طلاب الماجستير .. من حلم يراودهم الى واقع مرير يصدمهم

غزة- الحياة الجديدة- محمد فروانة- من نافذة شرفته كان ينظر الى القمر بعيون تحمل بداخلها طموح لا يحده المستحيل وبقلبه أمل يتحدى كافة الصعوبات والمعيقات التي واجهته طوال مرحلة دراسته منذ نعومة أظافره, فكان لإصراره وعزيمته قصة جعلته مميزا في دراسته الجامعية, وحرصه على التفوق دفعه الى ان يصبح متألقا ايضا بالدراسات العليا, متجاهلا الواقع المرير بقطاع غزة الذي يعد صدمة تضرب اعماق احلامه بعرض الحائط.
أسامة الذي طالما رسم بخياله لوحة فنية تجسد واقعا مُشعا كأشعة الشمس الساطعة, لكن غيوم السماء أبت ان تحد من شعاع احلامه بواقع مؤلم يحمل بداخله حزن السنوات التي تكبدها في الدراسة.
يقول اسامة خلة (25عاما) الذي انهى الماجستير بمعدل 89.7 من الجامعة الاسلامية بغزة  وحصل على المرتبة الثانية على دفعته تخصص "مناهج وطرق تدريس": انهيت دراسة البكالوريوس في الجامعة الاسلامية وأنظاري تتجه لدراسة الماجستير ظنا انني بمجرد انتهائي منه سأحصل على فرصة عمل تؤهلني لجمع تكاليف الوصل لمرحلة الدكتوراة التي طالما حلمت بتحقيقها".
ويتابع "عندما انتهيت من دراسة الماجستير توقعت ان أجد العديد من الفرص التي تؤهلني لتوظيفي في احدى الجامعات في قطاع غزة, لكن تفاجأت ان الواقع مختلف تماما عما كان يجول بذهني, فلم أجد من يأخذني حتى بالعمل بنظام الساعات الجامعية".
ويؤكد ان معظم زملائه واجهوا المصير ذاته فأصبحوا كغيرهم من الطلاب العاطلين عن العمل, فلم يحصدوا ثمرة جهودهم التي تكبدوها في الدراسة, خاصة ان دراسة الماجستير في قطاع غزة تكلف ما يقارب من 5000 دينار أردني.
ويوضح خلة الذي يمتلك العديد من الخبرات التي ميزته عن غيره من الطلاب في مجال التدريس والحاصل على أعلى المراتب في الدورات التدريبية انه في احدى المرات تقدم بطلب توظيف بإحدى المدارس في قطاع غزة، ورغم حصوله على المرتبة الأولى في المقابلات, الا انه تفاجأ باختيارهم شخصا آخر تسلح بـ "شهادة المعارف والواسطة".
وينصح خلة الطلاب المقبلين على دراسة الماجستير بأن يكون هدفهم تطوير انفسهم علميا لا ماديا, مضيفا: من يفكر بالجانب المادي انصحه ان يقوم بإنشاء مشروع شخصي بالمصاريف التي سيتكبدها في الدراسات العليا, لأن الواقع يحمل مضمونا مختلفا تماما عن احلامه المادية.
ويتمنى خلة ان يجد من يحتضنه من الجامعات الغزية خاصة انه يمتلك العديد من الخبرات والمهارات التي تميزه وتؤهله للعمل فيها.
وهذا الحال لا يختلف كثيرا عن شريف الناقة (37 سنة) الحاصل على شهادة الماجستير في تكنولوجيا الاتصالات واللاسلكي، من جامعة في باكستان عام 2002, الذي يؤكد ان "قطاع غزة عبارة عن مكان لدفن المهارات والابداعات، فالوضع القائم لا يوصف الا بالمأساوي نتيجة عدم توفر فرص عمل لكافة شرائح المجتمع".
ويوضح انه عاد من باكستان وكله طموحات وآمال بأن يجد ثمرة جهوده بالتوظيف بإحدى الجامعات, خاصة انه انهى مرحلة دراسية عليا تميزه عن غيره, الا ان الوضع في قطاع غزة شكل عقبة منعته من تحقيق ادنى احلامه والطموحات التي طالما سعى لتحقيقها.
ويقول الناقة "بدأت رحلة البحث عن فرصة عمل منذ وصولي قطاع غزة, ولم اجد سوى بعض المهن التي لم تؤهلني للعيش بالطريقة التي أريدها, فلجأت الى تربية النحل حتى اصبح نحالا معروفا بالابداع والتميز في تربية النحل وانتاج أجود أنواع العسل".
وفي السياق ذاته ظن المواطن الثلاثيني هاني عيوش ان حصوله على شهادة البكالوريوس من جامعة القدس المفتوحة سيوفر له فرصة العمل بنظام البطالة أو العقد الشهري على أقل تقدير, فبات يطرق أبواب مؤسسات المجتمع المدني والحكومي لعله يحصل على ما كان ينتظر، لكن جميع الأبواب أغلقت بوجهه, وبعد سنوات عجاف لم يتحصل منهن الا على جملة "ان شاء لله خير, بنتصل عليك" قرر هاني دراسة الماجستير بإحدى الجامعات المصرية أملا بالحصول على وظيفة تحسن وضعه الاقتصادي عند الانتهاء من دراسة الماجستير والعودة الى قطاع غزة.
وعند انتهائه من دراسة الماجستير تخصص ادارة موارد بشرية وحصوله على تقدير "جيد جدا" عاد الى غزة وكله أمل بالحصول على وظيفة تخرجه من مربع الفقر الى حياة عملية جديدة يستطيع من خلالها ان يبني مستقبله وعائلته, فبدأ يطرق أبواب المؤسسات والجامعات من جديد لعله يحصل على عقد بمؤسسة ما او ساعات دراسية بإحدى الجامعات لكنه فوجئ برد أسوأ من ذي قبل, ولم يحصل على أية فرصة عمل ولم يقبل كمتطوع, حتى أصابه اليأس وبدأ العمل مقابل عشرين شيقلا.