خصومات الكهرباء في غزة.. أسئلة بلا إجابات لدى الموظفين

حياة وسوق - مصطفى دوحان- وقف الشاب محمد أحمد "33 عاما" أمام شركة الكهرباء، ودموع الحزن تتدافع على وجنتيه وتشق طريقها بين تشققات وجهه جراء البرد القارس بعدما قامت وزارة المالية بالإيعاز او الاتفاق مع شركة توزيع الكهرباء في غزة بخصم نحو ثلث راتبه البالغ 1500 شيقل لا يستطيع بها توفير قوت اطفاله.

وتشير تقارير دولية ومحلية الى ان معدل الفقر المدقع ينطبق على الأسر التي تبلغ في تعدادها خمسة أفراد ودخلها أقل من 1850 شيقلا شهريا، بينما تصنف الأسر التي يقل دخلها عن 2400 شيقل بالفقيرة او دون خط الفقر.

وكانت الحكومة اقرت قانونا بتحديد الحد الادنى للاجور لا يقل عن 1450 شيقلا شهريا، بينما المواطن محمد بات مصنفا بعد اجراءات خصم الكهرباء ضمن دائرة شديدي الفقر، ويتساءل: "كيف تسمح حكومة تقر قوانين حماية المواطنين من الفقر ان تقوم هي بنشر الفقر لصالح شركات دون وجه قانوني؟".

ويضيف محمد: هناك أخطاء من قبل المحاسب على فاتورة الكهرباء بزيادة المبلغ المسحوب، متهما شركة الكهرباء بـ "تزوير الفواتير"، ويقول: "ذهبت لمراجعة هذا الخطأ لكن نتيجة المماطلة والروتين المعروف، جعلني أقف منذ الصباح حتى الظهيرة لأراجع خطأ المحاسب وأستفسر عن سبب الخصومات على الراتب، ولم يتبق من الراتب ما يكفي أسرتي خبزا فقط ، فأنا من موظفي 2005 وأتقاضى 1500 شيقل تم خصم 370 شيقلا منها ومنذ ثلاث سنوات وهم يخصمون 170 شيقلا شهريا حتى وصلت قيمة الخصم الى 11000 شيقل".

خصومات كبيرة

ويقول المواطن محمد علاء حلس انه تم خصم 600 شيقل من راتبه. ويضيف: أعاني من وجود خصومات كبيرة من راتبي رغم قيامي بالاشتراك في نظام التسديد الآلي عن طريق البنك منذ شهرين. ويتابع: عدم التوافق قد يؤدي بحياتنا إلى الهلاك فنحن لا ندري من أين نتلقاها؟.

ويشير المواطن عبد الله محمود الى ان الحكومة تركز على الموظفين، بينما هناك اصحاب مصانع ووزارات ومؤسسات خاصة لا يتم الزامهم بتسديد فواتير الكهرباء، ويشير الى انه تم خصم 170 شيقلا من راتبه بشكل شهري، وخلال هذا الشهر وصل الخصم الى 320 شيقلا.

ويقول المواطن ماجد فرحات وعلامات الغضب على وجهه وهو يشرح مشكلته ان الحكومة تركز على الموظفين دون الزام تلك الشركات بتقديم الخدمات للمواطنين، او الزامها بتطبيق الجباية على الجميع خاصة اصحاب المصانع والمتنفذين في غزة الذين يستهلكون الكميات الكبيرة من الكهرباء دون ان يدفعوا ثمنها.

ويضيف: نحن ملتزمون بالسداد الآلي للفاتورة بشكل شهري، ورغم ذلك تم خصم ما قيمته 600 شيقل من راتبي البالغ 1500 شيقل، ويتساءل: أين الكهرباء التي يقومون بخصم فواتيرها؟

ويشير الى ان هناك فئات من المجتمع والتجار واصحاب المصانع تسرق الكهرباء ولا تلتزم بالسداد دون ان تلاحقهم شركة توزيع الكهرباء التي "تتعامل بمكيالين" حسب قوله.

وحسب فرحات فان "شركة الكهرباء قامت بإضافة استهلاك عائلات اخرى منها عائلات الأب والعم والأخ على قيمة الخصم من الموظف دون مراعاة خصوصية ذلك" داعيا الشركة الى "إلزام الجميع بالتسديد وعدم الاستقواء على الموظفين فقط".

يقول فرحات: "هناك بعض المستحقات المالية التي حرمنا منها لأننا في غزة".

المواطن محمود أبو القرير وقف أمام شركة الكهرباء في غزة منذ الصباح الباكر للإستفسار عن الخصومات التي حلت على راتبه وأصبح بعدها لا يقدر على إطعام أطفاله الصغار.

يقول محمود "أنا من موظفين 2005 واتقاضى 1300 شيقل، ذهبت للبنك لأتقاضى راتبي فتفاجأت بخصم 500 شيقل للكهرباء". ويشير أبو قرارة إلى أنه لا يمتلك بيتا بل يسكن بالايجار (500 شيقل اجرة المنزل شهريا)، وخصموا من راتبه 500 شيقل ولم يتبق هذا الشهر من راتبه ما يستطيع به توفير قوت اطفاله.

الموظفون التزموا والشركة تتهرب

ويشكو موظفون من توقيعهم على اتفاقات مع شركة توزيع الكهرباء يلتزمون فيها بتسديد المستحقات عليهم من خلال تركيب عدادات مسبقة الدفع وخصم 25% من قيمة الاستهلاك لتسديد المستحقات مقابل وقف خصم الـ 170 شيقل شهريا، الا ان الشركة تتذرع بان وزارة المالية ترفض وقف الخصم منذ ثلاثة شهور، رغم انها (شركة توزيع الكهرباء) هي من يزود وزارة المالية بالبيانات والمعلومات لتنفيذ الخصومات.

شركة الكهرباء تتنصل وتوضح

محمد ثابت مدير العلاقات العامة بشركة توزيع الكهرباء بغزة يقول: ليس لدى الشركة أي تفسير تقدمه للموظفين حول الخصومات من وزارة المالية "لأننا لا نعرف المعايير التي تم اتباعها في عملية الخصم".

ويضيف ثابت انه "تم الاتفاق مع رئيس سلطة الطاقة الدكتور عمر كتانة أثناء وجوده في قطاع غزة على خصم ما يستهلكه الموظف من كهرباء وذلك بوجود الفصائل". ويوضح ان الخصومات تعدت الحد الأقصى وهو 500 شيقل.

ويشير ثابت الى انه تم الخصم من موظفين ملتزمين بالدفع قاموا بتركيب عدادات مسبق الدفع، وآخرون ملتزمون بالتسديد الآلي. وتساءل: "لماذا تم الخصم على هذه الشريحة الملتزمة من الموظفين؟".

ويؤكد ثابت ان "الخصومات لم تفرق بين موظف ملتزم وموظف غير ملتزم بالدفع، ونحن في شركة الكهرباء سنعمل على إيقاف الخصومات على الموظفين الذين أتموا عمل التسوية في هذا الجانب، وهناك بعض الأخطاء في القراءات سنعمل على تصحيحها".

وأكد ان الشركة تعمل على رفع إيراداتها لشراء كهرباء من الشركات الإسرائيلية، وتطوير وتحسين شبكات الكهرباء وتوفير كهرباء لمناطق جديدة يتم بناؤها، مشيرا الى ان الكهرباء التي تدخل قطاع غزة من الخطوط المصرية والمولدات والخطوط الإسرائيلية هي 200 ميغاواط فقط بينما نحن بحاجة إلى 450 ميغاواط.