بكتيريا «يرسينيا» قد تؤدي إلى الوفاة!

د. ب. أ - تعد بكتيريا «يرسينيا» من أخطر أنواع البكتيريا المعوية؛ وتتسبب في الإصابة بنوعيات خطيرة من عدوى الجهاز الهضمي، التي يمكن أن تؤدي إلى الوفاة إذا لم يتم علاجها.
وتنتقل العدوى ببكتيريا يرسينيا لدى أغلب الأشخاص عن طريق الأطعمة الملوّثة، لا سيما اللحوم النيئة أو التي لم تنضج بشكل كاف. كما يمكن أن تنتقل الإصابة بها عن طريق المياه الملوثة أو منتجات الألبان أو الخضروات أو السلاطة الملوّثة.
وعادةً ما يصاب الإنسان بالمرض المعروف باسم «داء اليرسينيات» بعد ثلاثة إلى سبعة أيام من انتقال البكتيريا إليه.
وتتسبب الإصابة بداء اليرسينيات عادةً في التهاب الجدار المعوي والغشاء المخاطي المبطن للأمعاء الدقيقة والغليظة، كما يمكن أن تؤدي إلى تورم العقد الليمفاوية الموجودة في الأمعاء الدقيقة والتهابها، وتظهر أعراض الإصابة في صورة نوبات شديدة من الإسهال والقيء والغثيان وكذلك تقلصات في البطن وارتفاع درجة حرارة الجسم.
ويمكن التحقق من الإصابة بداء اليرسينيات خلال المرحلة الأولى من المرض عن طريق تحليل عينة براز، أو عن طريق التحقق من وجود أجسام مضادة في عينة الدم في مرحلة لاحقة من المرض.
وتقتصر أعراض الإصابة بهذا المرض عادةً على متاعب المعدة والأمعاء، علماً بأن هذه المتاعب تختفي بعد بضعة أيام. ولكن في حالات نادرة للغاية يتسبب هذا المرض في حدوث آلام مزمنة أو يؤدي إلى الإصابة ببعض الأمراض في أعضاء أخرى من الجسم خصوصا لدى المرضى، الذين يرتفع لديهم خطر الإصابة بالعدوى، كالأطفال الصغار مثلاً أو كبار السن أو الأشخاص المصابين بضعف جهاز المناعة.
ولكن لا تتوقف عواقب الإصابة بداء اليرسينيات عند هذا الحد؛ فيمكن أن تؤدي الإصابة بهذا المرض إلى حدوث مضاعفات خطيرة كالإصابة بالتهاب السحايا والتهاب عضلة القلب وتسمم الدم، التي قد تنتهي بالوفاة.


كما يمكن أن تؤدي هذه البكتيريا أيضاً إلى الإصابة بأمراض المناعة الذاتية، مثل التهاب الخلايا الدهنية تحت الجلد والذي تظهر أعراضه في صورة عقد حمراء اللون مصحوبة بآلام مبرحة.
كما يمكن أن يتسبب أيضاً في الإصابة بالتهاب المفاصل الارتكاسي الذي يصيب الركبتين وكاحل القدم بشكل خاص، وتظهر الإصابة به في صورة احمرار وسخونة وتورم في موضع الإصابة مع الشعور بآلام وتراجع القدرة على الحركة. ولكن غالباً ما تتلاشى هذه الأعراض في غضون مدة تتراوح من شهر إلى أربعة شهور على أقصى تقدير.
وينصح الاطباء بتلقي العلاج بمجرد أن تصبح أعراض داء اليرسينيات مزمنة أو يترتب عليها مشاكل صحية جسيمة، فالتهابات الجهاز الهضمي الناتجة عن بكتيريا اليرسينيا، التي لا تشفى من تلقاء نفسها، يتم علاجها بالمضادات الحيوية. كما تستخدم المضادات الحيوية في بعض الحالات لعلاج الأمراض المترتبة على داء اليرسينيات، مثل التهاب المفاصل الارتكاسي، وإن كانت فاعليتها في هذه الحالات محل جدل بين الأطباء.
وهناك طرق علاج أخرى ترتبط بطبيعة الأعراض؛ ففي حالة الإسهال المستمر يصف الطبيب للمريض الإكثار من السوائل والمحاليل الإلكتروليتية لتعويض الجسم عما فقده بسبب الإسهال. وبالنسبة لآلام المفاصل، فيتم علاجها بواسطة مضادات الالتهابات.