عنصرية على وتر العاطفة: احتلال يساوم على جثامين الشهداء

رام الله – الحياة الجديدة – زويا المزين - بعد احتجاز دام 41 يوما قررت سلطات الاحتلال تسليم جثمان الشهيدة رشا احمد حامد العويصي (22 عاما) لذويها كي يوارى الثرى في قلقيلية.

يقول شقيق الشهيدة رامي العويصي "أبلغنا الارتباط الفلسطيني امس عن نية الاحتلال بتسليم جثمانها (الأحد) بعد صلاة الظهر وتشييعها بعد صلاة العشاء وفقا لمطلب الاحتلال."

"كانت طالبة جامعية متفوقة في قسم الاجتماعيات في جامعة القدس المفتوحة"، يقول رامي مضيفا "رشا صغيرة العيلة وكانت مخطوبة ومن المقرر ان نحتفل بزواجها هذا الاسبوع..أعدموا اختي بدم بارد، واحتجزوا جثمانها 41 يوما".

وقتلت قوات الاحتلال رشا بدعوى محاولتها بتنفيذ عملية طعن على حاجز "الياهو" شرق قلقيلية.

ويوضح شقيق الشهيدة "طالبنا عدة جهات قانونية ودولية التدخل للافراج عن الجثمان، وفي كل مرة كانت سلطات الاحتلال ترفض التسليم بقرار سياسي من الكابينت (المجلس الوزاري المصغر) الاسرائيلي، وبعد 41 يوم ابلغنا الارتباط الفلسطيني ان الاحتلال ينوي تسليمها لنا بعد صلاة الظهر".

وقال ضباط مخابرات الاحتلال لوالد رشا بالحرف الواحد: وقت التشييع بديش اشوف الشمس وهي طالعة بالسما". والدفن ليلا هو أحد الشروط التي تفرضها سلطات الاحتلال على ذوي الشهداء للموافقة على تسليم جثث ابنائهم.

ويفترض ان يتم تسليم جثمان الشهيدة رشا ونقله الى المستشفى الحكومي في قلقيلية على ان يبقى هناك حتى صلاة المغرب ومن بعدها ينقل الى منزلها ويتم تشييعه بعد صلاة العشاء من مسجد عمر بن الخطاب ثم الى مقبرة الشهداء.

لم تكن الشروط المفروضة على استلام جثمان الشهيدة هي الأولى فقد سبق وأعلن الاحتلال عن شروط من اجل الافراج عن جثمان رشا الا ان العائلة رفضت القبول بالشروط وقتها يقول شقيق الشهيدة "في اول ايام الاحتجاز رفضنا شروط الاحتلال للتسليم لانها مذلة وكان من ضمنها ان لا يزيد عدد المشيعين عن 20 شخصا، وان يسلم الجثمان في حوالي الساعة الواحدة او الثانية ليلا، ومنع اي فصيل من ان يتبناها ومنع رفع الاعلام في جنازتها، وهددنا الاحتلال أنه في حال تم الاخلال بالشروط سيتم هدم منزلنا".

55 جثمانا في الأسر

يشار الى أن الحملة الوطنية لاستعادة جثامين الشهداء أصدرت بيانا بالعدد الكلي للجثامين التي تم احتجازها في شهر اكتوبر 2015 هي 69 جثمانا، عدد المفرج عنهم حتى اليوم 14 جثمانا، اما عدد ماتبقى من الجثامين محتجزة هو55  جثمانا منذ بداية شهر تشرين الاول وحتى الاحد.

وأضاف البيان أن عدد الأطفال المحتجزة جثامينهم هو 12 طفلا، عدد النساء هو أربع منهم طفلتان.

يقول محامي مؤسسة الضمير محمد محمود "شرطة الاحتلال تقرر تسليم الجثمان وفق شروط معينة مثل تحديد عدد المشيعين، وتحديد مكان الدفن"، يضيف "في بعض الاحيان يكون هناك تعنت من قبل الاحتلال في دفن الشهيد داخل القدس، إضافة إلى كفالة نقدية بحوالي 20 الف شيقل، والدفن في ساعات الليل".

ووصف محمد محمود احتجاز الاحتلال لجثامين الشهداء بأنه عقاب جماعي وتصرف غير اخلاقي وغير انساني، وقال "من ناحية قانونية لا يوجد قانون يقضي باحتجاز الجثامين.. هو قرار سياسي بحت."

وحول التوجه الى المحكمة العليا الاسرائيلية يقول محمود "كانت هناك فرصة الا اننا لم نقدم عليها لخطورة الموقف لأنه في حال توجهنا اليها للحكم في استرداد جثمان شهيد معين فقد ترفض المحكمة الالتماس او تقر بعدم الخوض او التدخل فيه وبذلك نكون قد اعطيناهم سابقة قضائية ونحن لا نريد ذلك."

مساومة سياسية!

وتنوعت شروط الاحتلال التي فرضها على عائلات الشهداء، ويرى منسق الحملة الوطنية لاستعادة جثامين الشهداء سالم خلة أن اخطر الشروط هو "الشرط السياسي الذي اراد رئيس حكومة الاحتلال فرضه على السلطة وهو مقايضة اعادة جثامين الشهداء بالتهدئة، وايضا استرداد جثامين الشهداء بشرط عدم تشريحها مخافة انكشاف سرقة الاحتلال لاعضاء الشهداء او كشف ملابسات الاعدامات".

ودعت حملة استعادة جثامين الشهداء الحكومة الفلسطينية الى تشكيل لجنة طبية مختصة بالطب الشرعي تتولى مهمة اصدار تقارير عند تشريح اي جثمان وفقا للشروط القانونية والطبية اللازمة حتى يصبح اتهام اسرائيل بسرقة الاعضاء له سند قانوني مبني على تقارير الطب الشرعي.

وتقيم الحملة شبكة علاقات مع المؤسسات الفلسطينية وعائلات الشهداء وتواصل  العمل الجماهيري بكل تفرعاته في مختلف محافظات الوطن من اجل استرداد الجثامين، وتعتبر هذه الفعاليات متواصلة منذ اطلاق الحملة عام 2008 وكان العامل الجماهيري عاملا حاسما فيها.

ويؤكد خلة أنه "حتى بعد اغلاق ملف استرداد جثامين الشهداء الجدد سنستكمل قضية استعادة جثامين الشهداء القدامى، اضافة الى اعداد اوراق قانونية من اجل محاسبة اسرائيل على جريمة اهمال الجثامين وليس فقط جريمة القتل والاحتجاز".