الاكتئاب يتفشى.. ما العمل؟

استراحة الحياة - ولاء الشمالي - أسباب بيولوجية وأخرى بيئية، أو ظروف اجتماعية حياتية صعبة، أو مشاكل اقتصادية، أو فقدان شخص عزيز، أو عوامل صحية كالإصابة بالسرطان، كلها قد تكون اسبابًا للإصابة بالاكتئاب.

يعرف مرض الاكتئاب بأنه اضطراب نفسي تتعدد أشكاله، وهو مرض متفش وشائع في المجتمعات ويأتي بالمرتبة الثانية على مستوى الأمراض بعد تلك التي تسبب عجزًا للأشخاص، كالجلطات وغيرها حسب تعريف استشاري الأمراض النفسية والعقلية الدكتور محمود سحويل.

ويصف سحويل مريض الاكتئاب بتعرضه لتغير المزاج وعدم القدرة على التركيز والشعور الدائم بعدم الاستمتاع أو الإقبال على العمل، بائس، حزين، ليس لشيء له معنى في حياته، فقدان الثقة بالنفس، والشعور بالذنب لأتفه الأسباب، ولوم النفس، لا يوجد لديه بهجة ولا أمل بالمستقبل، ولديه أفكار تتعلق بالانتحار والموت.

والى جانب الأعراض النفسية التي تظهر على المريض هناك أعراض جسدية تصاحب هذا المرض كالصداع وفقدان الشهية أو الرغبة الشديدة بالأكل، واضطرابات في الجهاز الهضمي، وصعوبة في النوم.

وبخصوص الأعراض الجسدية التي تصاحب مرضى الاكتئاب أكد سحويل ان 50% ممن يزورون عيادات الرعاية الصحية ويعانون من أمراض جسدية كآلام بالجهاز الهضمي، لا يتم تشخيصها من قبل الطبيب لأن مصدر الألم لا يكون عضويًّا، وتكون ناتجة لأسباب نفسية، وعند وصف علاج لهم من الطبيب النفسي تتحسن صحتهم.

لعنة "المجتمع"

وأشار سحويل الى ان ما يسمى بالوصمة الاجتماعية والنظرة السلبية التي يسقطها المجتمع للمتوجهين الى العيادات النفسية، رغم حاجتهم الكبيرة لتلقي العلاج ومتابعة حالاتهم النفسية نظرًا لخطورة ما قد تصل اليه عواقب هذا المرض.

وعزا سحويل عدم توجه عدد كبير من مرضى الاكتئاب الى العيادات النفسية لهذا السبب "الوصمة الاجتماعية"، التي تؤثر بشكل واضح على زيادة أعداد المرضى.

ويقول: "المحزن والصعب ان الوصمة الاجتماعية ليست فقط من عامة المجتمع ولكن المصيبة التي نواجهها في موضوع مرضى الاكتئاب وقلة زيارة المرضى للعيادات النفسية ان بعض الأطباء والصيادلة ايضا لديهم وجهة النظر نفسها، فيما يتعلق بالأطباء النفسيين والعلاج الدوائي للاكتئاب".

وأوضح ان من بين كل عشرة مصابين بالاكتئاب يتوجه من (8 - 9)، الى العلاجات التقليدية كالأعشاب الطبية والسحر والشعوذة وقراءة القرآن، ايضا بسبب الوصمة الاجتماعية.

ورغم زيادة نسبة المتعلمين والتطور الهائل في المجتمع الا ان لعنة العادات والتقاليد والنظرة المجتمعية تحول دون توجه المرضى للمكان السليم.

وأوضح سحويل ان ما نسبته 5% من المرضى لا يلتزمون بالعلاج ولا يواظبون على الجلسات، وهذا يعود لأسباب اجتماعية كثير أهمها الجهل وثقافة "ان من يذهب للطبيب النفسي هو مجنون".

وميز سحويل بين الحزن والاكتئاب بوصفه للحزن بأنه استجابة طبيعية وضرورية تحدث لسبب معين كاالهجرة أو الفقدان وغيرها من الأسباب، بينما الاكتئاب يحدث لأسباب متعددة لكنه يمتد لأكثر من اسبوعين.

الانتحار وارد!

وتحدث سحويل عما يعانيه مريض الاكتئاب من عدم تفهمه لوضعه وحالته المرضية من المجتمع وحتى الأهل أيضا، فلا أحد يشعر به ويقدر حالته.

وأشار الى ان ربع سكان العالم يعانون من صدمة نفسية عالية ومن الاكتئاب".

وقال" نتيجة للأوضاع المعيشية الصعبة التي يعيشها مجتمعنا من احتلال وممارسات عنصرية خانقة وتضييق على كافة مناحي الحياة الاقتصادية الاجتماعية وغيرها، تعاني نسبة مرتفعة من المجتمع من الاكتئاب".

وأضاف: "الاكتئاب يؤثر على السلوك الاجتماعي للفرد، فكثير من حالات الطلاق تحدث بسببه، كما يؤثر على معدل العمل للفرد، فالشخص العادي لا يغيب عن عمله الا بما تسمح الاجازات الرسمية بينما من الملاحظ على المكتئب انه يتغيب من 30 - 40 يومًا سنويًّا وبالتالي تقل الانتاجية في العمل".

وبين سحويل ان المريض يؤم العيادات الطبية اعتقادا منه انه يعاني جسديًّا ويشتري أدوية معدة أو فيتامينات ليست لها علاقة بمرضه وبالتالي تزيد التكلفة على الدولة.

ويؤكد سحويل ان أحد أهم اسباب الانتحار هو الاكتئاب، مشيرا الى ان ما يقارب من 15 - 20% من مرضى الاكتئاب يقدمون على الانتحار، و30% منهم يفكرون به.