قرية حزما .. مهددة بالعزل والاستهداف

ثلة من جنود الاحتلال ينغصون حياة 8 الاف مواطن

رام الله - الحياة الجديدة - منتصر حمدان - مجموعة من جنود الاحتلال لا تزيد اعمارهم عن (35) عاما، يحاصرون منذ اربعة اسابيع 8  الاف مواطن في قرية حزما شرق القدس، حيث يتحصن الجنود خلف مركباتهم واسلحتهم وزيهم العسكري الكامل، وينصبون السلاسل الحديدية المدببة لمنع اجتياز المركبات، والهدف هو تنغيص حياة ومعاقبة سكان تلك البلدة بذريعة رشق مركبات المستوطنين بالحجارة.

ما يفعله جنود الاحتلال في حزما ياتي في اطار مخطط عقابي جماعي يتم تنفيذه وفق خطة مدروسة للضغط على كل تفاصيل الحياة في تلك البلدة التي تعتبر من جهة نظر سكانها البوابة الشرقية للقدس المحتلة، فالسكان مهددون وبيوتهم مهددة واشجارهم وارضهم وحتى وردهم ومحالهم التجارية في دائرة الاستهداف.

ومجرد الوقوف على الشارع الرئيسي ومراقبة المشهد فانه بالامكان مشاهدة محاولات الشباب والفتيات تجاوز الحواجز العسكرية المقامة على جميع مداخل البلدة، في حين يعمد جنود الاحتلال ودورياتهم ملاحقتهم اذا ما قرروا الدخول مشيا على الاقدام للتحقق من بطاقات هويتهم ومكان سكنهم.

قرار تنغيص حياة اهالي البلدة ومعاقبتهم جاء تنفيذا لتهديدات ما يسمى بالقائد العسكري الاسرائيلي قبل نحو شهرين، عندما التقى  بالتنسيق مع الارتباط الفلسطيني مع اعضاء عدة مجالس قروية في تلك المنطقة، واخبرهم بان استمرار  رشق مركبات المستوطنين بالحجارة وزجاجات المولوتوف يعني فرض عقوبات على اهالي القرى التي يمر بها طريق المستوطنين من القدس الى  الاغوار او العكس.

اسم بلدة حزما مرتبط بصفة الحزم والقوة والتجميع وفقا لمجلسها القروي، ويعود تاريخ انشاء البلدة الى مئات السنين وتشتهر البلدة بزراعة الزيتون حيث يوجد حوالي 112 دونما مزروعة باشجار الزيتون وفقا لاحصائيات وزارة الزراعة الفلسطينية 2010.

اجراءات العقاب بحق اهالي حزما التي تقدر مساحة اراضيها (10 الاف وخمسائة دونم)، دخلت امس، الاسبوع الخامس حيث تتضمن هذه الاجراءات منع دخول المواطنين ممن لا يقيمون في البلدة اليها عبر الطريق الرئيسي، في حين يتم اخضاع اهالي القرية لتفتيش دقيق قبل السماح لهم بالخروج او الدخول اليها، ويضاف الى تنفيذ عمليات اقتحام ومداهمة وتنفتيش لمنازل المواطنين فيها في ساعات منتصف الليل.

وتؤدي هذه الاجراءات العقابية بحق اهالي البلدة الى شل حركتها التجارية وتأثر اصحاب المحال  التجارية والكراجات والشركات بشكل مباشر من هذه الممارسات، في حين ان  مشاتل وبركسات البلدة لم تسلم اصلا من الاستهداف خاصة مشاتل زراعة الورود التي تعرضت خمسة منها للتجريف والتدمير من قبل جرافات الاحتلال خلال السنوات الماضية، اضافة الى التهديد وتدمير  العشرات  من البركسات.

قادة الاحتلال وجنوده يعتبرون أن المشكلة في حزما سببها رشق مركبات المستوطنين بالحجارة، ويتناسون بان المشكلة الاكبر تتمثل في وجود هؤلاء المستوطنين في الضفة الذين يعمدون في اطار مخططات الاحتلال الى احاطة التجمعات السكانية بمستوطناتهم وشق طرقهم على حساب اراضي المواطنين، فمساحة  بلدة حزما باتت تضيق على سكانها بعد ان عزل الجدار الفاصل (4318 دونما) من اراضي القرية عن اصحابها، حيث يقدر طول الجدار العنصري المقام على الجهة الغربية والجنوبية للبلدة بـ(5) كيلو مترات، في حين تحاصر القرية في جهتها الشمالية باسلاك حديدية، ما يعني ان هدف الاحتلال بعيد المدى يتمثل في محاصرة البلدة والحد من نموها وتمددها الطبيعي في حين يتاح للمستعمرات الاستيطانية في تلك المنطقة بالتمدد التوسع.

في بلدة حزما يتجسد التناقض ما بين الشعب الرافض للاحتلال وبين المحتل واجهزته الساعية بكافة وسائلها لتحويل البلدة وسكانها الى مجرد سجن صغير معزول عن العالم، ويتضح ذلك من خلال اقتصار دخول البلدة على سكانها ممن يسجل في بطاقات هويتهم انهم من سكان حزما، في حين يجري تحويل مركبات المواطنين المارة الى الطريق الالتفافي.

الاجراءات العقابية بحق البلدة وسكانها مضى عليه اربعة اسابيع حيث يمارس جنود الاحتلال حصاره على البلدة، ويتفننون في اعاقة دخول المواطنين من جميع مداخلها ولا يترددون بتصويب اسلحتهم تجاه كل من يحاول اختراق حصارهم.

على المدخل الغربي للبلدة يقام ما يعرف بـ"حاجز حزما العسكري الإسرائيلي"، شمال شرق مدينة القدس، حيث اكملت سلطات الاحتلال بناء هذا المعبر في حزيران عام 2006، حيث بات يشبه الى حد كبير المعبر الحدودي ويتألف من اربعة مسارات للمركبات وبوابات حيث يعتبر واحدا من تسعة معابر او نقاط الدخول للقدس من الضفة، وفي عام 2010 اعدت اسرائيل خطة لتوسيع وتطوير هذا الحاجز وفتح المزيد من المسارات عليه حيث تتضمن الخطة تطوير وسائل خاصة بعمليات الفحص والتفتيش والتدقيق الأمني المستخدمة في الحاجز المخصص لمرور حملة التصاريح وهوية القدس من الفلسطينيين في حين يسمح للمستوطنين بالمرور عبره دون اية اجراءات.

رئيس المجلس القروي في حزما، موفق السعيد، يجتهد مع بقية اعضاء المجلس في توثيق وحصر الاضرار التي تلحق بالبلدة جراء ممارسات الاحتلال بانواعها المختلفة فلديه تقارير موثقة حول الخسائر والاضرار التي لحقت بالبركسات والمشاتل والمحال التجارية في البلدة ويقول: "لدينا تقارير تفصيلية نرفعها للمؤسسات الرسمية في السلطة في حين البلدة باتت عرضة للعقاب الجماعي تشتد وتيرته احيانا وتخف احيان اخرى".

 واضاف: "لقد تعرضت خمسة مشاتل  متخصصة في زراعة الورود للتجريف والتدمير في حين تتعرض عشرات البركسات وكراجات ومحطات غسيل المركبات للهدم من قبل قوات الاحتلال، ومنذ اربعة اسابيع والبلدة تعيش تحت طائلة الاستهداف من قبل قوات الاحتلال تحت ذريعة رشق مركبات المستوطنين بالحجارة".

وقال السعيد: "جنود الاحتلال ومنذ الاسابيع الاربعة يمنعون دخول اي مركبة ويسألون عن هوية حزما ام لا"، مشيرا الى ان تخفيف شدة الحصار او تضييقه مرتبط بمزاجية الجنود وضباطهم.

وتابع: "اي مركبة من خلال البلدة يتم تفتيشها والطلب من سائقها العودة والتوجه نحو الطريق الالتفافي الذي بات طريقا  يربط القدس مع شمال الضفة وجنوبها ووسطها".

وتعرضت بلدة حزما الى سلسلة طويلة من الاجراءت الرامية الى مصادرة اراضيها حيث اصدرت سلطات الاحتلال سلسلة من الاوامر العسكرية منها الامر العسكري الاسرائيلي رقم 33/04/ت: الذي صدر بتاريخ الثامن والعشرين من شهر اذار عام 2004 ويصادر ما مساحته 85.6 دونما من اراضي قرى حزما وعناتا لغرض بناء جدار الفصل العنصري تبعته عدة قرارات منها الامر العسكري رقم 06/04/ت: الذي صدر بتاريخ الحادي العشرين من كانون ثاني من عام 2004 ويصادر ما مساحته 75.8 دونما من اراضي  قرية حزما والرام وضاحية البريد وبيت حنينا لغرض بناء جدار العزل العنصري، وذلك وفقا لدراسة اعدها معهد الابحاث التطبيقية– القدس بتمويل من مؤسسة التعاون الاسباني لعام 2012 .