مع الحكومة من أجل أبنائي
باسم برهوم



ثمة من يشكك بالحكومة الفلسطينية الجديدة، وحتى قبل ان تبدأ اولى خطواتها وبنقد وهجوم لا يستهدف سوى احباط عزائمنا وعزائم الحكومة معا، وحين ندرك ان ظروفنا نحن الشعب الفلسطيني غاية في الصعوبة والتعقيد، خصوصا ونحن نواجه مؤامرة صفقة القرن التصفوية، فإشاعة اليأس والاحباط هي جزء من مخطط تمرير هذه الصفقة، وهذا ما يريده المشككون خاصة الذين يتماهون مع صفقة ترامب التصفوية ...!!
اغرب المواقف التشكيكية في هذا السايق موقف حركة حماس التي قالت ان حكومة اشتية انفصالية وانها جزء من صفقة القرن ....!! وحقا إن لم تستح فافعل ماشئت .
تراهن حماس دائما على ضعف ذاكرة الجمهور، وتعتقد انها بذلك قادرة ان تخدع الرأي العام وتتهم غيرها بما تقوم هي به.
لنسأل انفسنا من قام بالانقلاب في قطاع غزة عام 2007، بالمناسبة عندما قامت حماس بهذا الانقلاب كانت هي من يرأس حكومة الوحدة الوطنية، المنبثقة عن اتفاق مكة، ووثيقة الاسرى.
ولنسأل انفسنا من هو الطرف الذي لم يمكن حكومة الوفاق الوطني من العمل في قطاع غزة وتحمل مسؤولياتها هناك، وحماس كانت شريكا في هذه الحكومة وجزءا منها.
ان الضرورة الوطنية التي استدعت تشكيل حكومة د. اشتية، تجسدت بعد فشل كل المحاولات لإنهاء الانقسام وتنفيذ اتفاقات المصالحة الوطنية، وبعد رفض حماس الانضمام لحكومة تحضر لانتخابات عامة ومن يفوز فيها يتسلم الحكم. ومع ذلك تتبجح حماس وتكذب وتفتري علنا ان الحكومة الثامنة عشرة هي حكومة انفصالية وجزء من صفقة القرن ..!!اعتقد هنا انه حتى الطفل في قطاع غزة يدرك ان حماس هي من يسعى لتكريس الانفصال كما يريد نتنياهو وصفقة ترامب سوية، كل مواطن في القطاع يدرك هذه الحقيقة. ويبقى السؤال هو لمصلحة من التشكيك بشرعية الحكومة وقوة تمثيلها؟ ولهؤلاء المشككين يمكن تذكيرهم ان الحكومات التي تتابعت منذ تأسيس السلطة الوطنية الفلسطينية عام 1994 وحتى اليوم ، قامت ببناء آلاف المدارس ووسعت مئات المدارس القديمة، وبنت الجامعات والكليات في عموم الوطن. كما تم بناء عشرات المستشفيات والعيادات، وانشئت عشرات المناطق الصناعية ووفرت فرص عمل لمئات الالوف من شباب وشابات فلسطين، بالإضافة الى البنى التحتية من شوارع وشبكات كهرباء وماء.. الم يثمر كل ذلك صمودا فلسطينيا بات هو الامثل في مقاومة الاحتلال ومخططاته، بالمقابل لنسأل حماس في غزة هل بنيتم صفا مدرسيا واحدا او مستشفى او عيادة، قد يقال ان هناك حصارا على حماس، ولكن كيف اصبح هناك الفا مليونير من قيادات حماس وكوادرها منذ الانقلاب وحتى الان، وأصبحوا يسيطرون على اكثر من ثلثي مقدرات القطاع الاقتصادية والتجارية وهو ما يفسر عدم رغبتهم بإنهاء الانقسام.
نحن في ظرف بالغ الخطورة دعونا نعطي الامل لأبنائنا وبناتنا، لنقف مع الحكومة ليس من أجلها بل من اجل انفسنا، ومن اجل أبنائنا، لنكن مواطنين ايجابيين نراقب عمل الحكومة نشكرها عندما تعمل ما هو صحيح وننتقدها بشدة عندما تخطئ، بالتأكيد ان اخطاء كثيرة حصلت ولكن علينا أيضا ان نرى النصف المملوء من الكأس.
لقد اطلعت على برنامج هذه الحكومة، وقرأته بإمعان، فهو من سطره الاول الى أخر سطر فيه، هدفه تعزيز صمود المواطن، وفي نفس الوقت توحيد الصف لمواجهة صفقة القرن، دعونا نعطي هذه الحكومة فرصتها لنرى ونقرر.