د. محمد مصطفى يدعو الى استبدال بروتوكول باريس باتفاق يضمن استقلال الاقتصاد الفلسطيني

عناصر النجاح: سيطرة فلسطينية على الحدود والموارد الطبيعية والشؤون التجارية والسياسات النقدية والضريبية
حياة وسوق - في اشارة الى تصريح الرئيس محمود عباس للصحافة المحلية منذ أيام، دعا مستشار الرئيس للشؤون الاقتصادية ورئيس صندوق الاستثمار الفلسطيني، الدكتور محمد مصطفى، الى ضرورة الاستعاضة عن بروتوكول باريس - الذي عفا عليه الزمن- باتفاق آخر، يضمن استقلالية السلطة الفلسطينية الكاملة وسيطرتها على سياساتها الاقتصادية والتجارية.
واكد ان اسرائيل بدأت منذ عام 2000 باستخدام مجموعة من القيود والسياسات العدائية التي الحقت ضررا كبيرا بالاقتصاد الفلسطيني واحباط جهود التنمية الاقتصادية المستدامة، ورفع معدل البطالة وزيادة الاعتماد على اسرائيل والمانحين.
واضاف الدكتور مصطفى ان السلطة الوطنية وافقت على بروتوكول باريس حينما وقعت عليه عام 1994، بشروطه المجحفة جدا بحقنا كفلسطينيين، على اعتبار انه ترتيب مؤقت لحين الانتهاء من المفاوضات السياسية في غضون 5 سنوات، الا انه اصبح لأجل غير مسمى، كما ان الحكومات الاسرائيلية المتلاحقة تنصلت من الاتفاقيات شيئا فشيئا وتراجعت في نهاية المطاف عن التزاماتها من خلال الوقائع التي اوجدتها على الارض.
واوضح د. مصطفى ان استمرار السيطرة الاسرائيلية على الحدود الفلسطينية والموارد الطبيعية والشؤون التجارية، وعلى السياسات النقدية والضريبية بحجة انها مشمولة في بروتوكول باريس يحول دون تحقيق الرؤية الاقتصادية للفلسطينيين، ويمنع تحقيق مستوى النمو الاقتصادي الممكن، والذي نحتاج لأن نحققه من اجل خلق فرص عمل كافية لابناء شعبنا. وهذا هو السبب في دعوة الرئيس الى تغيير بروتوكول باريس في مجمله، واعتماد اطار اقتصادي جديد يفضي الى الاستقلال الكامل والراسخ للاقتصاد الفلسطيني كجزء لا يتجزأ من خارطة الطريق الفلسطينية نحو اقامة دولة مستقلة قابلة للحياة.

وفيما يلي نص تصريحات الدكتور مصطفى:
* اشار الرئيس محمود عباس في حديث صحفي منذ ايام الى ضرورة اعادة النظر في بروتوكول باريس الذي ينظم العلاقات الاقتصادية بين السلطة الوطنية واسرائيل. برأيك، ما هي الأسباب وراء ذلك؟
تم التوقيع على بروتوكول باريس الاقتصادي عام 1994، وهو يهدف الى تنظيم العلاقات الاقتصادية بين السلطة الوطنية واسرائيل خلال الفترة الانتقالية. وقد تضمن البروتوكول ايجاد نسخة معدلة من «الاتحاد الجمركي» يحد بشكل كبير من الاستيراد المباشر من اسواق غير اسرائيل، الى جانب آلية تقوم اسرائيل بموجبها بجباية الضرائب والجمارك للسلطة الوطنية الفلسطينية، وآلية لتسوية ضريبة القيمة المضافة، واتفاق للسماح للأيدي العاملة الفلسطينية بالعمل داخل اسرائيل.
واود ان الفت الانتباه الى ان الهدف المرجو من الاتفاق هو اعطاء السلطة الوطنية قدرا من السيطرة على السياسات الاقتصادية في اراضيها. لكن وعلى الرغم من ذلك، واصلت اسرائيل - على ارض الواقع - سيطرتها على السياسات والاجراءات النقدية والتجارية والضريبية للسلطة الوطنية الفلسطينية، دون الاخذ بعين الاعتبار مصالح الاقتصاد الفلسطيني الذي يعتبر في الاساس اقتصادا صغيرا مقارنة بالاقتصاد الاسرائيلي.
وما يزيد الامر سوءا ان اسرائيل بدأت منذ عام 2000 باستخدام مجموعة من القيود والسياسات العدائية التي الحقت ضررا كبيرا بالاقتصاد الفلسطيني، ومن بين هذه القيود: عدد كبير من الحواجز ونقاط التفتيش في الضفة، واغلاق كامل لقطاع غزة، وبناء الجدار العازل حول الضفة، وفصل شامل للقدس عن اراضي الضفة. بالاضافة الى ذلك، لم تسمح اسرائيل الا لاعداد محدودة من العمال الفلسطينيين بالعمل داخل اسرائيل، ما افرغ «الاتحاد الجمركي» من محتواه، لا سيما وان الجانب الفلسطيني علّق آمالا كبيرة على هذه الاتفاقية عند توقيعها خاصة فيما يتعلق بالايدي العاملة الفلسطينية الى ان يتمكن الفلسطينيون من بناء اقتصادهم الذاتي.
كانت محصلة كل هذه الاجراءات، نشوء علاقة تجارية غير متكافئة منعت تطور الاقتصاد الفلسطيني بشكل يعكس امكانياته الكاملة، بل وجعلت منه معتمدا على الاقتصاد الاسرائيلي. كما استمرت الحكومات الاسرائيلية بالتخلف عن التزاماتها مع الجانب الفلسطيني، وخلقت وقائع جديدة على الارض على مدار 17 عاما، الامر الذي جعل من بروتوكول باريس غير قابل للتطبيق في بعض جوانبه، وضارا في تطبيقه في الجوانب الاخرى.

* كيف اثر تطبيق بروتوكول باريس والاجراءات التي فرضتها اسرائيل على اداء الاقتصاد الفلسطيني خلال المرحلة الماضية؟
ادت بنود هذه الاتفاقية والقيود الاسرائيلية المتخذة ضد الفلسطينيين الى عرقلة نمو الاقتصاد الفلسطيني، وزيادة العجز في الميزان التجاري مع اسرائيل، وتعميق الاعتماد على السوق الاسرائيلية، كما اثر (البروتوكول) سلبا على القدرة التنافسية للشركات الفلسطينية، وأدى إلى زيادة تكلفة الحياة اليومية على المواطن الفلسطيني، كما اسفر هذا البروتوكول عن خسائر ضريبية كبيرة لخزينة السلطة الوطنية الفلسطينية، وعن عجز الاقتصاد الفلسطيني عن التعامل مع الاسواق الخارجية، وبخاصة الاسواق العربية.
فمثلا فيما يتعلق بالعجز في الميزان التجاري وتحويلات العمالة، فقد شكلت الصادرات الفلسطينية الى اسرائيل ما نسبته 89 % من اجمالي الصادرات، بينما شكلت الواردات الفلسطينية من اسرائيل ما نسبته
81 % من اجمالي الواردات في عام 2009. وارتفع العجز التجاري بين السلطة الفلسطينية واسرائيل من 1.49 مليار دولار عام 1999 الى 3.5 مليار دولار في عام 2009. كما انخفضت اعداد العمال الفلسطينيين العاملين في اسرائيل من 240 الف عامل في عام 1999، الى 60 الفا، بما في ذلك العمال في المستوطنات في عام 2010.
في نفس الوقت، نجد ان العجز في ميزانية السلطة الوطنية الفلسطينية قد ارتفع ليصل الى 1,413 مليون دولار في عام 2010، مقارنة مع 260 مليون دولار في عام 1999. وقد ترتب على هذا العجز ارتفاع حجم المنح والمساعدات الخارجية لتصل الى 1,402 مليون دولار عام 2010، في حين كان مجموع المساعدات 510 ملايين دولار فقط في عام 1999.

*يدور الكثير من الحديث حول الايرادات الضريبية الفلسطينية او ما يعرف بالمقاصة، كيف برأيكم أثر بروتوكول باريس على السياسة الضريبية للسلطة الوطنية الفلسطينية؟
حسب بروتوكول باريس، فان الاقتصاد الفلسطيني يقع ضمن الاتحاد الجمركي مع اسرائيل، وبالتالي من الصعب الحديث عن سياسة تجارية او ضريبية للسلطة الوطنية بمعزل عن اسرائيل، حيث انها - اي السلطة الفلسطينية - تخضع لسياسة اسرائيل الضريبية، وعليه، فان معدلات الضرائب، سواء المباشرة او غير المباشرة السارية في اسرائيل هي المؤشر الاساسي لسياسة السلطة الفلسطينية الضريبية. وبالتالي، بالنسبة لبروتوكول باريس، على السلطة الوطنية الفلسطينية ان تفرض نفس معدلات الضرائب التي تفرضها اسرائيل على مواطنيها، بما فيها ضريبة القيمة المضافة، وضريبة المبيعات والجمارك سواء على السلع المحلية او المستوردة.
وتستخدم السلطات الاسرائيلية عملية جمع وتحويل الضرائب كأداة من ادوات الضغط السياسي على السلطة الفلسطينية، حيث تمتنع السلطات الاسرائيلية في كثير من الاحيان عن تحويلها لخزينة السلطة الفلسطينية.
ومن مساوئ الترتيبات الحالية التي ينص عليها بروتوكول باريس، آلية جمع الايرادات من الضرائب على الواردات الفلسطينية، حيث تعتمد بشكل رئيسي على ما يعرف بمبدأ الوجهة النهائية للسلع المستوردة، والتي تشير الى انه في حالة استيراد الفلسطينيين لسلع عن طريق شركات اسرائيلية، فلا يتم دفع ايرادات الضريبة على هذه السلع للسلطة الفلسطينية الا اذا اشارت وثائق الاستيراد، وبشكل واضح ومحدد، الى ان الوجهة النهائية لهذه السلع هي مؤسسات مسجلة لدى السلطة الفلسطينية من جهة، وتمارس نشاطها في الضفة او قطاع غزة من جهة اخرى.
وبما ان الكثير من التجار الفلسطينيين يفضلون استيراد السلع من خلال وكلاء او شركات اسرائيلية، وذلك تفاديا للاجراءات الامنية والبيروقراطية المفروضة من قبل اسرائيل، فان ذلك يعني حرمان خزينة السلطة الفلسطينية من ايرادات ضرائب هذه السلع، الامر الذي يؤدي الى تسرب ضريبي، وهذا ما يؤكده البنك الدولي، اذ يشير الى ان اكثر من 50 % من الواردات الفلسطينية واردات غير مباشرة عن طريق وكلاء الشركات الاسرائيلية.
* ما هو تأثير هذه الاتفاقيات على القاعدة الانتاجية، لا سيما مساهمة القطاعات الاقتصادية الفلسطينية في الناتج المحلي الاجمالي؟
من الواضح ان هذه الاجراءات ادت الى تشوه عميق في هيكل الاقتصاد الفلسطيني، لا سيما مساهمة القطاعات الانتاجية في الناتج المحلي الاجمالي، ووفقا للاونكتاد (مؤتمر الامم المتحدة للتجارة والتنمية)، فقد اصبح التشوه واضحا على المشهد الاقتصادي الفلسطيني، اذ ادى عدم قدرة الفلسطينيين على حماية قاعدتهم الانتاجية لا سيما قطاعي الزراعة والصناعة، الى زيادة الاعتماد على القطاعات الاقتصادية غير القابلة للتبادل، وذات القيمة المضافة المنخفضة، مثل قطاعي الخدمات والبناء، اللذين يشكلان اكثر من 80% من الناتج المحلي الاجمالي.
استطيع ان اقول في المحصلة، ان الاقتصاد الفلسطيني اصبح يعتمد على المعونات الخارجية للحفاظ على نموه، وتغطية عجز الميزان التجاري، وذلك لتجنب الانهيار الذي خلقته الترتيبات الاقتصادية الحالية، كما ان هذه الترتيبات حدت بشكل كبير من قدرة السلطة الفلسطينية على التحكم باقتصادها وادارته بفعالية وتنويع علاقاتها التجارية مع العالم، ما ادى الى اضعاف قاعدتها الانتاجية وزيادة اعتماد الاقتصاد الفلسطيني على الاقتصاد الاسرائيلي.

* ماذا عن تأثير بروتوكول باريس على السياسة التجارية للسلطة الوطنية؟
كما هو معروف، فان السياسة التجارية للسلطة الوطنية الفلسطينية تعتمد بشكل كامل وتتحكم بها بنود بروتوكول باريس الاقتصادي، والتي تشير - اي البنود - الى وجود اتحاد جمركي بين الاقتصادين الفلسطيني والاسرائيلي. وقد ادت هذه الترتيبات الى ارتفاع اسعار المواد الاولية في فلسطين، وخاصة السلع المستوردة، الامر الذي ساهم في ارتفاع تكاليف انتاج السلع والخدمات، وما ترتب على ذلك من اضعاف القدرة التنافسية للمنتجات الفلسطينية، سواء في الاسواق المحلية او الخارجية.
وفي نفس الوقت الذي تعتبر فيه حرية انتقال السلع والافراد هي اهم بنود الاتحاد الجمركي، نجد ان الممارسات الاسرائيلية على ارض الواقع قد ادت الى تعزيز الفصل بين الاقتصادين الاسرائيلي والفلسطيني، وذلك من خلال: بناء المستوطنات وشق الطرق الالتفافية الامر الذي ساعد في عزل الضفة، منع الفلسطينيين من دخول مناطق الاغوار مما حرمهم من مساحات واسعة من المناطق الزراعية، حصار غزة المستمر وتحديد علاقاتها مع العالم الخارجي، واخيرا قيام السلطات الاسرائيلية باقامة حدود مصطنعة تهدف الى عزل مدينة القدس عن بقية الضفة.

* برزت في الآونة الاخيرة ظاهرة ارتفاع معدلات البطالة في سوق العمل الفلسطينية، وما لذلك من تأثير على التنمية المستدامة، هل برأيك هناك تأثير لبروتوكول باريس الاقتصادي في هذا السياق؟
برأيي ان لذلك تأثيرا كبيرا، حيث ادت سياسة «تشديد الخناق» التي تنتهجها اسرائيل من حواجز وحدود مصطنعة وجدار فصل عنصري، والتي تتعارض جميعها مع بنود الاتحاد الجمركي بشكل خاص واتفاق باريس بشكل عام، الى تشوه في سوق العمل الفلسطينية ما ترتب على ذلك ارتفاع في معدلات البطالة لتصل الى حوالي 23 % عام 2010، والاهم من ذلك ان معدلات البطالة بين الشباب الفلسطيني وصلت الى 34 % في نفس العام. وتشكل هذه النسب المرتفعة تحديا لعملية التنمية المستدامة في فلسطين، الى جانب الاثار السلبية التي تحملها هذه الظاهرة للفرد والمجتمع على حد سواء.

* ما هي الاجراءات المتخذة من قبل السلطة الوطنية الفلسطينية لتغيير هذا الواقع؟
في البداية، أود ان اشير الى انه وعلى مدار عقد من الزمان، وبروتوكول باريس الاقتصادي يتعرض للنقد ويثير الكثير من الجدل، وقد بذلت دائرة شؤون المفاوضات في منظمة التحرير، ومؤسسات السلطة الفلسطينية الكثير من الجهود - وذلك من خلال اللجنة الاقتصادية المشتركة المنبثقة عن بروتوكول باريس - من اجل حمل اسرائيل على تنفيذ شروط البروتوكول، وخاصة السماح بحرية الحركة التجارية للفلسطينيين، والسماح للعمال الفلسطينيين بالعمل في اسرائيل، وازالة القيود المفروضة على حركة الاشخاص والبضائع، وفتح المعابر الحدودية مع مصر والاردن، وانهاء حالات التسرب الضريبي، ودفع الايرادات المالية للسلطة الفلسطينية في الوقت المناسب.
الا ان الجانب الاسرائيلي لم يسمح للجنة الاقتصادية المشتركة بالعمل بشكل فعال ولعب دورها المقرر لها، والتي كان من المفترض ان تكون بمثابة آلية لتسوية المنازعات. بدلا من ذلك، قامت اسرائيل باختراق بنود البروتوكول بانتظام، وقيدت الحركة التجارية الفلسطينية داخليا وخارجيا، وحدت من المساحات الخاضعة للادارة الفلسطينية، واتخذت سلسلة من الاجراءات من جانب واحد لاقامة نظام جديد يصب في مصلحة الاقتصاد الاسرائيلي.
لكن يجب الاعتراف باننا لم نبذل الجهد الكافي لتغيير او تعديل بروتوكول باريس. تكلمنا كثيرا عن اوسلو، ونسينا مساوئ باريس، لقد حان الوقت ان نركز الاهتمام على برنامج ذي شقين بهدف ازالة الاحتلال: شق سياسي، وآخر اقتصادي.

* على ضوء ما عرضتموه وبناء على تصريحات سيادة الرئيس، كيف ترون المستقبل في ظل هذه المؤشرات؟
اثبتت تقارير البنك الدولي وصندوق النقد الدولي والامم المتحدة مؤخرا، ان النمو الاقتصادي المستدام في اراضي السلطة الوطنية الفلسطينية يتطلب اطلاق امكانات القطاع الخاص الفلسطيني، بما في ذلك قدرته على ممارسة التجارة الحرة. وهذا لا يمكن ان يتحقق في اطار الاتفاق الاقتصادي الحالي كما هو منصوص عليه في بروتوكول باريس، خاصة بعد التغييرات الجذرية التي اوجدتها اسرائيل على الارض.
لذلك، ومن وجهة نظري، وفي اطار الجهود التي يقودها سيادة الرئيس للاعتراف بالدولة المستقلة، فانه على الطرفين الفلسطيني والاسرائيلي، العمل بشكل جدي على الاستعاضة عن بروتوكول باريس - الذي عفا عليه الزمن - باتفاق آخر، يضمن استقلال القرار الفلسطيني الكامل، والسيطرة على سياساته الاقتصادية والتجارية. لا سيما وقد تركزت جولات المفاوضات في كل من طابا وانابوليس على استبدال بروتوكول باريس باتفاق بديل، يضمن الاستقلال الاقتصادي لدولة فلسطين في تسيير شؤونها الاقتصادية. وبالفعل، فقد توصلت جولة المفاوضات في انابوليس الى اتفاق حول المبادئ التي يجب ان تحكم العلاقات الاقتصادية المستقبلية.
والنص الذي تم التوافق عليه بين الطرفين يقول: «اتفق الطرفان على ان تكون العلاقات المستقبلية الاقتصادية والتجارية بينهما قائمة على اساس الاعتراف باقتصادين مستقلين وسيادية كل طرف، وحقه في ادارة شؤونه الاقتصادية الخارجية والداخلية».
في هذا السياق، اود التأكيد مرة اخرى على ضرورة العمل في المستقبل من اجل التوصل الى اتفاق يعكس هذه المبادئ، وبالتالي العمل على ايجاد آليات لتحقيق الاستقلال الاقتصادي كواقع حقيقي، ووضع خطة زمنية لتنفيذ هذه الآليات، وهذا ينسجم مع الجهود الوطنية الفلسطينية بقيادة الرئيس محمود عباس لاعلان الاستقلال، ومن ثم تجسيده على الارض.

* ما هي الخطوات الواجب تنفيذها على الارض من اجل بناء اقتصاد فلسطيني، يؤسس لقيام الدولة الفلسطينية المستقلة؟
انني على يقين بان وجود اقتصاد فلسطيني مستقل هو ضرورة ملحة لاقامة دولتنا الفلسطينية، ومن وجهة نظري، فان ذلك يتطلب العمل على ترسيخ السيطرة الفلسطينية الكاملة على مجموعة من العناصر الرئيسية، بما في ذلك:
اولا: السيطرة على الحدود بين فلسطين وجيرانها، بما في ذلك اسرائيل، وعلى حركة الاشخاص والسلع والخدمات من فلسطين وإليها من خلال المعابر البرية والبحرية والجوية.
ثانيا: السيطرة على الموارد الطبيعية في فلسطين.
ثالثا: حرية وسيطرة تامة على سياسات وعلاقات فلسطين التجارية مع العالم الخارجي، مع انشاء نظام جمركي فلسطيني.
رابعا: حرية وضع سياسة ضريبية ونقدية فلسطينية مستقلة، بما في ذلك اصدار عملة فلسطينية.
واؤكد هنا، ان السيطرة الفلسطينية الكاملة ودون اي عوائق على الشؤون الاقتصادية الفلسطينية هو امر اساسي لبناء اقتصاد مستدام ومزدهر ومستقل. ومع ذلك، فان الرؤية الفلسطينية حول الاستقلال الاقتصادي لا تعني العزلة الاقتصادية، على العكس من ذلك، سوف يسمح الاستقلال الاقتصادي الفلسطيني بتبني السياسات القائمة على مبادئ السوق الحرة والعادلة والمنفعة المتبادلة في العلاقات التجارية والاقتصادية مع شركائها وجيرانها.
ان استمرار السيطرة الاسرائيلية على الحدود الوطنية الفلسطينية والموارد الطبيعية والشؤون التجارية، وعلى السياسات النقدية والضريبية يعتبر العائق الرئيسي الذي يحول دون تحقيق الرؤية الاقتصادية للشعب الفلسطيني، ويمنعهم من تحقيق مستوى النمو الاقتصادي الممكن، والذي نحتاج لأن نحققه من اجل خلق فرص العمل الكافية ومستوى حياة افضل لابناء شعبنا.
وهذا هو السبب في دعوة سيادة الرئيس الى تغيير بروتوكول باريس في مجمله، واعتماد اطار اقتصادي جديد يفضي الى الاستقلال الكامل والراسخ للاقتصاد الفلسطيني، والذي هو جزء لا يتجزأ من خارطة الطريق الفلسطينية نحو اقامة دولة مستقلة قابلة للحياة. لذلك، فان جهد انهاء الاحتلال واقامة الدولة لا بد ان يكون له وجهان: احدهما سياسي والآخر اقتصادي.