عاد ليزف إلى عروسه .. فزف عياد شهيدا

رام الله– الحياة الجديدة– نائل موسى- على مدخل بلدة سلواد الغربي ذاته، وبذات البنادق التي اغتالت صديقه ورفيق عمره أنس بسام حماد (21 عاما) قبل أسبوعين، استشهد أمس الشاب محمد عبد الرحمن عياد (21 عاما) بذات الذريعة محاولة دهس جنود حاجز يذيقون الأهالي القهر ألوانا.
قبل أسبوع عاد العريس محمد عياد من الولايات المتحدة حيث يعمل إلى بلدة سلواد حيث تقيم عائلته لإقامة حفل زفافه على خطيبته ابنة البلدة التي تحمل الجنسية الأميركية في الموعد المقرر الأسبوع الجاري.. فزف إليها خبر استشهاده المفجع. 
أمس بدأت عائلة محمد التحضير الحثيث لحفل الزفاف، اشترت والدته وأخواته الشوكولاتة والحلويات لنثرها على المحتفلين بزفافه، فمحمد الابن المغترب الغالي القريب على قلوب أسرته ومحبيه. 
كيف لا ومحمد رأى النور بعد 7 شقيقات وأضحى له شقيقان ذكور ارادوا جميعا ان يفرحوا به كما ينبغي قبل ان يعود وعروسه للولايات المتحدة وفقا لما خططاه لغدهما الذي استشرفاه معا أجمل.
على المدخل الغربي لبلدة سلواد شرق رام الله تخنق مكعبات الحاجز الإسمنتية حياة وحركة 10 آلاف نسمة، فيما يبتكر حراسه من جنود الاحتلال أبشع الأساليب لإذلالهم وقهرهم.. حقد أجج في الصدور نار غضب تشتعل تظاهرات ومواجهات يومية.
الأسبوع الماضي، وضمن فيض حكايات القهر يروي الأهالي بحسرة كيف بال أفراد الحاجز على مواطن من ابناء البلدة المنكوبة بالاستيطان وعربدة المستوطنين بعد ان اوقفوه بذريعة التفتيش.. القهر والمرارة كادت تؤدي الى اصابة المواطن بجلطة وتسنى اسعافه وانقاذ حياته في اللحظة القريبة. ومؤخرا فتش نفس الجنود مركبة نقل تقل اطفالا وسمحوا لها بالمضي "ورفهوا" عن أنفسهم بعد ان سارت بضعة أمتار بإطلاق الرصاص على زجاج النوافد "ليستمتعوا" بصراخ ورعب الصغار. 
خط محمد وصيته وخرج بمركبته عبر طريق التفافي طويل في محاولة للوصول الى جنود الاحتلال الذين يحتمون بمكعبات الاسمنت الضخمة لاذلال المارة واتقاء غضبهم من الجهة الأخرى لكنهم لاذوا بالفرار الى الجهة الأخرى ومن خلفها اطلقوا وابلا من رصاص الحقد وانتظروا وقتا قبل ان يعودوا الى السيارة المحطمة للتأكد من استشهاده.
في نادي البلدة حيث اجتمع الأهالي لمواساوة عائلة الشهيد حمل الأصدقاء ما استطاعوا تخليصه من اشلاء المركبة المخضبة بالدم وعبق الشهادة تذكارا لمحمد ورفضا للقهر والاذلال الذي آثر في رفضه ان يلحق بصديقه على حضن الخطيبة.
وغير بعيد لم تتمكن الأم والاخوات من نثر الحلوى على المحتفلين بزفاف محمد الى خطيبته التي تنتظر الفرح منذ عام ونيف، ونثرها على من سيزفونه الى عروسه الثرى الذي أحب، حيث اختطف الاحتلال جثمانه مع زغرودة أم الشهيد.. لكنها حتما ستنثره على روحه التي فاضت كرامة. 
فهل فهم الاحتلال ان كرامة الانسان أهم حتى من ليلة العمر حتى لمن طار لأجلها آلاف الأميال.. يقول الأهالي؟!