فضاء الانترنت في فلسطين تنخره السرقة والابتزاز والاحتيال والتشهير

* قدم من رومانيا بـ(فيزا كارد) سحب بها 480.000 $ من صراف ببيت لحم.. وآخر (دخل على خط) تحويلة تاجر فلسطيني إلى الصين بـ500.000 $.. وثالث حول لحسابه 850.000 $
* حالتا احتيال الكتروني على بنوك اختارت التكتم.. ووزير سابق تعرض حسابه البنكي للسرقة
* شاب من غزة اقتحم الحاسوب المركزي للبرتغال وسرق بطاقات صراف آلي وحاول استخدامها
حياة وسوق - ابراهيم ابو كامش - يقر مختصون ومسؤولون بانتشار الجرائم الالكترونية في المجتمع الفلسطيني بشكل كبير، لكنهم يجمعون على ان عدد هذه الجرائم لا يزال مجهولا، لسبب بسيط هو ان الانترنت ينتشر باطراد إلى عشرات آلاف المستخدمين، خارج أي إطار قانوني يحدد الجرائم الالكترونية وعقوباتها، من جانب، ولعدم وجود سيادة وطنية على الترددات الكهرومغناطيسية والتداخل الذي يحصل بين الشبكات، من جانب آخر.
ويحذر المختصون من «شبه فوضى» في ادارة الفضاء الالكتروني، ويؤكدون الحاجة الى تنظيمه بقوانين وسياسات، ويطالبون بالتركيز على الجرائم الالكترونية.
وكشف النائب العام المستشار أحمد المغني لـ«حياة وسوق» ان عدد الجرائم الالكترونية المنظور فيها امام النيابة العامة لا يتعدى حتى الان «14 قضية ما بين فيسبوك وانترنت وموقع الكتروني، منها قضايا شتم وتحقير وتشهير وقذف، ومن بينها ثلاث جرائم اقتصادية الكترونية، بلغت قيمتها مليونا و830 الف دولار».
وكشف المغني عن «قدوم شخص من رومانيا وبحوزته فيزا كارد ودخل على الصراف الآلي لاحد البنوك في بيت لحم وسحب عبر الفيزا كارد 480 الف دولار»، مؤكدا ان النيابة العامة تحاول أيضا معالجة عدة قضايا لـ»جرائم انترنت دولية»، مشيرا الى انه «دون ان يكون هناك تعاون دولي لا نستطيع الوصول للجناة»، وقال: «احد التجار تعاقد مع تاجر في الصين لتوريد بضاعة وحوّل له مبلغ نصف مليون دولار، وتبين ان احد المتربصين (الجناة) دخل على خط الانترنت ما ادى الى وصول المبلغ له وليس للشركة، والقضية الثالثة تتعلق بدخول موقع الكتروني وتحويل مبلغ نقدي من حساب بنكي الى حساب بنكي آخر بحوالي 850 الف دولار».
واكد المغني ان 95 % من القضايا الجرمية التي تلاحقها النيابة العامة والضابطة العدلية يتم اكتشافها عن طريق الاتصالات، وكل الاجهزة الامنية حتى مكتب الرئيس لا يجوز لها الاتصال بشركات الاتصالات الا من خلال مكتب النائب العام حفاظا على سرية المعلومات وعلى النسيج الاجتماعي.
واشار المغني الى وجود «جرائم اخلاقية منها اختطاف واغتصاب ترتكب عبر الانترنت»، لكنه لا يعتبرها جرائم الكترونية وان كانت قد ارتكبت على خلفية اتصالات الكترونية، مؤكدا وجود الكثير من المواقع التي تسب وتشهر ولم يتخذ بحقها أي اجراء، لكنه قال: «عندما تقدم لنا شكاوى فلا بد من اتخاذ الاجراءات»، وأضاف: «انا كنيابة عامة احقق واتهم والمحكمة هي التي تدين او تبرئ».
واقر المغني «بوجود جرائم الكترونية كثيرة بالاضافة الى جرائم الانترنت»، فضلا عن وجود جرائم لا يستطيعون ملاحقتها مثل «بيع الاعضاء البشرية التي باتت ظاهرة في الضفة الغربية» حيث لا يوجد نص قانوني لملاحقة مرتكبيها.
وأقر المغني كذلك، بوجود نقص وفراغ في القوانين، وخاصة في قانون الجرائم الالكترونية وجرائم الانترنت وما شابه ذلك، وقال: «ان القوانين التي نعتمد عليها الان في قطاع غزة هي قانون العقوبات لسنة 1936، وفي الضفة الغربية لسنة 1960».
وأضاف: «بالعودة الى قانون العقوبات المطبق، فأي جريمة ترد بشكوى للنيابة العامة يتم التعامل معها وفق المادة 88 من قانون العقوبات المتعلقة بالذم والتشهير والقذف، وأيضا المادة 91 من قانون رقم 3 لسنة 1996 من قانون الاتصالات السلكية واللاسلكية المتعلقة بكل من هدد او اهان أي شخص آخر بأي وسيلة من وسائل الاتصالات وتفسيرها القانوني: الانترنت والايميل والفيسبوك».
وقال المغني: «نحن بحاجة ماسة الى قانون حديث يعالج كل القضايا حتى تكون لدينا مادة قانونية تساعدنا كنيابة عامة في ملاحقة الجرائم الالكترونية والانترنت والجرائم عبر الوطنية»، مجددا موقفه بانه كنائب عام، لن يغلق اي موقع الكتروني، لكنه قال: «سنتابع كل من خالف القانون بحكم القانون وكل من تطاول وشهر ستتم متابعته حسب الاصول».
ويتفق وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات السابق د. مشهور ابو دقة (اجريت معه المقابلة حينما كان على رأس مهامه كوزير للاتصالات) مع المستشار المغني باقراره بوجود جرائم الكترونية في الاراضي الفلسطينية من بينها التشهير، وانتحال الشخصية، وعمليات نصب واحتيال.
واشار أبو دقة الى ان هذه الجرائم الالكترونية وصلت حد ارتكاب الجرائم التجارية والاقتصادية والمالية، وقال ان مثل هذه الاحداث لا يعلن عنها ولا يتم نشرها، مؤكدا ان العديد من المؤسسات الاقتصادية والمالية تعرضت لمثل هذه الجرائم، وقال: «يوجد هناك احتيال الكتروني لا بأس به.. حتى احتيال الكتروني من اشخاص مقيمين في الضفة او قطاع غزة ضد مؤسسات اجنبية».
واوضح د. ابو دقة انهم سمعوا في الوزارة عن حالتي احتيال الكتروني على بنوك، وقال: «تحدث مثل هذه الجرائم لكن بشكل ضئيل جدا»، متوقعا ازديادها، وقال: «نعرف عن حالات فضلت البنوك التستر عليها وعلى حقيقة ان انظمة الامان للبنك تم اختراقها، خوفا من أن يؤثر الاعلان عنها على سمعة البنك».
واشار الى ان هذه الجرائم هي جرائم لها ارتباطاتها الدولية، كاشفا عن ان احد المسؤولين الفلسطينيين «وزير سابق» تعرض حسابه في احد البنوك المحلية للسرقة من شخص ما في احدى الدول الاوروبية، ما اضطره لمخاطبة البنك لاخذ المزيد من احتياطات الامان.
وأضاف د. ابو دقة: «تم ابلاغنا وتحديد اشخاص وايقاف الخطوط عنهم. هذه القضايا نتابعها بهدوء.. ونحن كوزارة نتصرف بطريقة معينة، وفي النهاية تبلغنا شركة الاتصالات ان هناك شركة عالمية تشتكي وتحدد الـID، والـ IP ADRESS، لأي جهة تقوم بالهجوم عليها ونحن نتابع ذلك، ولكن لا يتبع هذه الجرائم محاكم لان القانون غير مثالي، يجب ان يكون عندنا قانون وما زلنا نتداول به في مجلس الوزراء... هذا مهم جدا لكننا نمتلك الوسائل الكافية الرادعة اليوم التي لم تأخذ شكل المتابعة بشكل قانوني بحيث يزج بالشخص الذي يرتكب هذه الجريمة في السجن».
وتابع مستدركا: «لا توجد خالية من كل الجرائم، ولان هذه الجرائم الالكترونية تصنف في اطار العمليات الجنائية، يجب ان يكون هناك تخصص بها في الشرطة، ويجب ان يحاسب الفرد الذي يقوم بأي عمل جرمي عن طريق وسائل الاتصالات والتقنيات الالكترونية، ليس بحجب المواقع وانما بمحاسبة الاشخاص الذين يرتكبون هذه الجرائم بوسائل رادعة».
واكد أبو دقة وجود مساع حثيثة لتشكيل وحدات في الاجهزة الامنية وخصوصا في الشرطة لمكافحة الجرائم الالكترونية، معربا عن أمله ان تصبح قدراتهم فعالة اكثر مع الوقت.
وقال: «عندنا رادع من نوع ثان وهو حجب الخدمة (الانترنت)، أو توقيفها لمدة معينة ومن ثم هناك حق شخصي، لكن علينا الدخول إلى المنظومة الدولية التي تحمي حقوقنا الفردية والتجارية بقوانين واضحة، وما يؤثر علينا وعلى اقتصادنا ويحد من جذب الاستثمار حقيقة اننا غير منضمين للمنظومة الدولية».
واكد د. أبو دقة: «بالرغم من ان هناك من يرى ان منظومة القوانين المتعلقة بالجرائم الالكترونية غير ضرورية، لكن هذا الموقف من شأنه ان يؤخر اقتصادنا بشكل كبير. لذلك فنحن نعد ونصيغ (قانون المعاملات الالكترونية). ونحن نقترب من نهاية مرحلة الاعداد. وهذا القانون سينتج عنه هيئة مستقلة للتواقيع الالكترونية، ويشمل القانون التجارة الالكترونية والتواقيع الالكترونية وما الى ذلك، وهو جاهز تقريبا لكن لغاية الان لم يصدر عن مجلس الوزراء».
ومن حيث انتهى الوزير السابق د. ابو دقة، أكد مستشار الرئيس لشؤون تكنولوجيا المعلومات د. صبري صيدم ان قانون الانترنت في فلسطين اكثر اهمية من اي قانون آخر، مطالبا بتحديد الحقوق والواجبات والتعريفات فيما يتعلق بالمزود والمستخدم قبل تحديد العقوبات.
ويؤكد د. صيدم انه مع ترشيد استخدام المادة 43 من القانون الاساسي التي تعطي الرئيس صلاحية اصدار قرارات لها قوة القانون، وقال: «أنا مضطر للقول لاول مرة: نحن بحاجة لتفعيل المادة 43 بخصوص حزمة قوانين الكترونية وليس قانونا واحدا، وهي قانون الانترنت وقانون التوقيع الالكتروني وقانون التجارة الالكترونية وقانون الجرائم الالكترونية. وهذه القوانين أهم من قوانين الضريبة والتقاعد وغيرها من الاجراءات التي ستتم خلال الفترة المقبلة».
وطالب د. صيدم بالاستثمار «في جهد الشباب والصبايا الراغبين باختراق الحدود ويستطيعون توفير آلية للتبادل التجاري الالكتروني حتى يتعزز هذا المفهوم». وذكر ان نسبة مستخدمي الهاتف المحمول في فلسطين تبلغ 94 %، وقال ان عدد مستخدمي تكنولوجيا الاتصال المرئي هو الاعلى في العالم بالمقارنة مع عدد السكان. «وبالتالي، الى متى يجب ان نقول ان هذا القانون لا يهم؟ فقانون هيئة تنظيم قطاع الاتصالات اقر وبدأت الحكومة بتنسيب الاسماء وأوقف في المجلس التشريعي. فهل يجب ان نوفر وزراء او (مشرعين ديجتال) حتى يتفهموا هذه العقلية وضرورة احداث قفزات؟».
وقال صيدم: «بصراحة، الجريمة الالكترونية في فلسطين واسعة الانتشار عبر الانترنت.. بل هي منتشرة بصورة فلكية، واضطررت للكتابة عنها بمفهوم مليونية الفيسبوك وصفرية القوانين، وقلت في هذا السياق: اصبح عندنا مليون مستخدم للفيسبوك في فلسطين وهي اعلى نسبة بالمقارنة مع عدد السكان في العالم واعلى من النسب في الدول التي تفجرت فيها ثورات».
واشار الى انه «توجد هناك دائما جرائم اخلاقية مستمرة عبر الانترنت بالقذف والتطاول على الاعراض وهي تحتاج الى تدخل بصورة مهمة»، مشددا على ضرورة ان يكون هناك تعريف بحقوق هؤلاء الناس ومسؤولياتهم قبل ابلاغهم بطبيعة العقوبات التي نسعى لفرضها عليهم.
ويرى مدير عام معهد أبحاث السياسات الاقتصادية الفلسطيني (ماس) د. سمير عبد الله ان العديدين من شباب فلسطين يستخدمون الانترنت بطريقة خاطئة تخالف القوانين المتبعة والسلوكيات الاجتماعية الصحيحة. وهو ما يؤكده العديد من الاطراف ذوي العلاقة، بان الجريمة الالكترونية منتشرة في الاراضي الفلسطينية، على الرغم من صعوبة ايجاد الوثائق التي تبين عدد هذه الجرائم بسبب عدم وجود قانون يحدد انواع وعقوبات الجرائم الالكترونية.
واوضح عبدالله ان الجرائم الالكترونية في الاراضي الفلسطينية تتنوع بين الدخول إلى المواقع الالكترونية الرئيسة للشركة المزودة للخدمات وتسديد فواتير المتسللين، والجرائم الجنسية مثل تصوير فتيات في أوضاع مخلة من خلال المحادثة الالكترونية ثم ابتزازهن للحصول على الأموال، والحصول على معلومات يمنع الوصول إليها، كما حدث في تسريب دليل المشتركين في شركة جوال، واختراق بعض المواقع الالكترونية، كما حدث مثلاً بعد أن قام شاب من قطاع غزة باختراق الحاسوب الرئيس لدولة البرتغال، وسرقة العديد من بطاقات الصراف الآلي، ومحاولة سرقة الأموال من خلالها، والتشهير والقدح والذم وخاصة من خلال مواقع التواصل الاجتماعي مثل موقع الفيسبوك، والتغرير ومحاولة الاحتيال من خلال إرسال رسائل إلكترونية للشخص بأنه ربح مبلغا معينا والطلب منه معلومات وبيانات.
ودعا عبد الله الحكومة لان تقوم باتخاذ الاجراءات المناسبة وسن القوانين التي تنظم استخدام الانترنت وتمنع حصول مثل هذه المخالفات، مع ضمان عدم مساسها بالحريات العامة وخصوصية الفرد. وقال: «السلطة الفلسطينية أمام مسؤولية تاريخية وأخلاقية في وضع أسس متينة لدولة ديمقراطية حديثة ذات نسيج اجتماعي متين».
ونظرا لحجب بعض المواقع الالكترونية من قبل النيابة العامة، فان الرئيس التنفيذي لمجموعة الاتصالات الفلسطينية عمار العكر، يكشف عن تعرضهم كشركة، وبصورة شخصية، لانتقادات كبيرة. وقال: «كان الكثيرون من اصحاب هذه المواقع وكتابها يطالبوننا باتخاذ موقف متمرد على قرار النائب العام، وكانت هناك هجومات شخصية من بعض القائمين على هذه المواقع علي شخصيا وعلى العاملين في مجموعة الاتصالات».
واوضح: «نحن جهة منفذة للقانون... (هذه القضايا بالنسبة لنا) مثل أي قرار آخر في أية قضية تحقيق، بجريمة قتل مثلا، حين يطالبوننا بكشوفات مكالمات للجوال او الايميلات التي من شأنها مساعدة الاجهزة المعنية في التحقيق، وذلك حسب الاصول. فنحن جهة منفذة ومساعدة للجهات التنفيذية على القيام بدورها ومهامها».
واكد ان الاتصالات تلعب دورا كبيرا في مكافحة الجريمة وفي حلها بمساعدة وسائلها الحديثة، مبينا في الوقت نفسه ان وجود شركات اسرائيلية غير مرخصة في السوق الفلسطينية يعطي مبررا للتغطية على ارتكاب الجريمة، مؤكدا ان معظم المجرمين حينما يريدون ارتكاب جرائمهم يستخدمون وسائل اتصالات اسرائيلية لتنفيذ جرائمهم.
وأضاف: «قضايا الجرائم ليست خاصة بمجموعة الاتصالات الفلسطينية، انما تمس كل أفراد المجتمع سواء بالنصب والاحتيال من خلال الانترنت، واستلام بريد الكتروني فيه نوع من الاستدراج للنصب والاحتيال، وتسلم معلومات خاطئة بالتضليل وايهام الضحية بانه ربح في اليانصيب مثلا، فالجرائم الالكترونية مجالاتها مفتوحة ولا مجال لحصرها. ونحن في شركة الاتصالات الفلسطينية لدينا وعي بهذه الجرائم الالكترونية، لذلك فان عددها محدود جدا»، (وهو ما يتعارض مع ما صرح به كل من د. ابو دقة ود. صيدم)، لكنه قال مستدركا: «فيما يتعلق بنا فان اجتياح السوق الفلسطينية من الشركات الاسرائيلية وعدم سيطرة السلطة الوطنية الفلسطينية الكاملة على السوق الفلسطينية بحكم
وقوعها تحت الاحتلال، يزيد من امكانية تعرضنا للجرائم الالكترونية والقرصنة الالكترونية بشكل عام».
ويؤكد العكر انهم في تواصل مستمر وبشكل يومي مع النيابة العامة في قضايا سواء في الجرائم الالكترونية او العادية «وهي بالمئات يوميا»، وأضاف: «عدد كبير من قضايا هذه الجرائم يتم حلها عن طريق المتابعة الالكترونية ما يساعد في تحديد الجريمة والمجرمين».
أما الباحث في معهد أبحاث السياسات الاقتصادية الفلسطيني (ماس) محمد خليفة، الذي اعد دراسة تتعلق بمراجعة نقدية للإطار القانوني للجرائم الإلكترونية، فكشف ان من انواع الجرائم المنتشرة في مجتمعنا: «الدخول لمواقع شركات وتسديد فواتير، سرقة كلمة المرور لايميل ما وارسال ايميل غير محبذ لمجموعة كبيرة من الاشخاص، انتشار بعض الجرائم الجنسية، انتشار جرائم القدح والذم، واحيانا سرقة بطاقات صراف آلي ومحاولة استخدامها».
وبين خليفة ان بعض الدراسات على المستوى العالمي اشارت الى ان ثلثي مستخدمي الانترنت في 2010 تعرضوا لاحد انواع الجرائم الالكترونية سواء بسرقة ايميل او ارسال ايميل فيه اشياء غير اخلاقية... الخ.
وطالب خليفة بالعمل على صياغة مشروع قانون خاص بالجرائم الإلكترونية أسوة بمعظم الدول الأخرى، وأن يشير إلى استخدام الحاسوب وجميع وسائل التقنية ونقل المعلومات، وليس الحاسوب فقط لارتكاب هذه الجرائم، على أن ينص على أنواع أخرى من الجرائم الإلكترونية التي لم ترد في أي من مشروعي قانوني العقوبات والمعاملات الإلكترونية مثل: ترويج أنشطة أو أعمال إباحية، الاطلاع على بيانات أو معلومات غير متاحة للجمهور تمس الأمن الوطني، وتزوير مستند من مستندات الحكومة أو الهيئات أو المؤسسات العامة، إعاقة أو تعطيل الوصول إلى الخدمة، تعديل أو إتلاف الفحوص الطبية، الإساءة إلى المقدسات أو الشعائر الإسلامية والمسيحية، الاتجار في الأشخاص، والقيام بتحويل أو اخفاء أو استخدام الأموال غير المشروعة.
واكد على ضرورة ان يشمل القانون الشروط والضمانات التي توفر الحماية الكافية لحقوق الانسان والحريات الأساسية، والتشدد في العقوبات على الجرائم الكبيرة التي قد تمس أمن الدولة أو الأمن الاقتصادي أو غسيل الأموال أو الاتجار بالبشر أو ترويج المخدرات، وتشديد العقوبة على الموظف إذا ارتكب جريمة الكترونية بسبب تأديته لعمله، وضرورة أن تأخذ قضايا الجرائم الإلكترونية صفة الاستعجال، وضرورة التعاون بين الدول والقطاع الخاص في مكافحة الجرائم الالكترونية والحاجة لحماية المصالح المشروعة في استخدام وتطوير تكنولوجيا المعلومات.
وشدد على ضرورة ان تتضمن النصوص المتعلقة بالجرائم الالكترونية في مشروع القانون بعض الاجراءات الأخرى للحد من الجرائم الإلكترونية، مثل إنشاء محكمة خاصة للجرائم الالكترونية، وإنشاء نيابة متخصصة في جرائم المعلوماتية، وإنشاء شرطة متخصصة لجرائم المعلوماتية، وأن يراعي مشروع القانون بعض الأمور المتعلقة بالعقوبات، مثل: تضاعف العقوبة في حال تكرار الجريمة. إبعاد الأجنبي الذي يحكم عليه بالحبس. فرض العقوبة على الفاعل أو من يشترك أو يحرض على ارتكاب هذه الجرائم. مضاعفة الحد الأعلى لعقوبة الغرامة المقررة قانونا للجريمة إذا كان الشخص اعتباريا. والتشدد في العقوبات على الجرائم الكبيرة التي قد تمس أمن الدولة أو الأمن الاقتصادي أو غسيل الأموال أو الاتجار بالبشر أو ترويج المخدرات. والتعاون الدولي لمكافحة الجريمة الحاسوبية.
وطالب خليفة بالتوعية بخطورة الجرائم الالكترونية وتأثيرها على المجتمع باستخدام مختلف الوسائل، ومنها على سبيل المثال: يمكن الإشارة إليها في المناهج المدرسية وفي مساقات الجامعات، مثل إدخال مادة أخلاقيات الانترنت ضمن مناهج الدراسة. إصدار نشرات توعية للتعريف بها وبخطورتها. عقد ورش عمل مختلفة ولفئات مختلفة من المجتمع تتناول الحديث عن هذه الجرائم. تصميم برامج في الإذاعة والتلفزيون تتناول ما يتعلق بهذه الجرائم، ونشر بعض القصص بالرموز أو بأسماء وأماكن وهمية. والاستعانة ببرامج أمن قوية ضد الفيروسات أو اختراقات أنظمة الحاسوب. عقد دورات تدريبية في كافة الجوانب المتعلقة بالجرائم الالكترونية للعاملين في الجهات ذات العلاقة مثل أفراد الشرطة، والنيابة العامة والقضاة.