أبو خيزران: سنُصفر فاتورة التحويلات الطبية إلى الخارج

حياة وسوق- ميساء بشارات- تنبّه الفلسطينيون (حكومة وقطاعا خاصا)، متأخرين على ما يبدو إلى النزيف المتواصل في العائدات الضريبية التي تجبيها إسرائيل نيابة عن السلطة الفلسطينية، وتخصم منها ما تشاء تحت بند ما يسمى "صافي الإقراض".
صافي الإقراض يطلق على المبالغ التي تقوم الحكومة الإسرائيلية باقتطاعها من جانب واحد من الأموال الفلسطينية بحجة تراكم الديون المستحقة للشركات والمستشفيات الإسرائيلية.
ووفقا لمعطيات رسمية تبلغ الفاتورة الشهرية لعلاج المرضى المحولين من وزارة الصحة الفلسطينية إلى المشافي الإسرائيلية 17 مليون شيقل في المعدل، ما يقارب ( 204 ملايين شيقل في السنة). هل يمكن ان يصبح هذا الرقم صفرا؟.
قال الرئيس محمود عباس في تصريح له مؤخرا، إنه وخلال عامين من الآن لن يكون الفلسطينيون بحاجة إلى تحويل مريض واحد إلى خارج البلاد لغرض العلاج؟. وكان يشير بذلك إلى مركز خالد الحسن للسرطان، وهو المشروع الذي تم وضع حجر الأساس له مؤخرا، ليكون المركز الوطني لعلاج هذا المرض علما أن نسبة كبيرة من المرضى المحولين الى إسرائيل يعانون من السرطان، بالإضافة إلى "المستشفى الاستشاري العربي" الذي يفترض أن يبدأ باستقبال المرضى خلال أيام.
وللمفارقة كانت تكلفة إنشاء "الاستشاري" بدءاً من ثمن الأرض والبناء والأجهزة الطبية وغيرها أقل من فاتورة التحويلات الطبية إلى إسرائيل خلال عام واحد.
والتقى "حياة وسوق" برئيس مجلس الإدارة للمستشفى للحديث عن الدور الذي من المتوقع أن يضطلع به المشروع لتوطين الخدمة الطبية، وهذا النص الكامل للحوار.

- ما هو الهدف من إنشاء المستشفى الاستشاري العربي ؟
الهدف من إنشاء المستشفى هو توفير خدمة طبية نوعية للمرضى غير متوفرة في فلسطين، والحد من شرائها من الخارج، وخفض التحويلات الطبية التي تقوم السلطة بتحويلها الى الخارج، وتوفير العلاج داخل الوطن، وتغطية النقص في عدد الاسرة بفلسطين وخاصة الاسرة النوعية، اضافة الى أملنا بتصفير فاتورة السلطة الوطنية من التحويلات الطبية للخارج، والتي بلغت خلال العام الماضي 152 مليون دولار، وذلك في غضون العامين المقبلين من تشغيل المستشفى.
وسيتحقق هذا الهدف بجهود وتكامل المستشفيات الخاصة والحكومية، ولن تضطر السلطة بعدها لتحويل أي مريض فلسطيني إلى خارج الوطن أو إسرائيل، لأن الخدمة الطبية ستكون موجودة بجودة عالية جدا في فلسطين، عوضا عن شرائها، خاصة أن المستشفى سيركز على تقديم الخدمات الصحية غير المتوفرة في فلسطين.

- ما الذي يميز المستشفى الاستشاري العربي عن غيره؟
ما يميز المستشفى الاستشاري عن غيره من المستشفيات الخاصة هو تقديم الخدمة النوعية الغير متاحة في المستشفيات الأخرى، كما أنه سيكمل عمل المستشفيات الأهلية والحكومية، خاصة أن فلسطين فقيرة في عدد الأسرة الطبية النوعية، فيوجد عندنا فقط 1.3 سرير لكل ألف مواطن، بينما المقبول عالميا هما سريران لكل ألف مواطن، وهذا يضطر المريض للحصول على الخدمة من خارج فلسطين.
كما سينافس المستشفى الدول المجاورة في تقديمها للخدمة النوعية، كما سيكمل عمل المستشفيات الأهلية والحكومية الفلسطينية الأخرى.
ويحتوي المستشفى على مختبر للجينات الوراثية التي تمكن الأطباء من معرفة الأمراض الوراثية ومعالجتها قبل حدوثها، وعلى مختبر للأشعة الداخلية، وعلى حاضنة نوعية تحتوي على 38 سريرا من الفائق النوعية، وبأحدث الأجهزة  النوعية، وتعتني بالطفل الذي وزنه فوق 500 غم، وسيجري العمليات التي تعد الأولى من نوعها، في القسطرة الدماغية والطرفية، وعمليات القلب، والاعصاب، والنسائية والتوليد، ومركز اخصاب متقــدم، كما يحتوي المستشفى على جناح خاص للمرافقين، ولاستقبال الزوار.
وفي هذا المستشفى اهتممنا بأدق التفاصيل لجعله مميزا، ونتأمل قدوم المرضى من دول الجوار، لشراء الخدمة، لما يتوافر فيه من أجهزة طبية حديثة، وكوادر طبية ذات كفاءة عالية.
وسيعقد المستشفى قريبا اتفاقية مع قبرص، لشراء مرضاهم الخدمة من الاستشاري، لما وفره من خدمات طبية وفندقية على مســتوى عال.

- لماذا تأخر القطاع الخاص عن بناء هكذا مستشفى رغم احتياج فلسطين له؟
الاستثمار بالقطاع الصحي يجب دراسته بشكل جيد من أجل اختيار الخدمات الغير متوفرة والابتعاد عن التكرار، كما أن الاحتلال كان عاملا محبطا لتنفيذ هكذا مشروع من قبل.
وقد كانت الخدمة الطبية قبل قدوم السلطة الفلسطينية مقتصرة على الخدمات الأولية، والاسعافية فقط، وكان يتم شراء الخدمات الأخرى من إسرائيل، إلا أنه بعد عام 1995 بدأ القطاع الصحي الفلسطيني يتطور، لكن نقص التكنولوجيا غير الممنوحة في فلسطين يعيق التطور بشكل سريع، ونحن ما زلنا بحاجة لتطور أكثر وعدد أكبر من المستشفيات.
وهذا الاستثمار جاء بناء على توجيهات من القيادة السياسية الفلسطينية، كما أن الاستشاري العربي هو مستشفى فلسطيني، وصندوق الاستثمار الفلسطيني هو شريك رئيسي لهذا المشروع والهدف من شراكته هو دعم القطاع الطبي الخاص، والاستغناء عن شراء الخدمة الطبية من الخارج.

- متى سيبدأ المستشفى الاستشاري العربي باستقبال المرضى؟
سيبدأ المستشفى باستقبال المرضى في غضون الأيام القليلة القادمة، فنحن الآن ننتظر الحصول على الترخيص الرسمي، وفور الحصول عليه سيتم تشغيل المرحلة الأولى منه.
وخلال اليومين القادمين سيتم محاكاة العمليات في المستشفى من أجل التجربة والتأكد من عدم نقصان أي شيء قبل التطبيق الفعلي.

- ما هي مراحل تشغيل المستشفى الاستشاري العربي؟
هناك خطة لتشغيل المستشفى على مرحلتين، الأولى: سيتم فيها تشغيل تسع طوابق بما يقارب 150 سريرا طبيا، منهم 70 سريرا نوعيا او فائق العناية، ليغطي نقص الاسرة النوعية في فلسطين، وسيوفر ما يقارب 300 فرصة عمل مباشرة ومثلها غير مباشرة، أو جزئية.
 والمرحلة الثانية: سيتم تجهيز وتشغيل خمسة طوابق أخرى، لتصل قدرة المستشفى الاستيعابية  الى أكثر من 300 سرير، وسيوفر 300 فرصة وظيفية أخرى مباشرة ومثلها غير مباشرة أو جزئية.

- كم بلغت التكلفة الاجمالية للمستشفى؟
بلغت تكلفة المشروع التقديرية حوالي 50 مليون دولار، حيث تم تزويد المستشــفى بكافة احتياجاته من الاجهــزة والمعدات الطبيــة الحديثة والتقنيات العالمية. وقد وضع حجر الأساس منذ أربع سنوات، ليكتمل اليوم في جزءه الأول.

- كيف ستكون أسعار العلاج للمرضى؟          
لقد أخذنا الوضع الفلسطيني الاقتصادي والمعيشي بعين الإعتبار عند تحديد الأسعار العلاجية، وعملنا جاهدين بحيث تكون اسعار الاستشاري كالمستشفيات الخاصة الموجودة حاليا، على الرغم من كل التجهيزات المكلفة لدينا.

- من أين الكادر الطبي الذي سيعمل بالمستشفى؟
سيكون هناك كادر طبي نوعي، وقد اعتمد المستشفى بشكل كبير على الأيدي الفلسطينية، وتم استقطاب الأطباء والكفاءات الفلسطينية ذات الخبرة العالية والعاملة في الخارج مثل الخليج وألمانيا، للعمل في الاستشاري، وقد وفر المستشفى عوامل الجذب المختلفة من الخدمات الطبية النوعية والحديثة والفندقية، والأسعار المعقولة، والموقع الممتاز وكل ما يحتاجه المرضى والأطباء.
ومن الممكن تعميم تجربة المستشفى الاستشاري بمستشفى آخر بين الخليل وبيت لحم.

- لماذا اخترتم منطقة الريحان لتكون مقر المستشفى؟
المستشفى أقيم على قطعة أرض تبلغ مساحتها 13 ألف متر مربع، يتكون من 14 طابقا، واختيرت هذه المنطقة بالذات لانها بعيدة عن الضوضاء، والاكتظاظ السكاني ومنطقة صحية هادئة ومريحة نفسيا، وسهل الوصول إليها.
واخترنا مدينة رام الله بالذات، لأنها تفتقر للخدمات الطبية الخاصة مقارنة بباقي محافظات الوطن.