عندما يصبح بيع الكتب العلمية مصدرا للرزق!

كتب تباع بأسعار زهيدة على أرصفة الشوارع في غزة.. وعزوف عن الشراء بسبب انتشار "الكتاب الالكتروني"

غزة - حياة وسوق - علاء الهجين - عندما مر المواطن محمد نافذ "22 عاما"  بمفترق الجامعة الاسلامية غرب مدينة غزة لفتت انتباهه مئات من الكتب افترشت الرصيف المحاذي للجامعة والتي تحمل عناوين مختلفة وجذابة، فتوقف وأخذ يتابع عناوين الكتب الموضوعة على قطعة من القماش لتحميها من التلف.

وبينما تتوجه عيناه يمينا ويسارا تبحثان عن كتاب بمخيلته، لفت انتباهه كتاب يحمل عنوان "هكذا سقطت بغداد" فشعر انه وجد ضالته بسعر مغر لا يتجاوز خمسة شواقل، فطلب من البائع ان يحضره له وعاد متوجها الى منزله لقراءة ومعرفة  تسلسل سقوط العاصمة العراقية كما رواها الكاتب.

وقد أصبحت هذه الظاهرة منتشرة بشكل كبير في قطاع غزة بسبب عدم توفر فرص العمل خصوصا بعد اشتداد الحصار وارتفاع معدلات البطالة.

وما يشد الانتباه ان اسعار الكتب المفترشة على الارض متدنية بنسبة كبيرة على التي تباع بالمكتبات، التي قد تصل اسعارها مضاعفة، فتعمل على اغراء المواطنين الذين يرغبون بقراءتها واقتنائها.

يوضح محمد انه منذ فترة طويلة يبحث عن ذلك الكتاب كونه من محبي العراق برئيسها الشهيد صدام حسين، فذات يوم وجد كتابا يحمل العنوان نفسه بإحدى المكتبات بقطاع غزة لكن ما منعه عن شرائه سعره المرتفع الذي وصل إلى 30 شيقلا.

ويؤكد انه بمجرد ان وجده بسعر زهيد على بسطة لبيع الكتب لم يتردد بشرائه كونه يحب قراءة الكتب التي تحتوي قصصا يوجد بها نوع من المغامرة.

ويضيف "يوجد الكثير من الكتب على البسطات وتلفت الانتباه كونها تحمل عناوين مغرية ولكني فضلت  ذلك الكتاب لأني ابحث عنه منذ فترة طويلة، وسأعود الى بيتي لأقرأ احداث تلك الليلة التي سقطت بها بغداد، لأنه بذلك الوقت كنت صغيرا ولم اتابع التفاصيل".

ويعتبر البعض أن القراءة الورقية في حالة متردية جدا في ظل انتشار الكتب الالكترونية كما أن ارتفاع سعر الكتب وتكلفتها والظرف الاقتصادي أدت بالقارئ إلى انتهاج طريقة تحميل الكتب من مواقع متخصصة على الانترنت دون عناء البحث مطولا عنها دون أدنى تكلفة مادية.

اما المواطن الثلاثيني سامي مصطفى والذي اصطحب معه طفله ذات الثمانية اعوام فيؤكد انه يفضل قراءة الكتب الالكترونية على الورقية كونها يجدها بالوقت الذي يريده دون ادنى عناء او تكلفة مادية.

ويضيف "مررت بالصدفة على بسطة بيع الكتب وما جعلني استوقف كتاب عبارة عن قصص يحمل عنوان "حياة الصحابة" فأردت ان اشتريه لولدي ليتابع كيف عاش سلفنا الصالح بقديم الزمان، والأمر الآخر أن ابني صغير على القراءة الالكترونية وربما الورقية افضل له بسبب صغر سنه".

ويتابع ان سعر الكتاب لا يتجاوز العشرة شواقل فهو مناسب للجميع حتى ذوو الاوضاع الاقتصادية الصعبة يستطيعون شراء الكتاب بذلك الثمن لأنه يفضله على شرائه من المكتبة بأضعاف ذلك".

ويعيش ابناء الشعب الفلسطيني بقطاع غزة جملة أزمات اقتصادية عصفت به منذ تسع سنوات بسبب الحصار الاسرائيلي واغلاق المعابر وشح دخول مواد البناء التي تعمل على تشغيل آلاف العمال العاطلين عن العمل مما حذا بالبعض الى اتخاذ البسطات  كمصدر رزق لهم لمحاربة فقرهم.

محمد سعد 48 عاما صاحب بسيطة لبيع الكتب بجانب الجامعة الاسلامية يؤكد انه يقوم بشراء الكتب القديمة من بعض المكتبات بأسعار زهيدة، ونقوم ببيعها على بسطات  بالقرب  من الأماكن المكتظة بالسكان وبمحيط الجامعات ونعتبرها مصدرا للرزق في ظل الأوضاع الاقتصادية المتردية التي يعيشها اهالي قطاع غزة.

ويضيف "رغم أن أسعار الكتب رخيصة جدا مقارنة بالتي تباع بالمكتبات الا ان طلبة الجامعات يعزفون عن شرائها ويفضلون تحميلها عبر المواقع والمكتبات الالكترونية".

ويتابع "المواطنون اخذوا فكرة عن ان الكتاب الورقي قد لغي وبات الاعتماد على الكتب الالكترونية، الا ان هذا الكلام مغلوط لان الكتاب الورقي يعتبر الاساس بالقراءة فلا يستطيع القارئ مواصلة الجلوس خلف شاشة الكترونية لساعات طويلة، فذلك يرهق عينيه".

ويوضح ان اسعار الكتب تبدأ من 1 شيقل ولا يتعدى سعرها ال 10 شواقل،  وقيمته المادية بالمكتبات يتجاوز ال30 شيقلا، والسبب ان الاسعار متدنية بهذا الشكل عزوف المواطنين عن شرائها.

ويبين ان بسطته تحمل مئات العناوين من الكتب وتشمل ايضا الكتب الجامعية التي يحتاجها الطالب الجامعي اثناء دراسته، موضحا انه يقوم ببيع الكتب بجانب الجامعات كون الطالب الجامعي يعرف قيمة الكتاب عن المواطن الذي يعمل بالسوق، لكن الاقبال على الشراء ضعيف جدا.