الأسير يحيى الحاج حمد .. صديق الأطفال ومربي الخيول

نابلس - الحياة الجديدة - أمل دويكات - لم تتمالك نفسها حين سُئلت عن يحيى، فهطلت دموعها قائلة "الله يرضى عليه، عمره ما زعل حدا، لو تشوفي قديش الكل بحبه، وقديش الأطفال بحبوه، بنت أخوه عمرها 3 سنوات دائما بتدعيله".   

السيدة هيام البدوي والدة الأسير يحيى الحاج حمد، تقول لـ"الحياة الجديدة" إن ابنها ذو الأربعة وعشرين ربيعاً كان اعتقاله أشبه بالحلم السيىء الذي لم تصحو منه بعد.

الأم والأب والإخوة والأخوات والحي بأكلمه لم يستوعبوا بعد غياب يحيى، ولم يؤلمهم هدم منزلهم الكبير بقدر ألمهم على فراقه.

عاش يحيى طفولة هادئة، وكبر محباً للحياة والناس من حوله، وحتى الحيوانات كان لها نصيبٌ من عطف الشاب ورفقه بها، تقول السيدة هيام (أم عبد الله) "كان بيحب تربية الحيوانات، وتربية الخيول تحديداً"، وتستعيد الأم كلمات حفيدتها الصغيرة "ميار" عن عمها يحيى "ميار بتسأل دائما عن يحيى وبتقول: عمو (يايا- يحيى) بيناديني وينك يا ميور؟"

تتوقف السيدة هيام عن الحديث وعيناها تذرفان، ثم تتابع "حبيت انه يحيى يدرس الهندسة وهذه كانت رغبتي، وحتى يرضيني درس في جامعة النجاح فصلين هندسة، وبالنهاية حول تخصصه وأكمل دراسته في القدس المفتوحة (...) أنا كنت حابة يكونوا أولادي أحسن الناس (...) الله ينتقم من العملاء".

لا يجيد أحد وصف الابن كأمه، حيث تقول "يحيى بيحب خواته، وحنون كثير عليهم، وكان يأخذ الأكل الجاهز ويتصل بأخته يخبرها تنتظره ليتغدى عندها".

تختتم  السيدة هيام حديثها بالقول "كان يحيى ناوي يخطب، وبيته جاهز، وكنت بدور له على عروس، لكن ما تمت الفرحة، والحمد لله على كل حال".

زوجة شقيق يحيى السيدة ميس البدوي تقول لـ"الحياة الجديدة" إن يحيى المحبوب من الجميع يفتقده الجميع حتى الأطفال.

وتشير ميس بيدها إلى أماكن المتفجرات التي زرعتها قوات الاحتلال في المنزل قائلة "الأطفال بعد تفجير المنزل بساعات، كانوا يتحركون ويلعبون ولم ننتبه أنه ما زالت هناك مواد لم تتفجر، وحضر مختصون لتفكيك هذه المواد، لكن الحمد لله لم يصب أحد من الأطفال بأذى".

هدم المنازل المرفوض قانونياً وأخلاقياً في كافة المواثيق الدولية، كان له الأثر الأكبر على الحالة النفسية للأطفال في المنزل، وتؤكد على ذلك السيدة البدوي بالقول "تراجع التحصيل الدراسي لأبنائي في المدرسة بعد كل ما حدث، والصغيرة ابنة العامين تبكي وتنفعل كثيرا، بسبب كل العنف الذي شاهدناه وقت تدمير المنزل".

ورغم المصاب، تصدر رسالة واحدة عن سكان المنزل جميعا مفادها "البيت وكل ما فيه فداء ليحيى، المهم أن يكون هو بخير".

تتهم أجهزة الاحتلال يحيى وأربعة آخرين بتنفيذ عملية "إيتمار" قرب بلدة بيت فوريك شرق مدينة نابلس في الأول من تشرين الأول - أكتوبر الماضي. وشرعت بإرسال إخطارات بهدم منازلهم بعد وقت قصير من عملية قتل المستوطنَين، على أن تنفيذ الهدم هذه المرّة كان أسرع من أي وقت مضى، بحيث هدمت أربعة منازل تعود لعائلة المصري وعليوي وكوسا والحاج حمد.

وتسعى سلطات الاحتلال إلى تضييق الخناق أكثر على كل من ينفذ عملية فدائية ضد إسرائيليين، وكانت مقترحات بعض الأصوات الأكثر تطرفا في حكومة نتنياهو أن يتم "إبعاد أهالي منفذي العمليات إلى غزة" حتى رغم الهدم.