فرق فنية تراثية في غزة.. من يحميها من الاندثار؟

الاحتلال وتدهور الأوضاع الاقتصادية وشح الموارد المالية عوائق أمام تطورها

غزة - استراحة الحياة - ناريمان أبو حجاج- باتت الأغنية الشعبية الفلسطينية جزءا من تراث وذاكرة شعبنا، والتي تؤكد أصالة هذا الشعب ومدى التصاقه بوطنه وأرضه وامتداد جذوره فيها, فسخر الشباب الأغنية الوطنية ومارسوا فنون الدبكة عليها فتربعت على العرش.

تشكلت فرق الدبكة وتنوعت بين صفوف الشباب الثائر متيقنين بأنها سلاحهم الذي يستطيعون من خلاله عرض قضيتهم في الوطن والشتات.. ففي الدبكة تضرب الأرجل بالأرض دلالة على العنفوان والرجولة ترافقها أغان وطنية تعبر عن عمق الانتماء للأرض الفلسطينية التي أحبها هؤلاء الشباب وفيها الترحيب بالعائد ومداعبة الطفل وذكرى الحبيب وتذكر أوصافه وجماله.

هذه الفرق اصبحت تعاني بسبب الاحتلال وشح الموارد المالية ما يعني ضرورة الالتفات اليها لمنعها من الاندثار.

شعاع المجد

شعاع المجد أو "الكادحين للتراث والاستعراض" من أقدم الفرق التي تهتم بالدبكة والفلكلور الشعبي. يقول كمال عوكل مدير ومؤسس الفرقة عن نشأتها: "الكادحين فرقة استعراض ودبكة وتراث فلسطيني أنشئت عام 1980 بهدف الحفاظ على التراث الفلسطيني, وتعود ملكيتها إلى آل عوكل في الضفة وقطاع غزة".

وأضاف عوكل: "تحولت الفرقة من الكادحين إلى شعاع المجد وشاركت في العديد من المهرجانات والاحتفالات الرسمية من ضمنها مهرجان كنعان حيث حصلت على المرتبة الأولى، كما شاركت في (اوبريت الدار) مع الفنان الكبير جمال النجار في قاعة رشاد الشوا".

وأردف عوكل "الفرقة تتكون من 25 شخصا (شباب وصبايا وأطفال) مؤكدا على ان الدبكة فن متوارث منقول عبر الأجيال, حيث تعلم الدبكة من آبائه وأجداده.  وأشار عوكل الى مشاركته بـ "أوبريت صورة شعب" حيث قدمت الفرقة فيه عروضا عن الأقصى والقدس.

الفالوجا

أما خالد صيام مدير فرقة الفالوجا فيقول: "تأسست الفرقة عام 1983 في جمهورية مصر العربية نظرا للوضع الذي كانت تعانيه البلاد في الوقت آنذاك، وانقسمت فيما بعد إلى مجموعتين بقيت إحداهما في مصر والأخرى في غزة وتكونت من 20 شابا فقط".

وأضاف: حازت الفرقة على دعم من قبل الهلال الأحمر الفلسطيني بداية، وبعد ذلك وبسبب خلافات تم فض الاتفاق وأصبح التمويل ذاتيا شخصيا من مؤسس الفرقة.

وتابع: "شاركت الفالوجا في المهرجان السابع في الإسكندرية والمهرجان التاسع في أسوان وكان لها نصيب من مشاركتها في العديد من بلدان العالم منها مراكش والرباط وفي الملتقى الأوروبي، ونسعى جاهدين لأن نقدم عملا ثائرا عن الضفة وما يحدث بها كوقفة تضامنية تعبر عن انتمائنا ووحدة الصف الفلسطيني".

شمس الكرامة

أيمن الحبيبي المدير الفني لفرقة شمس الكرامة يقول: "الدبكة تحمل رسالة وطنية نريد إيصالها للعالم اجمع".

وأكد الحبيبي ان الدبكة هي إرث عظيم وغالي الثمن سنحافظ عليه وسنحاول قدر المستطاع ان نوصله للعالم اجمع لعرض القضية الفلسطينية".

واعتبر ان "الدبكة سلاح مقاوم، ففي الوقت الذي يدافع فيه من يحمل السلاح بوجه عدوه، فان راقص الدبكة والفلكلور الشعبي هو أيضا يدافع عن أرضه وعرضه بأسلوبه المغاير الذي من خلاله يعرض الثوب والعلم الفلسطيني، فهو يقدم فكرا وطنيا".

وأوضح الحبيبي ان "شمس الكرامة" تأسست عام 1990 على امتداد من مجمع الكرامة وهي أشبه بمركز للتدريب في مدينة رفح يضم 120 راقص دبكة.

وأضاف: من أعمال شمس الكرامة مشاركتها في مهرجان الإسماعيلية الدولي وتمثيلها لفلسطين في تركيا وحصولها على المرتبة الأولى عام 1998 في صياد فلسطين وفرقة الفنون الشعبية مع امتداد بسوريا.

ونوه إلى نقطة مهمة تفتقر إليها الجامعات والكليات في غزة وهي تخصص تراث شعبي. ويقول: "وجب على الجامعات ان تهتم بإضافة تخصص تعلم الفنون الشعبية والتراث الفلسطيني,كونها تعبر عن الجرح الفلسطيني وتوصل صوت فلسطين للعالم أجمع من خلال الأغاني الوطنية".

الميجانا

محمود عطا الله القائم على فرقة الميجانا للثقافة والتراث التي تأسست عام 2009 يقول: "بدايتنا كانت بسيطة وسلسة, حب الوطن والانتماء إليه وَلَّدَ حب الدبكة, فالفكرة ولدت مع مجموعة من أصدقائي،  في احدى الليالي قمنا وبدأنا في الرقص والإبداع في حركات الدبكة وكونا فريقا خاصا".

ويضيف: "مارسنا عروض الدبكة وقدمنا أعمالا جمة عن القدس والأسير ويوم الأرض وإحياء المناسبات الوطنية ونسعى جاهدين لأعمال عن الأحداث في الضفة وعن الأقصى والمقدسات" مشيرا الى ان عددنا يقارب 40 راقص استعراض دبكة وفلكلور شعبي .

ونوه عطا الله إلى ان الوضع الراهن الذي نكابده كان له الأثر الأكبر في صقل الموهبة والتراجع عن أي فكرة، فقلة الموارد والوضع المالي أديا إلى تقاعس الكثير منا بسبب عدم وجود مكان للتدريب.

نشامة

مؤسس الفرقة لم يتجاوز العشرين من عمره, بدأ يمارس فنون الدبكة وهو في الصف الثالث ابتدائي بمدارس وكالة الغوث.

طارق حميد مؤسس فرقة نشامة للدبكة والفنون الشعبية التي تتألف من 14 شابا و6 صبايا يقول: شاركت الفرقة بالتزامن مع جمعية الثقافة والفكر الحر بأوبريت صورة شعب الذي يمثل توحيد الشعب وقضيته على الرغم من إمكانياتها الضئيلة إلا أنها اثبتت نفسها أمام الكم الهائل من الحضور, وتستعد الفرقة لأوبريت خاص فيها تضامنا مع الضفة وما يحدث فيها.

وأضاف حميد ان الفرقة تسعى من خلال أعمالها لأن يكون لها كلمة بين الفرق الأخرى كونها ابتدأت من الصفر ولم يسعفها الوضع الراهن بسبب الاغلاق المتواصل لمعبر رفح.

وأكد حميد ان الفرقة تأمل في أن يكون لها تواصل مع العالم الخارجي لإيصال رسالتها من خلال الفلكلور والدبكة التي ستؤديها في الدول الغربية.

تدهور الأوضاع الاقتصادية وشح الموارد المالية والاحتلال وإغلاق المعابر وعدم وجود مكان للتدريب كلها وقفت عائقا أمام الفرق وتطورها.