الرياضة في فلسطين

تمر الحياة الرياضية في فلسطين خاصة كرة القدم بحالة من الجمود نظرا للأوضاع المتفجرة والمتلاحقة يوميا في ظل الاحتلال الإسرائيلي والحصار المتزايد .. إلا أنها مازالت تقاوم وتتمسك بالحياة من أجل البقاء صامدة مثل القضية الفلسطينية تماما ، وتعيش الحياة الرياضية في فلسطين حالة مضطربة بالتوازي مع باقي الأوضاع سواء كانت سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية ، وهو ينتظر مثلهم حكومة الوحدة الجديدة ورفع الحصار لتستأنف من جديد نشاطاتها وتقوي على الصمود والمواجهة في المضمار الرياضي .
وتعاني كرة القدم الفلسطينية معاناة رهيبة جداً، حيث أنها غير قادة علي إقامة دوري متكامل نتيجة تقطع الضفة إلى حوالي 64 منطقة، وعزل المناطق والمحافظات عن بعض، إضافة إلى تقطيع غزة إلى خمس مناطق وتقطيع داخل محافظات الشمال وداخل محافظات الجنوب ، وهذا أثر سلبا على استمرار بطولة الدوري مما أدى إلى وقفه فى النهاية .
وغير بعيد عن المشاركة المشرفة في الألعاب العربية سنة 1965، شارك المنتخب الفلسطيني في النسخة الثالثة من كأس العرب التي أقيمت بالعراق عام 1966 لأول مرة و ذلك بفريق مكون من لاعبي الشتات و لاعبي قطاع غزة حيث كان لاعبو أندية الضفة يتبعون للاتحاد الأردني لكرة القدم وفقاً للكونفدرالية المقامة حينها بين الضفة الغربية و الأردن.
وأوقعت القرعة فلسطين بجانب كل من ليبيا واليمن الجنوبي وسوريا وعمان التي انسحبت من المسابقة وخيب المنتخب الفلسطيني الآمال حيث لم يتمكن من تجاوز الدور الأول رغم إحراز فوز مدوي على منتخب اليمن الجنوبي بسبعة أهداف نظيفة وتعادل سلبي مع ليبيا و هزيمة أمام سوريا بثلاثة أهداف مقابل هدف واحد.
 لكن النكسة الكبرى ستحل سنة 1967 حينما صب فكر الانتقام العربي الغبي في تأسيس القوات العربية المتحدة ونشر قوات كبيرة على الحدود و إغلاق المنفذ البحري لإسرائيل مع مطالبة الرئيس جمال عبد الناصر لقوات الأمم المتحدة الخروج من مصر وإصراره على ذلك. فعوض أن يحصل العرب على الانتقام الذي نشدوه حصلوا على أكبر هزيمة مذلة في التاريخ الإسلامي والعربي حيث قام الكيان الصهيوني بالعدوان على مصر والأردن وسوريا، ونتيجة للتفوق التقني و العسكري الهائل تمكن الكيان الصهيوني خلال 6 أيام من احتلال شبه جزيرة سيناء و قطاع غزة و الجولان و الضفة الغربية و القدس الشرقية، و بذلك تكون فلسطين بكاملها أصبحت تحت الاحتلال الصهيوني وأصبح حجم الكيان المحتل أربعة أضعاف ما كان عليه عند وقف إطلاق النار في 1949.
 وقد كان احتلال الكيان الصهيوني الغاصب لكل الأراضي الفلسطينية سببا مباشرا لإيقاف كل الأنشطة الرياضية داخل فلسطين لمدة تفوق 6 سنوات، لكن هذا التوقف لم يشمل المقاومة الفلسطينية المسلحة التي واصلت أنشطتها حيث قامت جماعات وطنية ثورية فلسطينية تحت لواء منظمة التحرير الفلسطينية بهجمات فدائية على أهداف إسرائيلية داخل الكيان الصهيوني وفي المناطق المحتلة في عام 1967 و في الخارج أيضا حيث نجحت منظمة التحرير في تعريف العالم بالقضية الفلسطينية والحصول على تأييد عالمي وكذلك حصول المنظمة على صفة الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني من قبل الأمم المتحدة و جامعة الدول العربية. كما شكلت سنة 68 نقطة سوداء في تاريخ المقاومة بعد الاصطدام بالجيش الأردني في ظروف غامضة مما أدى إلى مقتل أكثر من 5000 فلسطيني.
 ولنعد قليلا إلى الرياضة الإسرائيلية التي عرفت انتعاشة قوية في تلك السنوات على المستوى القاري والدولي وعلى مستوى العديد من الرياضات، إلا أن الفلسطينيين لم يهدأ لهم بال وهم يرون عدوهم ينعم في الرفاه السياسي والتفوق الرياضي، ففي الألعاب الأولمبية العشرين المقامة بميونخ عام 1972 و في الخامس من شتنبر، قام فريق من ثمانية فدائيين فلسطينيين باقتحام أسوار القرية الأولمبية و اقتحموا السكن و قاموا بقتل اثنين من 11 لاعب إسرائيلي و احتجزوا التسعة الآخرين مهددين بقتلهم إذا لم يطلق عدد مائتي فدائي فلسطيني من المعتقلات الإسرائيلية. ووافقت السلطة الألمانية على نقل الفدائيين و المعتقلين إلى قاعدة عسكرية حيث تكون بانتظارهم طائرة تقلهم خارج البلاد، حيث نفذت القوات الخاصة عملية اقتحام للطائرة مما نتج عنة قتل الفدائيين للرهائن التسعة و قتل جميع الفدائيين.
تعود جذور الحركة الرياضية في فلسطين إلى نهاية القرن التاسع عشر عندما بدأت بعض الإرساليات الأجنبية بتأسيس مدارس خاصة بها في العديد من المدن الفلسطينية وخاصة في مدينة القدس ، مثل مدرسة المطران الانجليزي صموئيل غوبات عام 1879 ومدرسة دي لاسال (الفرير) ، ومدرسة الفرندز في رام الله عام 1890 والساليزيان في بيت لحم وقد أولت هذه المدارس اهتماما بالتربية البدنية التي كانت تدخل ضمن المنهاج.
في عام 1908 تم تشكيل أول فريق لكرة القدم على مستوى مدرسي في مدرسة المطرانSt. George في القدس ، في عام 1909 تغلب هذا الفريق على فريق الجامعة الأمريكية في بيروت (الذي كان يعتبر من أقوى الفرق في المنطقة) في عقر داره ، وقد ضم هذا الفريق عزت طنوس (والذي اصبح فيما بعد عضوا في الهيئة العربية العليا). وفي عام 1910 فكر عدد من الشباب الناهض بتشكيل فريق لكرة القدم يباري فرقا اجنبية كانت تزور فلسطين في تلك الفترة. وتم تشكيل أول فريق عربي في البلاد وأقام عدة مباريات مع الفرق الاوربية كان هذا الفريق يضم اللاعبين داود دعدس فائق شبيطة ، جورج خوري ، حلمي الحسيني ، قسطندي لباط ، جورج حلبي ، عبدالله الجمل ، حسن عويضة ، توفيق الحسيني ، سليم حنا ، فؤاد نشاشيبي.
وتأثرت الحياة الرياضية باستشهاد عدد كبير من الرياضيين فى الانتفاضة ويقدر بحوالي 15 رياضي في محافظات الشمال والجنوب، فضلا عن القصف اليومي المستمر ، مشيرا إلى ان كل محاولات إقامة دوري موحد فشلت مع عدم التمكن من إقامة عملية تواصل بين الضفة وغزة لتنظيم دوري واحد بدلا من إقامة دوري في الضفة واخر في قطاع غزة .. وقد يؤثر ذلك سلبا المنتخب الفلسطيني عند تجميعه للاستحقاقات المختلفة .
وتمر حاليا الرياضة الفلسطينية بواقع صعب جداً، بسبب تعرض معظم الملاعب للقصف المستمر، كما ان الاشتباكات اليومية تؤثر على الحالة النفسية للشباب ، ومعظم البطولات التي تنظم تكون عبارة عن دورات بسيطة في قاعات مغلقة، مثل دورات الشهداء ، أو دورات الخماسيات التي تقام في ذكري شهيد أو مناسبة وطنية معينة.
وينعكس عدم إلتزام الجانب الإسرائيلي بالاتفاقيات وإخلاله في كل شيء على واقع الشارع الفلسطيني والشعب بالكامل، بما في ذلك الرياضة الفلسطينية ، حيث يتفنن الاحتلال فى عرقلة مجرد وصول لاعب من الصفة الغربية أو محافظات الشمال إلى محافظات الجنوب ، وهناك عقبات كثيرة تعاني منها الفرق الرياضية الفلسطينية فى التحرك من قطاع غزة إلي نابلس أو أريحا أو اى مكان آخر .
ولعب الرياضيون دورا بارزا فى كفاح الشعب الفلسطيني حيث قام الزملاء الإعلاميين الرياضيين بأكثر من مبادرة لدعوة وتحفيز الاتحادات والأندية والمؤسسات الرياضية لمعاودة النشاط الرياضي.
ويعد بلا شك أن أبناء الحركة الرياضية هم جزء من أنباء الشعب الفلسطيني، وسقط منهم الشهداء والجرحى وتضررت المؤسسات الرياضية، الأندية، والملاعب إلى آخره، ولكن هذا لا يمنع من مواصلة ومعاودة النشاط الرياضي على كافة الصعد حسب الإمكانيات .
ولم يكن أشد المتفائلين بالمنتخب الفلسطيني يتوقعون أن يظهر بالمستوى الذي ظهر عليه، أو أن يحقق النتائج التي حققها في تصفيات كأس العالم وبطولة آسيا ، صحيح أن الفريق يقصي عملياً من المنافسة، لكن الصحيح أيضاً أنه خرج برأس مرفوعة بعدما فرض احترامه على الجميع، رغم نقص الخبرة، وقلة الاحتكاك، وضعف الإمكانيات، إلا أن الفريق الفلسطيني صمد وتغلب على منتخبات تسبقه بعشرات المراتب في التصنيف العالمي للفيفا، وتقدم في التصنيف، وكانت كلمة السر في ذلك <الروح العالية> المستمدة من روح الشعب الفلسطيني المكافح.
وشهدت الحركة الرياضية في فلسطين منذ عودة السلطة الفلسطينية عام 1994 نشاطاً رياضياً مكثفاً بعد انقطاع استمر سبع سنوات هي عمر الانتفاضة الأولى التي انطلقت عام 1987 .
ويعتبر الاتحاد الفلسطيني الذي تأسس عام 1928 من أول الاتحادات العربية والآسيوية التي شاركت لمرتين متتاليتين في تصفيات كأس العالم عام 34 و 38 وهو أكثر الاتحادات نشاطاً وحيوية، ونجح رغم الصعوبات الكبيرة التي لازالت تعترض طريقه من تنظيم ستة مسابقات لبطولتي الدوري والكأس لأندية الضفة والقطاع .
وكانت العديد من الاتحادات الرياضية وفي مقدمتها الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم قد استعادت عضويتها في الاتحادات الدولية والقارية، وأصبحت تشارك في العديد من مسابقاتها، فيما حظي الاتحاد الفلسطيني بدعم مادي ومعنوي من الاتحاد العربي لكرة القدم، أثمر عن عودته للاتحاد الدولي لكرة القدم <الفيفا> في عام 1998 خلال المؤتمر الحادي والخمسين الذي عقد في فرنسا، أعقبه العديد من المشاركات للفرق الفلسطينية في المسابقات العربية والآسيوية، وكانت منتخب فلسطين قد حقق إنجازاً تاريخياً بعد حصوله على المركز الثالث في الدورة العربية التاسعة التي أقيمت في الأردن عام 99.
وقد زارت العديد من الفرق العربية فلسطين وأجرت العديد من المباريات مع فرقها وكان في مقدمتها فريق الوكرة القطري الذي كان أول فريق عربي يزور الأراضي الفلسطينية، أعقبه زيارات لبعض الفرق الأردنية، منها فريق الوحدات والجزيرة والفيصلي، بالإضافة إلى نادي الزمالك المصري، الذي حل ضيفاً على فلسطين فى احتفالية كبيرة شهدها العالم بأسره تدل علي الحب والوفاء والمساندة للقضية الفلسطينية .
ولم تقتصر هذه الزيارات على الفرق الرياضية، حيث قام وفد رفيع المستوى من الاتحاد الدولي لكرة القدم بزيارة تاريخية لفلسطين وكان على رأسه السويسري جوزيف سيب بلاتر رئيس الاتحاد الذي أطلع عن قرب على معاناة الكرة الفلسطينية، كما قام عضو اللجنة التنفيذية للاتحاد الدولي القطري محمد بن همام مسؤول مشروع الهدف في الفيفا بزيارة لفلسطين تم خلالها التوقيع على اتفاقية البدء في تنفيذ مشروع إقامة ملعب لكرة القدم ومقر للاتحاد شمال غزة، وذلك في إطار المساعدات التي تقدمها الفيفا للدول الفقيرة.
كما زار فلسطين النجم العالمي البرازيلي رونالدو مهاجم فريق ريال مدريد الأسباني السابق وايه سي ميلان الإيطالي حاليا ، وقام بدعم الشعب الفلسطيني فى احتفالية كبيرة ، والتقي وقتها بعدد من كبار المسئولين .
ومع اندلاع الانتفاضة في يوليو 2000 ، أعلن الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم عن وقف كافة أنشطته ومسابقاته، بسبب العدوان الإسرائيلي الذي استهدف الأندية والمراكز الشبابية، وأوقع المئات من الجرحى وعشرات الشهداء من أبناء الحركة الرياضية وكوادرها، في حين أصر الاتحاد على مشاركة منتخب بلاده رغم الحصار والإغلاق في تصفيات المجموعة الآسيوية الثالثة المؤهلة لنهائيات مونديال 2002 المقامة في كوريا واليابان، مجدداً بذلك عودته بعد ثلاثة وستين عاماً، حيث عم الشارع الرياضي في فلسطين فرحة غامرة عبرت عنها كافة الأوساط والجماهير الرياضية في فلسطين بعد النتائج الإيجابية التي حققها منتخب بلادهم في هذه التصفيات.
وواصل المنتخب الفلسطيني بعد ذلك مشاركاته فى أكثر من بطولة ودية ورسمية وقدم مستويات جيدة غير انه لم يحرز اية ألقاب ، وشارك فى تصفيات بطولتى آسيا عامي 2004 ، و 2007 ، وتصفيات مونديال 2006 ، ولم يسعفه الحظ والإمكانيات والحصار الإسرائيلي المفروض عليه من النجاح والتأهل إلي النهائيات خاصة انه خاض معظم المباريات بدون صفوف مكتملة نظرا لعرقلة السلطات الإسرائيلية لحركة دخول وخروج اللاعبين من وإلي فلسطين لخوض المباريات ، إلا انه فى نفس الوقت قدم عروض جيدة واثبت قدرته ولا يزال الى حد الساعة علي المنافسة فى ظل ظروف أفضل
[email protected]