تفاقم أزمة الغاز في قطاع غزة.. وموزعون يتلاعبون بالأسعار

غزة - حياة وسوق - مصطفى دوحان - يحمل المواطن محمد يوسف (35عاما)، يوميا أنبوبة الغاز الفارغة على ظهره ويذهب بها إلى شركة تعبئة الغاز على مدار ثلاثة ايام متتالية الى ان تمكن من تعبئتها بعد معاناة كبيرة وانتظار طويل جراء مماطلة موزعي الغاز له وعدم قيامهم بتعبئة أنابيب الغاز الخاصة بمنزله.

وما زالت ثلاثة أنابيب اخرى خاصة بالمواطن يوسف على قائمة الانتظار منذ اسبوعين لدى احد موزعي الغاز في مدينته رفح.

وعلى مدار ثمانية أعوام من الحصار الإسرائيلي، ما زال المواطنون في قطاع غزة يعانون من تفاقم أزمة انقطاع غاز الطهي لفترات طويلة، اضطروا على أثرها للعودة للطهي على النار أو باستخدام الأجهزة الكهربائية، ومنذ نحو ثلاثة اسابيع عادت ازمة الغاز للتفاقم من جديد جراء مماطلة قوات الاحتلال في ادخاله عبر معبر كرم ابو سالم جنوب قطاع غزة.

ويضيف يوسف انه عانى أسبوعا كاملا حيث بقي منزله من دون غاز. ويقول: كنا نطهي الطعام على الكهرباء، وفي حال انقطاعها لا يمكننا طهي الطعام، مشيرا الى ان الأزمة الحقيقية تكمن في مماطلة الموزعين وتفضيلهم بيع الغاز لأصحاب السيارات لأنهم يدفعون خمسة شواقل اضافة لسعر الأنبوبة البالغ 54 شيقلا.

ويوضح بأن الموزعين يأخذون أنابيب المواطنين ويعطونها الى سيارات الأجرة وفي بعض الأحيان إلى أصحاب المطاعم لسد حاجتهم من الغاز وبأسعار أعلى من السعر الطبيعي للأنبوبة.

وبعدما كان الموزعون منتشرين في الطرقات، ويقومون بالتنافس على أخذ أنابيب الغاز لتعبئتها، بات المواطن يحمل أنبوبته على ظهره باحثا عن موزع يقبل تعبئتها له في رفح رغم أن عملية دفع ثمنها تكون مقدما وهي 54 شيقلا، وبعدها يبدأ المواطن برحلة عذاب أخرى بانتظار دوره في تعبئة انبوبة الغاز التي قد تزيد عن الشهر.

ويقول المواطن محمود شعبان "كل حياتنا أصبحت أزمات لا نهاية لها، لا نستطيع سوى التوجه إلى الله أن يخلصنا من هذه المعاناة"، ويدعو "لإنهاء حصار غزة وفتح المعابر ووضع حد لمعاناة الأهالي".

ويضيف شعبان "منذ ثمانية سنوات ونخن نعاني من الانقسام الذي جعلنا متسولين، ونضطر لحمل أنبوبة أو أنابيب الغاز والذهاب للموزعين دون جدوى".

وتقول المواطنة سحر احمد (55 عاما) من خان يونس: اعاني من مماطلة الموزعين وعدم التزامهم بالمواعيد المحددة لتعبئة انابيب الغاز، مشيرة الى انها أخذت أنبوبتها وولدها الذي يبلغ من العمر سنتين الى شركة للغاز كي تعبئ الأنبوبة لكنها واجهت الكثير من الإهانات والصعوبات.

ونتيجة لأزمة الوقود المتكررة عادت مشاهد اكتظاظ الأنابيب امام منازل موزعي الغاز في قطاع غزة جراء عدم سماح قوات الاحتلال ا بإدخال الكميات الكافية من الغاز والبالغة نحو 400 طن بينما تسمح اسرائيل بإدخال 200 طن فقط منها.

ويقول موزع الغاز في رفح محمد بهلول "نحن نأخذ أنابيب الغاز من المواطنين، وننتظر اليوم المحدد لنا لتعبئة حصتنا، ونذهب الى شركات توريد الغاز ونصطف حتى يأتي دورنا في التعبئة، ويكون عندي تقريبا 50 أنبوبة فارغة لا تسمح الشركة الا بتعبئة 20 منها فقط".

ويقول ياسر ابو الروس احد موزعي الغاز "الأزمة بدأت من الموزعين لأنهم يأخذون أنابيب من الموطنين ويعطونها إلى اصحاب السيارات التي تعمل على الغاز والمطاعم والمزارعين" مشيرا الى وجود خمس شركات تورد الغاز بحوالي ألف طن أسبوعيا، والازمة مختلقة من الموزعين الذين يبيعون غاز الطهي للسيارات.

بدوره يقول مدير شركة العبادلة للغاز والبترول ان سبب تأخر وصول الغاز إلى قطاع غزة هو كثرة إجازات الجانب الإسرائيلي، ونحن كشركة  نطلب كمية من الغاز لا يصلنا إلا نصفها، وهذه الكمية لا تسد حاجات القطاع من الغاز.

ويضيف: في فصل الشتاء يزداد الطلب على الغاز بشكل كبير، لكن ليس هناك كميات مخزنة، لأن الكمية التي تصلنا تكون قليلة ولا تكفي القطاع إلا ليوم واحد، كما لا تتم التعبئة لكل الموزعين.

ويؤكد وجود مماطلة من الجانب الإسرائيلي الذي يغلق معبر كرم ابو سالم اضافة الى تقليصه لعدد ساعات العمل وحلول الأعياد اليهودية وهذا سبب الأزمة، ولأن الكمية المطلوبة في بعض الأحيان لا تدخل كلها بل تظل نصف الكمية الى اليوم التالي أو الى أن يتم فتح المعبر مرة أخرى، ويشير الى ان احتياج قطاع غزة من غاز الطهي يصل شهريا الى نحو 8000 طن لكن قوات الاحتلال لا تسمح سوى بإدخال 4000 طن منها.