطربة العظيمة فيروز، انحياز أكيد لتراث الرحابنة، لمنصور وعاصي والياس ولأبنائهم من بعدهم. لأن ثروة الرحابنة لم تكن تقتصر على الابداع في التأليف الموسيقي، بل كانت قبل كل شيء فيروز وصوتها الملائكي، التي أعطت جمالية وسحرا لموسيقاهم ومسرحياتهم ولكل نتاجاتهم الفنية الرائعة.
الرحابنة، الذين أغنوا الفن اللبناني خاصة والعربي عامة بعبقريتهم الفنية والصوت الانيق والساحر لملكة الغناء العربي فيروز، من غير الجائز لهم أن ينثروا الرماد على رؤوسهم، ورؤوس محبيهم. ليس من حقهم أن يدموا قلوب عشاق فنهم في خلافات لم يكن لها ضرورة.
لا أحد ينكر على الفنان منصور الرحباني أن يعتز بما أنتج، وأن يحرص أبناؤه على إبداع أبيهم. ولكن قيمة ما أبدع منصور الرحباني أنه كان جزءا أصيلا من فريق الرحابنة. هنا كان دوره وإبداعه وعطاؤه. كما عاصي المغفور له، وكما ملكة الغناء العربي فيروز. وإن كان لها دور مميز، بغض النظر عن تقييم منصور الرحباني وأبنائه. لذا كان الأجدر بالفنان القدير منصور أن يبتعد عن الذاتية والتنكر لشقيقه وتوأم روحه عاصي وسيدة الفن فيروز عندما قدم اقتراحه لوزارة التربية اللبنانية للتعريف بفن « منصور الرحباني وفنه « ثم يعدل بعد انتشار الخبر « فن منصور والرحابنة «. بالتأكيد غلطة الشاطر، ولكنها بألف غلطة. لأن لا وزارة التربية اللبنانية ولا منصور الرحباني ولا أبناؤه يمكن لهم أن يختزلوا فن الرحابنة بالفنان منصور.
فن الرحابنة، قيمته وروعته في طابعه الجمعي. في غناه في تمازج المعزوفة مع الصوت والكلمة. عبقريته في الدمج المتناسق المتناغم الشجي لكل مكونات الرحابنة وعلى رأسهم فيروز. وأيا كان تقدير منصور لفنه وعطائه، الذي لا ينكره عليه أحد، فإن قيمة ما أنتجته أثمر عبر صوت فيروز، وعبر صوتها وحدها أعطى عمقه وبريقه وقوته وفتنته.
وحسب ما يعلم المرء حاول الفنان منصور أن يسوق إنتاجه عبر فنانة رقيقة لكن تجربته فشلت. والفشل هنا ليس ولا يعود على الفنانة، ولكن الفشل عاد على الاسلوب غير المجدي في تقديم لوحة مختلفة. وكأن عشاق الرحابنة أدمنوا النمطية التي كرسوها في أدائهم كفريق متكامل وعلى رأسهم فيروز. وهذا لا ينتقص من قيمة الابداع والخلق الموسيقي لمنصور أو عاصي أو اي ممن ساهم منهم في المسرحيات الغنائية التي انتجوها على مدار سني عطائهم الفني.
لا يدري المرء ماذا يمكنه أن يقول حين يرى الرماد يغطي رؤوس الرحابنة في ولوج خيار المحاكم والحقوق وتجزئتها، ودخول الأبناء على خيار تقسيم الميراث والمحاصصة التي لا تليق بفن الآباء. وكم يأسف المرء انخراط منصور شخصيا في هذه المتاهة، التي لا شرف ولا قيمة فنية يلحقه منها حتى لو صادر كل الحقوق، وحرم ملكة الغناء العربي فيروز من كل حقوقها بما في ذلك حقوق الغناء هنا أو هناك. فالناس يا سيد منصور أحبتكم من خلال حبها للصوت الملائكي الفيروزي. وأحبت موسيقاكم مع صوت فيروز الاستثنائي، وأبحرت معكم مع كل تغريدة للسيدة نهاد حداد ( فيروز ).
العبرة بسيطة جدا، أن تعودوا إلى رشدكم، إلى وحدة حالكم. وأن توقفوا مرة وإلى الأبد حرب الميراث، التي إذا ما استمرت فبالضرورة ستضع خاتمة مؤلمة لميراثكم الفني العظيم.
أحببناكم كما أحببنا كل جميل في حياتنا، بل كان صوت ملكة الغناء العربي فيروز، صوتنا إلى الصباح الدائم. إلى الحياة، إلى الأمل والفرح وإلى بكرا المقبل من بين ثنايا الألم والحصار والموت. فلا تفجعونا بتدمير ما حملتموه لنا على مدار العقود الماضية من الحب والتكافل والوفاء.
a. a. alrhman@gmail. com
|
|
|
|
|
|
|