سجود الكيلاني.. يد غير مرتعشة تجسد "المخاض العسير"

استراحة الحياة

بشار دراغمة

تصرخ الحياة في مجسماتها ولوحاتها، لكل عمل فني قصة عميقة، دائما فلسطين عنوانها الأبرز، والمعاناة جزء أصيل من حكاية أعمال جسدتها يد غير مرتعشة، تعرف ماذا تصنع، وريشة تدرك أهمية لوحات حضرت فيها الروعة وتسللت في تفاصيلها آلام وطن، وأخرى تبرز معاناة شخصية لصاحبة كل هذا الفن الذي ينبض قصصا وحكايات.

عدم حصول الفنانة الفلسطينية سجود الكيلاني على فرصتها المناسبة حتى الآن، لم يدفعها إلى اليأس، فما زالت تمسك بريشتها، وتعجن صلصالها، مدركة في ذاتها أن الفن رسالة لا بد ان تصل للجميع حتى ولو كان ذلك على نفقتها الشخصية، ودون أي مردود مالي يُذكر.

الكيلاني ابنة الـ25 عاما وخريجة الفنون من جامعة النجاح الوطنية، لوحاتها ومجسماتها سبقت عمرها الزمني فأبدعت في أعمال فنية كان لها أن تصل إلى العالمية لو لقيت الاهتمام المناسب.

في مجسم "مخاض عسير" وكان مشروع تخرج سجود من الجامعة، تصرخ القصص بأعلى صوت من هذا المجسم، ويكاد ينطق ألما من حال وصل إليه شعبنا.

"مخاض عسير" ليس إلا تجسيدا لحال الانقسام، ويظهر فيه جنينان أحدهما سليم والآخر مشوه، تعبيرا عما حدث في قطاع غزة وحالة الانقسام وما تبعها من أحداث.

تعتبر الكيلاني في حديث مع "استراحة الحياة" أن "مخاض عسير" هو الأغلى على قلبها، رغم أن كل ما فيه ألم، فمنه كانت بدايتها الحقيقية لعالم فن الخزف والرسم، أما أهم لوحاتها من وجهة نظرها فهي بعنوان "المرأة الفلسطينية"، وتروي اللوحة معاناة النساء وقدرتهن على الصبر والتحمل والتعب في سبيل بناء أسرة فلسطينية ناجحة.

وحاولت الكيلاني الحصول على وظيفة حكومية في تخصص الفن في التربية والتعليم، إلا انها لم توفق في مسعاها.

وأشارت إلى أن الفن حاليا لا يعطي أي مردود مادي بالنسبة لها، لكنها مصرة على مواصلة دربها، ونظرا لقلة الطلب على اللوحات والمجمسات فإنها تلجأ أحيانا إلى تحقيق دخل مادي لها من خلال الرسم على الجدران في المنازل.

وأبدعت الكيلاني في عمل جدارية في مسقط رأسها ببلدة يعبد، بالتعاون مع البلدية، كما شاركت في أنشطة مختلفة هناك قبل زواجها وانتقالها للعيش في بلدة عوريف بمحافظة نابلس.

وتعتبر الكيلاني الحفاظ على التراث الفلسطيني جزءا من رسالتها، فلجأت للاشتراك في مراكز نسوية لتعليم النساء كيفية الحفاظ على التراث وجعله حاضرا بشكل دائم، وباتت تعلم النساء كيفية صناعة مجسمات صغيرة لأشياء تراثية كبيرة، مثل صواني القش المعروفة في فلسطين وغيرها من الأدوات التراثية، بحيث يمكن أن تكون هذه المجسمات بأشكل مصغرة توضع في سلاسل ترديها النساء للزينة.

وتعتب الكيلاني على قلة الاهتمام بكل هذه الفنون والتراث، الأمر الذي قد يؤدي في بعض الأحيان لشعور الفنان بالاحباط.

وتحرص على المشاركة في المعارض المختلفة في فلسطين لعرض المجمسات واللوحات، إلا أنها تفكر الآن في إقامة معارض خاصة بها، لكن كل ما ينقصها هو الدعم اللازم لإقامة مثل هذه الأنشطة، كما انها تتمنى امتلاك مشغل للنحت وفرن خاص لحرق المنحوتات بعد إعدادها لضمان بقائها فترات زمنية طويلة جدا.

وتدعو الكيلاني الجهات المختصة مثل وزارتي الثقافة والسياحة إلى ضرورة الاهتمام بالفنانين وفتح الآفاق أمامهم لتجسيد إبداعاتهم وإيصال فنهم إلى العالم أجمع كونه فنا هادفا ويخدم بشكل أساسي القضية الفلسطينية.