الثروات الطبيعية.. كنوز يمنع الاحتلال الفلسطينيين من استغلالها
الانباء عن اكتشاف حقل جديد للغاز على شاطئ غزة يثير تساؤلات الاقتصاديين والمواطنين

حياة وسوق - حسن دوحان - أثار إعلان حكومة حماس عن اكتشاف حقل جديد للغاز الطبيعي قبالة سواحل بحر النصيرات وسط قطاع غزة حالة من الجدل في الشارع الفلسطيني حول جدوى هذا الإعلان في ظل حالة الانقسام وسيطرة إسرائيل على البحر ومنعها استخراج الغاز من الاكتشافين السابقين (مارينا1) و(مارينا 2).
ويرى مراقبون ومختصون ان الإعلان عن اكتشاف "حقل جديد للغاز" قبالة سواحل قطاع غزة بحاجة إلى الاتفاق مع شركات متخصصة لإجراء دراسات علمية جيوفيزيائية معمقة للتنقيب على الغاز، وإنهاء حالة الانقسام وبسط السيادة الفلسطينية على البحر ليتحول حلم التحول إلى دولة منتجة ومصدرة للبترول والغاز من خيال إلى واقع.
ويأتي اكتشاف الغاز الجديد ليضاف لحقلي الغاز اللذين تم اكتشافهما في مياه البحر الأبيض المتوسط نهاية التسعينيات على بعد 36 كيلومترا من شاطئ غزة، وبنت شركة بريتش غاز البريطانية الحقل (مارينا1) الذي قدرت كمية الغاز فيه بأكثر من 33 مليار متر مكعب، بينما يقع الحقل الثاني (مارينا2) على الحدود المائية مع إسرائيل شمال قطاع غزة ويعد حقلا مشتركا.
وكان رئيس الوزراء د. رامي الحمد الله أكد في 7 نوفمبر 2013 أن السلطة ستكون دولة منتجة ومصدرة للغاز بحلول عام 2017، من خلال الحقل المكتشف قبالة سواحل غزة نهاية تسعينيات القرن الماضي.
كما صادق الحمد الله على طرح عطاء دولي للتنقيب عن النفط وتطوير مصادر البترول في منطقة امتياز بمساحة 400 كم2 تغطي أجزاء عديدة من الضفة الغربية، بعد تأكيدات الخبراء الجيولوجيين ان فلسطين منطقة واعدة بتروليا خاصة الشاطئ الغزي.

البئر الجديد
ويؤكد عضو اللجنة الاقتصادية في المجلس التشريعي النائب سالم سلامة العثور على حقل غاز طبيعي قريب من شاطئ بحر قطاع غزة مؤخرا. ويقول إن "مجموعة صيادين لاحظوا خروج فقاعات من باطن الأرض على بعد 200 إلى 300 متر من شاطئ بحر غزة، فتواصلت مع الأجهزة الأمنية (في غزة) التي أخذت بدورها عينات منها لفحصها".
ويضيف: "بعد تحليل وفحص العينات في مختبرات علمية لعلماء كبار تأكد أنها غاز طبيعي موجود في عمق قريب في البحر"، مبينا أن معرفة كمية الغاز الطبيعي المتوفرة أو عمقها يحتاج لشركة متخصصة.
ويوضح سلامة أن المجلس التشريعي سيتواصل مع الحكومة بغزة لمتابعة الملف وبحث التعاقد مع شركة متخصصة لاستخراجه، مشيرا إلى أن "التشريعي" تلقى عرضا من شركة استرالية للتنقيب عن الغاز والبترول، لكن القضية الآن بمدى سماح الاحتلال لنا باستغلاله والاستفادة منه من خلال شركات متخصصة؟.
ويقول سلامة ان قطاع غزة يصنف ضمن المنطقة البترولية التي تقع حسب الخبراء الجيولوجيين من دمياط وحتى تركيا، ويؤكد أن الحقل الجديد يحتوي على كميات ضخمة من الغاز قد تصل إلى 60 مليار كوب.
ويضيف أن اكتشاف حقل الغاز له أكثر من ثلاثة شهور، لكن لم تتحرك الجهات المختصة من اجل الشروع في عمليات التنقيب.

الفحوصات أولية
ويؤكد عميد كلية العلوم في الجامعة الإسلامية د. بسام السقا إجراء الفحوصات بصورة غير رسمية في مختبرات كلية العلوم بالجامعة، ويقول: "إن العينات التي تم فحصها تحتوي على غاز الطهي الطبيعي، لكن الأمر يحتاج إلى تحليل أكثر دقة".
ويضيف: "مختبراتنا غير متخصصة في اكتشاف الغاز، لكن تستطيع ان تحدد نوعية الغاز فقط أما حجمه ونطاق المنطقة التي يقع بها فهذا شيء غير وارد". ويتابع: "ما توصلنا له عبارة عن ارهاصات بوجود غاز، لكن إثبات ذلك يحتاج إلى متخصصين وفحوصات أكثر تعمقا، ونحن لم نجر كامل الفحوصات، لم نخاطب بصورة رسمية، والعينة لم يجر عليها تحاليل كاملة، لذلك لم يصدر تقرير رسمي".
بدوره ينفي مدير العلاقات العامة في سلطة الطاقة المقالة بغزة احمد أبو العمرين وجود أي علاقة لسلطة الطاقة المقالة بالإعلان عن اكتشاف حقل الغاز الجديد ويقول: "نحن نحاول أن نتابع الموضوع، لكن لا يوجد أي شيء رسمي، وما يتم هو مجرد حديث في الإعلام".

فلسطين حقل كبير من البترول والغاز
ويؤكد خبراء جيولوجيين واقتصاديون ان فلسطين تقع فوق حقل واسع من البترول والغاز. وحسب خبراء في المجال الجيولوجي فإن الطبقات الرسوبية العضوية المدفونة في الأعماق تتراوح بين 1000 إلى 6000 متر (عند درجات حرارة تتراوح بين 60 إلى 150 درجة مئوية) تنتج بترولا, بينما تلك المدفونة في أماكن أعمق وعند درجات حرارة أعلى فإنها تنتج غازا طبيعيا.
ويقول رئيس قسم البيئة وعلوم الأرض في الجامعة الإسلامية الجيولوجي د. زياد أبو هين: "من ناحية جيولوجية تعد منطقة الساحل الفلسطيني من المناطق الواعدة بتروليا وفق دراسات علمية تم إجراؤها عام 1930 وأثبتت أن الساحل الفلسطيني يقع على حقول كبيرة من الغاز والبترول".
ويضيف: "لا بد من إجراء مسح فيزيائي لمعرفة سمك الرواسب والتراكيب الجيولوجية التي تقع تحت سطح الأرض، وعدد المصائد النفطية التي قد تكون غازا أو نفطا مع العلم أن الغاز يكون على مسافة أعمق من النفط في باطن الأرض".
ويدعو أبو هين إلى إجراء دراسات جيوفيزائية لمعرفة عدد الحقول التي تقع في منطقة قطاع غزة وتحديد نوعها نفطية أو غازية.

الدعم والغاز
ويدعو خبراء اقتصاديون دول العالم لممارسة ضغوطها على إسرائيل لرفع يدها عن استخراج كنوزنا الطبيعية من باطن الأرض والمتمثلة بالتنقيب عن البترول والغاز والسماح باستخراج الغاز من الحقلين المكتشفين على شاطئ غزة.
ويعتبر استثمار حقول الغاز المكتشفة قبالة سواحل غزة منذ أكثر من 14 عاما حلما كبيرا لكافة المواطنين لأنه سيسهم في الارتقاء بمستواهم الاقتصادي وتحقيق نهضة في كافة مناحي الحياة في قطاع غزة.
ويقول رئيس قسم العلوم السياسية في جامعة الأزهر د. رياض العيلة: "اكتشاف الغاز يحتاج إلى عملية تكرير ونحن لا توجد لدينا امكانيات، كما أن حقل الغاز يقع داخل البحر الذي يقع تحت السيطرة الإسرائيلية".
ويضيف: "استخراج الغاز والبترول بحاجة إلى اتفاق سياسي مع الإسرائيليين، فالثروة الطبيعية لنا مرهونة بالوضع السياسي، نحن بحاجة إلى حملة دولية واسعة للضغط على إسرائيل لرفع يدها عن كنوزنا الطبيعية" داعيا الدول المانحة لتوجيه جهودها للضغط على إسرائيل من أجل السماح لنا باستخراج كنوزنا الطبيعية. ويؤكد عدم وجود استثمار في الثروات الطبيعية نتيجة الانقسام والوضع السياسي العالق مع إسرائيل.
بدوره يقول الخبير الاقتصادي الدكتور ماهر الطباع: "هناك حقلان من الغاز قبالة سواحل قطاع غزة تم اكتشافهما منذ أكثر من 14 عاما ويوجد فيهما ما يزيد عن 60 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي حسب تقدير الخبراء وشركة بريتش غاز البريطانية". ويضيف: "كمية الغاز المكتشفة تكفي احتياجات قطاع غزة والضفة الغربية وتصدير لأكثر من 15 عاما".
ويؤكد أن غزة تقع في منطقة بترولية حسب الخبراء الجيولوجيين، ويتوقع أن يتم العثور على اكتشافات جديدة من حقول الغاز والبترول، موضحا أن الإعلان عن اكتشافات جديدة ليست ذا جدوى نتيجة معيقات الاحتلال الإسرائيلي والانقسام الفلسطيني.
ويقول الطباع "نحن بحاجة إلى إفراج الاحتلال الإسرائيلي عن مواردنا الطبيعية من الغاز والبترول"، مؤكدا أن سماح إسرائيل باستخراج الغاز من الحقلين (مارينا 1 و2 ) سينهي أزمة الكهرباء والبطالة وسوء الأوضاع الاقتصادية إضافة إلى انه سيجعلنا غير محتاجين للمساعدات الدولية". ويشير الطباع إلى أن الاكتشاف سيكون له عائد كبير من خلال إيراداته المالية، حيث سيساهم في حل العجز المالي وتوفير فائض منه، وحل مشكلة نقص الغاز في قطاع غزة، وتشغيل محطة توليد الكهرباء عن طريق الغاز ما يساهم بعدم انقطاع التيار عنها وانخفاض أسعار الكهرباء.
ويقول مدير العلاقات العامة بالغرفة التجارية الفلسطينية إن استغلال حقول الغاز سيحقق عوائد مالية كبيرة ستكون بمثابة الحل الأزمات المالية التي تتعرض لها السلطة الوطنية التي ستكون قادرة على والتخلص من الابتزاز المالي الإسرائيلي المستمر, والتحرر من الهيمنة الإسرائيلية على مصادر الطاقة في قطاع غزة , والمساهمة في حل مشكلة الكهرباء.
ويؤكد الطباع أن تنفيذ مشاريع التنقيب واستخراج المواد البترولية مرهونة بإنهاء الانقسام للضغط على إسرائيل للسماح بتنفيذ المشروع خاصة في ظل رغبة إسرائيل للسيطرة على كافة الموارد الفلسطينية من أجل فرض سيطرتها وهيمنتها على القرارات الفلسطينية وعدم وصول الفلسطينيين إلى مشاريع تنموية تحررهم من التبعية الاقتصادية والمالية.