سلوكيات سلبية لسائقي السيارات العمومي تنتظر الحل

يشربون القهوة والشاي خلال قيادتهم.. يتحدثون بالهواتف النقالة.. شتم سائقين آخرين على مسمع من الركاب بكلمات نابية
صورة توضيحية خاصة بالحياة الجديدة بالتعاون مع الزميل محمود شحادة

نابلس- حياة وسوق - رومل السويطي- "رغم أنهم أقلية إلا أنهم يسيئون للأغلبية ويساهمون في زيادة نسبة الإحباط بين المواطنين، وينبغي أن يوضع لهم حد"، بهذه العبارة الموجزة اختصر المواطن محمد جعارة من نابلس خلال حديثه مع "حياة وسوق" معاناته مع بعض سائقي السيارات العمومي، مشيرا إلى أنه ورغم قلتهم إلا أنهم يسيئون للمهنة، ولأغلبية السائقين الملتزمين، بسلوكياتهم السلبية.

وقال "بين كل فترة وفترة، بتطلع في التاكسي.. ممكن تكون مصاب بالقلب أو ارتفاع ضغط الدم، أو السكري أو مسكر عندك شريان أو أكثر، وممكن تكون في التاكسي امرأة حامل أو مريضة أو شخص معه ربو مش قادر يتنفس أصلا، بكل بساطة السائق بولع سيجارته وببلش ينفخ، بخنق الركاب اللي ممكن يكونوا مرضى ورماد سيجارته ممكن يتطاير على الركاب".

استهتار

ويضيف جعارة أن بعض السائقين يشربون القهوة والشاي خلال قيادتهم، في ذات الوقت الذي يتحدثون فيه عبر الهواتف النقالة، ليس هذا فحسب، بل ويقودون مركباتهم بطريقة غير قانونية حتى يصل الواحد منهم الى دوره في المجمع بأسرع وقت.

ويقول المواطن مهند خرمة من مخيم بلاطة لـ "حياة وسوق": ان بعض السائقين لديهم استهتار حين يقومون بشتم السائقين الآخرين على مسمع من الركاب، بكلمات نابية رغم وجود سيدات في سياراتهم، وفوق هذا وذاك يرغمون الركاب على الاستماع للأغاني وكأنهم في حفل زفاف، وفي بعض الأحيان تكون الأغنية عبرية. ويتساءل خرمة بغضب: "كيف يمكن وضع حد لهؤلاء وكيف حصلوا على رخص عمومي؟!".

"شو مؤثر عليك"

يقول الزميل الصحفي عمر عفانة من قرية تل: "إذا طالبت أحد هؤلاء السائقين بضرورة التوقف عن التدخين أو خفض صوت المسجل أو عدم استخدام الهاتف النقال خلال قيادته للسيارة، يستشيط غضبا ويقول لك: سيجارتي شو مؤثرة على حضرتك، والأغنية شو مؤثرة على سيادتك، وكاسة الشاي والساندويشة شو مؤثرة عليك؟ وبعد ذلك يخرج يده التي تمسك بالسيجارة خارج النافذة، واذا ما جددت طلبك له بالقاء السيجارة يصرخ في وجهك قائلا: وبعدين معك.. هو انت والسلطة واليهود عليّ .. بدك تتجوزني بهالكم شيقل تاعاتك .. حِل عني".

ويعرب الطالب الجامعي محمد اشتية من قرية سالم عن سخطه من هذه المسلكيات، ويقول ان معظم السفريات يتراوح وقتها في بلادنا بين ربع ساعة وساعتين، وبمقدور السائق الامتناع عن التدخين خلال هذه الفترة، وحتى لو كان غير قادر، فليس من حقه إيذاء الركاب.

ويضيف المربي محمد ضميدي من بلدة حوارة انه يعلم الكثير من الحوادث التي وقعت بسبب السيجارة أو الجوال، أو كليهما، ويتساءل: "من المسؤول، حين يقع حادث سير بسبب ذلك؟".

التوعية والحزم

وأعرب ضميدي عن اعتقاده ان هناك ضرورة لتوعية هؤلاء السائقين بخطورة ما يفعلون؛ لأنهم يعلمون اكثر من غيرهم هذه الخطورة، كما المطلوب توعية الناس بضرورة رفض هذه التصرفات وان يكون صوتهم واحدا خلال اية سفرية فيها سائق من هذا الصنف.

وطالبت سندس الفارس من نابلس بضرورة وجود آلية مناسبة من الجهات ذات العلاقة بوضع حد لهؤلاء، وأعربت عن اعتقادها أن هذه التصرفات غير المسؤولة أخطر من حيازة رخصة مركبة متأخر صاحبها عن تجديدها أسبوع أو أسبوعين، أو طرف إطار مركبة صاعد على جزء من الرصيف. وتمنت أن يكون العمل ضمن الجانب الوقائي، وأن يكون هناك جهد حقيقي في منع أسباب وقوع الكارثة قبل وقوعها. وأضافت ان سائقي العمومي يعكسون صورة شعبنا أمام زوار بلادنا من العرب والأجانب وكذلك المغتربين، وشددت على أن مثل هذه السلوكيات السلبية تزيد من نسبة الإحباط بين الناس.

ماذا تقول الشرطة؟

مدير المرور في شرطة نابلس الرائد وسام عيسى أكد وجود مثل هذه الحالات التي نقلها "حياة وسوق" له في مكتبه بنابلس، وقال: ان هناك ضرورة لتواصل المواطنين مع الشرطة للحد من هذه الحالات رغم قلتها.

وأعرب عن اعتقاده أن الشرطة تقوم بواجبها كما ينبغي ضمن إمكانياتها المتاحة، من خلال الفعاليات التوعوية لطلبة المدارس، ومن خلال التواصل مع وسائل الإعلام المحلية، الى جانب التعاون والتنسيق مع النقابات ذات العلاقة.

وشدد عيسى على أهمية دور المدارس وخطباء المساجد في التحذير من هذه الممارسات رغم قلتها، وبضرورة تشجيع المواطنين على التصدي المباشر للسائقين المستهترين من منطلق الحرص على السلامة العامة، وكذلك تشجيعهم على التواصل مع الشرطة في حال عدم استجابة السائقين لهم.

وقال: ليس من حق السائق إنزال الراكب من سيارته العمومي اذا ما طالبه الأخير بالتوقف عن التدخين او استخدام الجوال، ومن حق الراكب تقديم شكوى ضده.

وفيما يتعلق بالإجراءات التي تقوم بها الشرطة، أكد ان هناك مخالفات يتم تحريرها لكل سائق يستخدم الجوال خلال قيادته للسيارة، لكن لا يمكن وضع شرطي لكل سائق من هذا الصنف المستهتر.

النقابة العامة لعمال النقل

امجد الباقة رئيس النقابة العامة لعمال النقل أكد أن النقابة نظمت وتنظم دائما ورشا تثقيفية للسائقين لمنع مثل هذه الممارسات وغيرها، معربا عن اعتقاده أن غالبية السائقين المستهترين من الجدد. وأهاب الباقة بالمواطنين بضرورة التعاون والتواصل مع كافة الجهات ذات العلاقة وخاصة شرطة المرور ونقابة عمال النقل.