طالبات من جامعة النجاح يحصلن على المرتبة الثانية في مسابقة "عين الابتكار"

طلبة جامعة النجاح: علينا الابتكار وعليكم التنفيذ

نابلس - حياة وسوق - بشار دراغمة - يجوب طلبة من جامعة النجاح الوطنية أنحاء العالمين عارضين ابتكاراتهم ومشاريع تخرجهم، ويشاركون في مسابقات دولية وعربية ويحصدون مراتب متقدمة، آملين أن تتحول ابتكاراتهم إلى مشاريع قائمة على أرض الواقع ولا تبقى حبرا على ورق.

ومؤخرا حصدت طالبات من قسم الهندسة الكيميائية في جامعة النجاح على المرتبة الثانية في مسابقة عين الابتكار التي أقيمت على مستوى الوطن العربي في العاصمة الأردنية عمان عن مشروع طموح يمكن ان يوفر الكثير على أصحاب المصانع الفلسطينية من ناحية وكذلك معالجة أضرار بيئية ناتجة عن مناشير الحجر في فلسطين، كما يستغل المشروع ايضا زيوت القلي المستخدمة لذات الغرض.

وتقوم فكرة المشروع على تحويل مخلفات مناشير الحجر وزيوت القلي المستخدمة إلى بودرة تستخدم في المصانع الفلسطينية بشكل كبير ويتم استيرادها من ايطاليا بتكاليف تصل إلى خمسة شواقل للكيلو الواحد بينما من شأن هذا المشروع أن ينتج كيلو بودرة السحب بتكلفة لا تتعدى 2 شيقل، ما يعني توفير الكثير من المبالغ المالية على الصناعة الفلسطينية.

وانجزت 4 طالبات من النجاح هذا المشروع على مدار 10 شهور ويؤكدن أن المشروع يخدم الصناعة الفلسطينية بشكل لافت في حال تم تحويله إلى مشروع على أرض الواقع ووجد من يتبناه.

وينتج طلبة جامعة النجاح الوطنية الكثير من مشاريع التخرج ذات الأهمية الكبيرة في حال تم استثمارها وتحويلها إلى أرض الواقع، وما يريده الطلبة ألا تبقى مشاريعهم حبرا على ورق أو مجرد مجسمات تتنقل بين المعارض دون استثمارها، وهنا تقع المسؤولية على رأس المال الفلسطيني لاستثمار هذه المشاريع وتوظيفها لخدمة الاقتصاد الفلسطيني الأمر الذي يشجع على المزيد من الابتكارات.

وكان شادي صوالحة، وهو محاضر في قسم الهندسة الكيميائية في جامعة النجاح أشرف على مشروع الطالبات اللواتي شاركن في مسابقة عين الابتكار وحصلن على المرتبة الثانية.

وتبدأ القصة حسب ما يرويها  صوالحة، عندما اقترح على مجموعة من الطالبات الخريجات وهن المهندسات رناد شناعة، وتسنيم سرحان، وساندي علاونة، وأميرة حسن فكرة مشروع تخرج تقتضي بتحويل مخلفات غير صالحة للاستعمال وهي "مخلفات مناشير الحجر، وزيت القلي المستعمل إلى منتج مستخدم في العديد من الصناعات وهو "بودرة السحب"، حيث لاقى اقتراحه استجابة من قبل الطالبات اللواتي بدأن العمل في المختبرات للوصول إلى هذا المنتج عبر سلسلة من التفاعلات الكيميائية، وبعد عدد من المحاولات استطعن الخروج بالمنتج المطلوب الذي يعتبر الأول من نوعه على مستوى العالم من حيث المواد الخام المستخدمة.

ولم تنته القصة عند هذا الحد، فعلى الرغم من نجاح مشروع هؤلاء الطالبات على المستوى الأكاديمي وحصولهن على شهادة البكالوريوس في تخصص الهندسة الكيميائية، إلا أن صوالحة نصح طالباته بالمشاركة في مسابقة (عين للابتكار) التي تقام على مستوى الوطن العربي لتبدأ قصة جديدة.

قدّمت الطالبات مشروعهن ليكون بين مئات المشاريع المقدّمة من مختلف أنحاء الوطن العربي، ليتم اختياره من بين 18 مشروعا وصلت للتصفية النهائية.

أُقيمت التصفية النهائية تحت مسمى "مسابقة الشبكة العربية للابتكار(عين للابتكار)" في العاصمة الأردنية عمّان وضمن فعاليات مؤتمر عين السنوي، حيث مثّلت المجموعة المهندسة رناد شناعة وقدّمت عرضا تقديميا يعرّف بالمشروع والمنتج النهائي.

ولم يحصد الابتكار الجديد المركز الثاني فحسب بل لاقى استحسان لجنة التحكيم والمشاركين، كما تلقى العديد من العروض للاستثمار والعمل به.

ويوضح صوالحة ان لهذا الابتكار بعدين اقتصادي وبيئي، فالمنتج الجديد (powder (grease أو (بودرة السحب) هو منتج مهم يستخدم للتليين في العديد من الصناعات وتحتاجه المصانع الفلسطينية بكميات ولا يتم تصنيعه إلا في إيطاليا باستخدام مواد معينة بحيث تبلغ تكلفة استيراده قرابة 1300 دولار للطن، في حين يمكن تصنيع الابتكار الجديد من مخلفات غير صالحة وبتكلفة تصل لقرابة 700 دولار للطن الواحد، مما يشكل أهمية اقتصادية من شأنها أن تساعد الصناعات المحلية.

كما أن البعد البيئي للابتكار يتمثل في استخدام مخلفات صناعية مضرة بالبيئة المحيطة (مخلفات مناشير الحجر، وزيت القلي المستعمل) في إنتاج مهم للعديد من الصناعات، الأمر الذي يساهم في حماية البيئة من خطر هذه الملوثات.

وفي هذا السياق يؤكد الدكتور حسني عودة، رئيس قسم الهندسة الكيميائية في جامعة النجاح الوطنية، ان هذا الابتكار الجديد دليل على تميز قسم الهندسة الكيميائية، مشيرا إلى أنه لم يدخل طلبة قسم الهندسة الكيميائية في مسابقة إلا وحصلوا على درجات مميزة، موضحا أن قسم الهندسة الكيميائية حصل على عدد كبير من الجوائز وبراءات الاختراع التي كان آخرها براءة اختراع لشادي صوالحة حول "إنتاج الوقود من المخلفات البلاستيكية".

ويعزي الدكتور عودة هذا التميز إلى إدارة جامعة النجاح الوطنية لما تقدمه من دعم وبنية تحتية مميزة، إضافة الى توفير كل ما يحتاجه القسم من أجهزة ومختبرات، فضلا عن تشجيعها للبحث العلمي.