الاحتلال يهدد بمقاضاة مستثمرين فلسطينيين يدعمون مقاطعة منتجاته

 

حياة وسوق- ابراهيم ابو كامش- استخدمت إسرائيل أحد اذرع الاحتلال لتهديد رجال اعمال فلسطينيين ومستثمرين "بسبب تصريحاتهم الداعية والداعمة لمقاطعة منتجات المستوطنات والبضائع الإسرائيلية".

واعتبر معلقون تحدثوا لـ "حياة وسوق" أن قرار "المركز القانوني لإسرائيل" أو ما يسمى "مركز شورات هادين– إسرائيل" مقاضاة رجال اعمال فلسطينيين بمثابة دليل آخر على رعب الاحتلال الإسرائيلي من اتساع رقعة المقاطعة الدولية، أكاديميا وثقافيا وحتى اقتصاديا، ولو بدرجة أقل، تحت ضغط الحركة العالمية لمقاطعة إسرائيل وفرض العقوبات عليها وسحب الاستثمارات منها (BDS).

وطالبوا الحكومة ومؤسسات القطاع الخاص بكافة قطاعاتها، بتشكيل لجنة قانونية مضادة للدفاع عن رجال الأعمال الفلسطينيين الذين يتعرضون لمحاولات ترهيب أو تنكيل من قبل دولة الاحتلال ومؤسساتها المختلفة وخاصة القانونية منها.

رفض وتحد

واعتبر رئيس اتحاد الغرف التجارية الزراعية الصناعية خليل رزق سعي الاحتلال لمحاكمة بعض رجال اعمال فلسطينيين لانهم يدعون الى مقاطعة بضائع اسرائيلية ومنتجات المستوطنات، وقاحة غير مسبوقة، وقال: "هذه دولة عنصرية تسعى لتدمير كل شيء لدولة فلسطين او ما له علاقة للنهوض بالاقتصاد الوطني".

ووصف رئيس مجلس ادارة مركز التجارة الفلسطيني "بال تريد" ابراهيم برهم القرار الاسرائيلي بغير المسبوق، وقال: "لن نقبل الهجوم على أيّ من رجال الاعمال الفلسطينيين او الشركات الوطنية وسيقف القطاع الخاص الى جانبها، ونقدر عاليا المواقف الوطنية الداعية الى المقاطعة والحامية للمشروع الوطني واقتصاد البلد".

وشدد على ان كلا من الحكومة والقطاع الخاص لن يقفا مكتوفي الايدي تجاه اي انتهاك بحق رجال الاعمال والمستثمرين وشركاتهم.

ويستغرب رئيس مجلس ادارة مجموعة شركات سنقرط العالمية مازن سنقرط، من قرار المركز الاسرائيلي، متوقعا فشله، مشيدا بدور الشركة الوطنية والقائمين عليها من مستثمرين ورجال اعمال في دعم الاقتصاد الوطني وتشغيل عدد كبير من الايدي العاملة، ووضع فلسطين على الخارطة الدولية، اضافة الى مواصلة مسؤوليتها الاجتماعية.

ولكن سنقرط، طالب السلطة الوطنية والقنصلية الاميركية في القدس بالعمل على حصانة وحماية المستثمرين واستثماراتهم، مشددا على ضرورة ان يكون الرد قانونيا وعلى قاعدة قوانيننا وتشريعاتنا التي يجب ان تحترم من الآخرين، وان تكون قادرة على حماية هذه الاستثمارات والامتيازات.

ويصف رئيس اتحاد الصناعات الفلسطينية، واتحاد الصناعات الغذائية بسام ولويل، الموقف الاسرائيلي بالعنصري والخطير، ويعتقد ان اسرائيل مست الخطوط الحمراء في معاقبتها القطاع الخاص الفلسطيني والذي لن يصمت عن مثل هذه التصرفات.

خطة ممنهجة

ويرى الخبير الاقتصادي د. نصر عبد الكريم ان التهديد الاسرائيلي بمقاضاة بعض الشركات الفلسطينية ورجال الاعمال والمستثمرين، تأتي في سياق الجهد الاسرائيلي الممنهج لمكافحة ومقاومة الناشطين في مجال مقاطعة المنتجات الاسرائيلية والمستوطنات، "حيث رصد الاسرائيليون 100 مليون شيقل لمقاضاة الناشطين في مجال مقاطعة اسرائيل كل في بلده".

 ويؤكد د. عبد الكريم، ان الحملة ضد بعض رجال الاعمال والشركات الاقتصادية الفلسطينية تأتي في هذا السياق، والهدف منها اخافة الناشطين في مجال المقاطعة لردعهم.

ويتوقع ان مثل هذا المواقف الاسرائيلية من شأنها ان تخلق موقفا قانونيا صعبا لاسرائيل، "فلا يوجد قانون داخل الكيان الاسرائيلي او خارجه يمكنه ان يحاسب الناس على مواقفهم السياسية"، ويرى ان هذا يأتي في سياق المواجهة المفتوحة مع إسرائيل . لكنه لا يعتقد انهم سينجحون في تحقيق ما يرمون له على الاقل قانونيا.

ويقول د. عبد الكريم، ان الخيارات المتاحة للقطاع الخاص والحكومة هي تقديم الدعم القانوني لرجال الاعمال والمستثمرين وشركات ومؤسسات. فيما يؤكد ولويل، وقوف اتحاد عام للصناعات الفلسطينية الى جانب كل من يتعرض للتهديد الاسرائيلي.

موقف الـ (BDS)

يؤكد العضو المؤسس في حركة مقاطعة إسرائيل وسحب الاستثمارات منها وفرض العقوبات عليها (BDS) عمر البرغوثي، إن مركز (شورات هادين – إسرائيل) مرتبط مباشرة بالنظام الإسرائيلي الاحتلالي والاستعماري العنصري، ويدعو الى النظر لحملاته على أنها تعكس توجها لدى الحكومة الإسرائيلية، مؤكدا ان هدف إسرائيل المباشر هو ترهيب الفلسطينيين القابعين تحت الاحتلال، بمن فيهم رجال الأعمال الذين يدافعون عن حقوق شعبنا غير القابلة للتصرف ويطالبون بإنهاء الاحتلال والاضطهاد.

ويرى البرغوثي، ان الرد العملي والفعال أمام البلطجة الإسرائيلية المنفلتة من عقالها، يجب ان يكون واضحا بتصدي القطاع الخاص خاصة الغرف التجارية واتحادات رجال الأعمال بسلسلة خطوات تصعيدية مثل: تبني معايير أخلاقية وقانونية، كتلك المعمول بها في بعض صناديق الاستثمار الأوروبية الضخمة، بحيث تعطى الأولوية للبضائع الفلسطينية أو العالمية المستوردة عن طريق شركات فلسطينية، وبحيث لا تقبل عطاءات من شركات متورطة في انتهاك القانون الدولي أو حقوق الإنسان، أو من الوكلاء المحليين لهذه الشركات.

وقال: "يجب ان ينطبق هذا على جميع الشركات الإسرائيلية (الأدوات المكتبية، القرطاسية، الأجهزة الإلكترونية، مواد البناء، الأثاث، إلخ) والعديد من الشركات العالمية مثل موتورولا، كاتربلر وغيرها، المتورطة في دعم الاحتلال".

وشدد البرغوثي، على رفض التطبيع الاقتصادي بأشكاله، وقال: "نحن في حركة المقاطعة نميز بين العلاقات القسرية (كالتصدير والاستيراد والحصول على تراخيص مختلفة) المفروضة على قطاع الأعمال بسبب الاحتلال وبين العلاقات الطوعية التي تشارك في المعارض الإسرائيلية أو تبني شراكات مع الشركات الإسرائيلية أو الشخصيات الاقتصادية الإسرائيلية، ما يعد تطبيعا حسب تعريف التطبيع المقر من قبل الغالبية الساحقة في مجتمعنا الفلسطيني منذ المؤتمر الوطني الأول لحركة المقاطعة BDS في نوفمبر 2007".

ودعا البرغوثي، الى تشكيل لجنة قانونية للدفاع عن رجال الأعمال الفلسطينيين الذين يتعرضون لمحاولات ترهيب أو تنكيل من قبل دولة الاحتلال ومؤسساتها.

وطالب البرغوثي بتطبيق قرارات الاجتماع الأخير للمجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية، والذي دعا العالم لتأييد مقاطعة إسرائيل وسحب الاستثمارات منها وفرض العقوبات عليها. وشدد على اهمية تقديم شكاوى قانونية بشكل طارئ أمام المحكمة الجنائية الدولية ضد رؤساء وأعضاء مجلس إدارة كل شركة إسرائيلية أو عالمية متورطة في الاحتلال وفي انتهاك حقوق شعبنا المكفولة بالقانون الدولي.

أبعاد سياسية

رئيس جمعية حماية المستهلك صلاح هنية، اعتبر اي تدخلات في مسار الشركات الفلسطينية، تدخلا يحمل أبعادا سياسية اكثر منها قانونية، مؤكدا ان قصص النجاح الفلسطينية تحت الاحتلال تتعرض لمنافسة غير شريفة من قبل شركات اسرائيلية ووكلائها في السوق الفلسطينية.

وشدد على وجوب ان تقف كل المؤسسات الفلسطينية والحكومة والمجتمع المدني والجهات القانونية الى جانب هذا الاستثمار، وتمنع اي محاولة للعبث فيه، مبينا ان هذه جزء من الحملة التي تخوضها حكومة نتنياهو ضد اي محاولة لتشجيع المنتج الفلسطيني وللوقوف باتجاه اي مظهر من مظاهر الاستقلال الاقتصادي الفلسطيني.

وطالب هنية، بتشكيل جهة قانونية فلسطينية تتولى عملية التصدي لهذه القضية، ومخاطبة الحكومة الجهات القانونية والتأكيد لها باننا قادرون على ممارسة حقنا في الدفاع عن رموزنا الاقتصادية افرادا ومؤسسات.