ختام سليمان.. حلم تحول الى حقيقة

حياة وسوق - ملكي سليمان - على الرغم من انها لم تدرس علم الاقتصاد ولم ترث مصنعا، استطاعت ان تحقق حلمها وتنفذ افكارها على ارض الواقع بمساعدة زوجها وافراد أسرتها وكل من يؤمن بأهمية تمكين المرأة اقتصاديا.

سيدة الأعمال ختام سميح سليمان من بلدة بيتا بمحافظة نابلس أسست شركة بيت التراث الفلسطيني لصناعة الصابون من زيت الزيتون الخالص وانتاج اصناف متعددة من الصابون والصابون السائل.

جودة انتاجها ساعدتها في تصدير معظم انتاجها الى السعودية والبحرين والامارات وكندا وغيرها من الدول, رغم المشاكل والمعيقات التي واجهتها.

اقتصادي وتراثي

تقول ختام: "الشركة تقوم بتوفير منتجات عضوية عالية الجودة وصديقة للبيئة دون اي اضافات كيماوية للعناية بالنظافة الشخصية والبشرة بكافة الاشكال والاحجام والروائح العطرية المميزة والأعشاب الطبية بالزيت الزيتون الفلسطيني النقي 100% يصنع ويغلف يدويا بأيدي نساء من البلدة والقرى المجاورة يتمتعن بكفاءة وخبرة".

وتضيف: اختيار انتاج الصابون من زيت الزيتون له مدلولات غير الاقتصادية والربحية تتمثل بالحفاظ على الموروث الفلسطيني والاستمرار بابتكار المزيد من المنتجات لتحقيق رغبات أذواق المستهلكين المحليين والخارجيين، مشيرة الى ان العمل في الشركة يوفر دخلا شهريا ثابتا لثلاثة موظفين بأجر مقداره 1700 شيقل للواحد و 2500 شيقل للمشرفة على العمل، اضافة الى اجر يبلغ 1000 والـ 1500 شيقل لعاملات يعملن حسب الطلب.

وتتابع: "نقوم حاليا بتصنيع منتجات عضوية خالية من اية اضافات كيماوية وبشكل اساسي (صابون صلب، صابون صلب ذو روائح عطرية بالليمون، الليفيندر، او باضافات طبيعية كطينة البحر، قرفة، تين، والأعشاب الطبية الفلسطينية..، صابون سائل ذو روائح عطرية).

وقالت: نصنع ما يقارب 30 صنفا من مختلف الأنواع والأشكال من الصابون بزيت الزيتون النقي 100%.

مديرة ومنفذة للصناعة

وتضيف: أقوم بالاشراف وتنفيذ مراحل العمل واختيار آلية التصنيع حيث يوجد لدي خبرة جيدة في هذا المجال، وتم تدريب العاملين ايضا في صناعة الصابون في فلسطين والأردن تحت اشراف مهندسين كيميائيين ولدي شهادات بهذا المجال وشهادات تدريب على صناعة الصابون وتدربت ايضا في مؤسسات وجمعيات نسوية على صناعة الصابون، ويوجد مهندسة كيميائية موظفة في المعمل للاشراف على صناعة الصابون السائل وفحص الزيت قبل العمل به وعمل الفحوصات اللازمة للمنتج بعد التصنيع للتأكد من مطابقته للمواصفات.

التصدير للسعودية والامارات وكندا

وحول التصدير تقول ختام: نقوم بتسويق المنتجات من خلال المجتمع المحلي في محافظة نابلس كما توجد نقاط بيع ثابتة في محافظتي رام الله وبيت لحم، ومن خلال المعارض التي تقام في انحاء الوطن وتجار يسوقون بضائع في غزة، ومندوبي مبيعات خارج الوطن حيث تم التصدير الى السعودية والبحرين وكندا والأردن وفنزويلا والامارات، وتم التعاقد مع شركات خاصة للتصدير خارج الوطن والمعارض الخارجية.

وعن ابرز المشاكل التي تواجهها تقول: "تتسم توجهات الزبائن المستهدفين داخليا بالحصول على المنتج وبأقل الأسعار، بينما تمتاز شريحة الزبائن المستهدفين خارجيا بالتركيز على القيمة المضافة من استخدام المنتجات الطبيعية العضوية وفائدتها بعناية الجسم، حيث تمتاز هذه النوعية من المنتجات بالقدرة على تسويقها بأسعار عالية، ففي هذه الحالة يرتبط السعر بجودة المنتج ودرجة احتوائه على المواد الطبيعية.

مشاكل

وتضيف: من أهم مشاكل التسويق وجود منافسة من الصابون المستورد والاسرائيلي نظرا لانخفاض اسعاره وارتفاع اسعار زيت الزيتون خاصة في اوقات شح الموسم ما يساهم في ارتفاع سعر الصابون، وايضا عدم وجود الوعي الكافي لدى المستهلك المحلي في استعمال المنتج الطبيعي وصابون زيت الزيتون وفوائده الجمة، وتردي الوضع الاقتصادي في البلاد.

وتتابع ختام: اما المشاكل الخارجية فتتمثل في ارتفاع اسعار الشحن للدول الخارجية حينما تكون المنتجات قليلة العدد أو أقل من 10 آلاف قطعة.

 لم تحصل على مساعدة

وتوكد ختام انها لم تحصل على اية مساعدات من الحكومة او المانحين، لكن تمت الموافقة على تنفيذ مشروع من قبل منتدى سيدات الأعمال ومركز الشاحنين ومؤسسة اوكسفام والتنسيق مع هذه المؤسسات للمشاركة في معارض، مشيرة الى انه ليس للشركة اية فروع حتى الآن.

وتقول: يتم شراء الزيت من المزارعين مباشرة حيث ان بلدة بيتا هي ثالث أكبر منتج لزيت الزيتون في منطقة الشمال وتم شراء عشرة اطنان من زيت الزيتون منذ تأسيس الشركة عام 2014 اضافة الى شراء الزيوت العطرية من تجار في مدينة الخليل وغيرها.

وتضيف: تساهم الشركة في تسويق وشراء زيت الزيتون من المزارعين خاصة زيت الأعوام السابقة شريطة ان يكون بالمواصفات المطلوبة للتصنيع حيث يتم فحصه في وزاره الزراعة قبل العمل به وهذا يساعد المزارعين في تسويق الزيت كونه عنصرا اساسيا لدخلهم  في بيتا، كما نشتري ايضا الزيت من مواطنات في محافظة رام الله والبيرة.

مواجهة المنافسين

وعن منافسة شركات انتاج الصابون الاخرى تقول ختام: "نعم يوجد في البلد خاصة بمحافظة نابلس مصانع قديمة تقليدية تنتج صابون زيت الزيتون ولديهم خبرة كبيرة لذلك فان تكاليف الانتاج عندهم أقل من عندنا اضافة الى كميات انتاجهم لذلك نواجه منافسة داخلية وهذا دفعنا للتركيز على التصدير للخارج، كما ان طرق الانتاج عندنا مختلفة ومتنوعة ولا ننتج صنفا واحدا فقط. لذلك فانها (مصانع الصابون الاخرى) تعتمد في استراتيجيها على خفض الأسعار.

وتضيف: عملية التغليف يدوية تقوم بها عاملات يعلن أسرهن، ولا نستخدم في صناعتنا اي مواد كيماوية.

 خطط مستقبلية

اما عن خطط الشركة المستقبلية فتقول ختام: نسعى خلال السنوات المقبلة الى تحقيق سمعة وعلامة تجارية مسجلة لمنتوجاتنا من خلال تلبية رغبات المستهلك، وسنقوم بتطوير منتجات العناية بالشعر (كريمات، حمامات زيت) ومنتجات التنظيف والغسيل (مسحوق صابون الغسيل او بشر الصابون).

كما سنسعى الى التركيز على الأسواق الخارجية والفئة السياحية وكافة المعنيين في التصدير والتسويق للمنتجات العضوية للنظافة الشخصية والعناية بالبشرة المصنعة بأيدي النساء الفلسطينيات. وتوفيرها للقطاع الفندقي المتاجر السياحية ومتاجر الهدايا ومحلات العطارة ومراكز التجميل.

وحول نظرة المجتمع الى المرأة العاملة والمرأة المسؤولة بشكل خاص تقول ختام: غالبا تكون المرأة أسيرة لنظرة المجتمع لها، وفي مجتمعاتنا المحافظة تجد لنظرة المجتمع وقعا أكبر على المرأة لحساسية وضعها خاصة انه محكوم بالعادات والتقاليد.

وتضيف: لكن ان وجدت المرأة جوا أسريا يشجعها على الانخراط في هذا المجال تستطيع ان تدخله بقوة. والزوج هو النقطة الأساسية والمحورية في ظروف المرأة الأسرية، فعندما يكون الزوج متعاونا ومتفهما لظروف زوجته وعملها تنحل معظم المشاكل وتزول الصعوبات وتخف معها المسؤوليات.

وبالنسبة للتعامل مع الرجال تقول: لا أجد أية صعوبة في ذلك، بل بالعكس اجد ان الرجال ينحازون للمنتجات النسائية لقناعتهم التامة في ان أي صناعة تقوم بها النساء تكون متقنة وذات جودة أعلى من غيرها.

وختمت ختام حديثها قائلة: "اذا اردنا تمكين المرأه مجتمعيا يجب علينا تمكينها اقتصاديا حيث ان المرأة المنتجة تختلف النظرة لها اختلافا كليا عن المرأة المستهلكة".