غزيون يشتاقون لـ"أيام زمان" ويحلمون بالأمن والأمان

غزة- الحياة الجديدة- نفوذ البكري-  وجبة واحدة أو موقف ما أو ذكريات عابرة ترتبط بأيام زمان كافية للخوض في التفاصيل الدقيقة للعديد من العائلات التي عاشت أجمل سنوات حياتها عندما كان التواصل والمحبة والرحمة والتكافل والأمان وكل عائلة تخاف على جيرانها وتحترم الخصوصية والأسرار العائلية دون حدوث الخلافات أو السرقات أو الإشكاليات والمشاجرات لأتفه الأسباب.
ورغم التقدم التكنولوجي والتطور العمراني إلا أن غالبية السكان في هذه الأيام يتأففون ويتذمرون ويشتكون ويطالبون ويناشدون، وفي نفس الوقت يستذكرون أيام زمان التي كانت الأجمل رغم أنها لم تحمل الأجهزة الإلكترونية والاتصالات والمزيد من الفنادق والصالات.
فالسائق أبو حامد الذي تجاوز عقده الخامس، وأثناء قيادته لسيارته الأجرة رأى مجموعة من النسوة تحمل أعواد الحطب على عربة "الكارو" تمهيدا لاستخدامها في البيت لإعداد الطعام والخبز وفجأة انطلقت منه عبارة "ساق الله ع أيام زمان" عندما كانت العائلة مع بعضها البعض، وتابع بالقول أيام زمان كانت أحلى وكانت "ست البيت" تقوم مع جاراتها بإعداد الشعيرية وتخزينها لموسم الشتاء مع بقية المأكولات الشتوية الأخرى وكان لها طعم ومذاق خاص.
واستذكرت المواطنة أم فتحي حالة التكافل والتضامن التي كانت تتصف بها العائلات، وتقول "كان الجار يحترم ويخاف على جاره دون أن يفتعل المشاكل معه مثلما الوقت الحالي، عندما تزوجت كان الفرح على سطح المنزل، اتى الجيران للمشاركة في إعداد ما يلزم حتى بوضع لمبات الكهرباء أو ترتيب الكراسي وما شابه وعندما كان يحدث الفرح أو العزاء تقوم النساء بإحضار بعض الأشياء التي تتلاءم مع المناسبة وكان الجميع يشارك في الحضور حتى من دون دعوة".
وأكد المواطن أبو ماهر "أن كل شيء كان اجمل أيام زمان من اليوم خاصة فيما يتعلق بالثقة والأمان" مشيرا إلى أنه عندما كان يسافر مع عائلته يترك مفتاح البيت مع الجيران الذين كانوا يحافظون عليه، ويستطرد "ولكن الآن تحدث السرقات في ظل تواجد الأشخاص في بيوتهم وحتى مع تركيب الكاميرات والأجهزة التحذيرية التي يتم اتلافها للقيام بالسرقات سواء للبيوت أو الشركات رغم وجود الآلاف من العناصر الأمنية، في أيام زمان كان التكافل أقوى، فعندما كان يقوم شخص ببناء بيت أو ترميمه كان الجميع يشارك حسب قدرته ولو بجلب المياه".
واعتبر المواطن السبعيني أبو المنذر أن السعادة لا تكمن في الأبراج وارتداء أجمل الموديلات واقتناء أحدث الأجهزة وما شابه وإنما في القناعة والشعور بالثقة والأمان وغياب مظاهر الحسد والغيرة التي باتت تسيطر على الناس، مشيرا إلى أن عائلته كانت كغيرها من العائلات تعتمد على البساطة والتلقائية والتراحم والتكافل رغم حالة الفقر إلا أن طبق الطعام الذي كان "يدور" من بيت إلى بيت بغض النظر عما يحتوي كان له أكبر تأثير على الترابط والمحبة والتواصل بين الجيران من مختلف العائلات.
وتنهدت المواطنة أم عارف وقالت "الآن كل شخص مشغول بذاته دون أن يشعر بالآخرين، مؤكدة أنها عندما تزوجت كانت تقطن في بيت العائلة وكانت تشارك نساء العائلة في إعداد الطعام وإقامة الولائم دون تذمر أو تأفف بعكس الآن بعد أن زوجت أبناءها الثلاثة فإنها تحتاج للاتصال معهم مع أنهم يقطنون في الطوابق العليا من نفس البناية كي تطلب منهم النزول لرؤيتهم ورؤية أحفادها وفي حالات كثيرة يتم الاعتذار وتأجيل الحضور أو تحديد الموعد والزيارة.
وأكد المواطن أبو علاء أن كل شيء الآن بلا طعم وبلا مذاق مشيرا إلى أن غياب راحة البال والأمان سبب في ذلك، كما أن الكل يتظاهر بالانشغال للتهرب من المسؤوليات والعلاقات الأسرية وحق الجيرة فالجميع يبحث عن كل ما هو جديد لتزيين صورته أو مائدته للتفاخر بها أثناء عقد الاجتماعات واللقاءات وينسى أن يبحث عن أجمل الأساليب للحفاظ على الترابط بين أقاربه وجيرانه ويتم افتعال المشاكل بين الجيران والأقارب رغم أنهم تناولوا مع بعضهم "العيش والملح" كما يقولون.