مستشفيات غزة .. فرض رسوم جديدة تحت عباءة "التبرع"

ظاهرة المحسوبية في تحديد المواعيد تتفشى واجبار المواطنين على دفع رسوم باهظة

 

غزة - حياة وسوق - مصطفى دوحان - لم تعد مستشفيات غزة الحكومية ملاذا آمنا للمواطنين للخروج من أعباء الحياة وضغطها والاستشفاء، بل بات الذاهب الى تلك المستشفيات كالحامل كفنه بين يديه, متضرعا الى الله ان يسلمه ويخرجه بأقل العاهات والامراض، وذلك نتيجة حالة الاهمال واللامبالاة التي يعاني منها المرضى، وعدم وجود عناية حقيقية بهم تشعرهم بالأمن والراحة.

ورغم حالة السخط لدى المواطنين من الأداء المترهل للمستشفيات والمراكز الصحية في قطاع غزة، الا ان ادارات تلك المستشفيات والمراكز الصحية تقوم بجباية أموال من قبل المواطنين تارة بحجة اجراء فحوصات او اشعة او صرف ادوية وغيرها غير مكترثة بوجود تأمين صحي يغطي نفقات علاجهم.

ويقول المريض عبدالله جاد من رفح: "بعد اجراء عملية جراحية لي في المستشفى الأوروبي تمت مطالبتي برسوم صور CT وهي (30 شيقلا) ولم اعرف سبب هذه الرسوم, رغم انه يوجد معي تأمين صحي"، مؤكدا ان المستشفيات الحكومية اصابها الوهن والمرض واصبحت دون جدوى بسبب الخلافات الحزبية.

ويضيف: "كما ان والدتي المريضة تم اجراء عملية لها قبل ثلاثة شهور، واثناء العملية حدث عطل في جهاز، وتم مطالبتنا بإحضار جهاز جديد لكي يتم اكمال العملية, وتم احضار الجهاز الى المشفى وكان سعره (1000 شيقل), واعتبرته المستشفى تبرعا منا".

تضارب مصالح ومحسوبية

وتعاني المستشفيات في قطاع غزة بشكل دائم وشبه مستمر من نقص الادوية واغلاق مراكز التحليل والاشعة بذريعة الانقسام, رغم وجود فنيين قادرين على اصلاح الاعطال الا انهم لا يريدون اصلاحها من اجل اجبار المرضى على اجراء فحوصاتهم وصور اشعتهم خارج المستشفيات لصالح بعض المراكز المتخصصة.

ويشير كرم دلل من خان يونس الى ان الطبيب طلب منه ان يأتي الى عيادته الخاصة لاتمام العلاج له, واجراء الفحوصات وصور الأشعة رغم توفرها في مستشفى مبارك.

وتنتشر في مستشفيات قطاع غزة ظاهرة المحسوبية في تحديد المواعيد واجبار المواطنين على دفع رسوم باهظة, وتشير المريضة أم محمد كمال الى ان ادارة المستشفى الاوروبي طالبتها برسوم صور CT, ولكن اعتمدوا التأمين الصحي وتم اعفاؤها من الرسوم, عندما تبين ان لها قريب يعمل في المستشفى.

ويقول المريض محمد البواب: "اجبروني في المستشفى الاوروبي على دفع رسوم صور CT 60 شيقلا, وتذكرة دخول العمليات 15 شيقلا, ويضيف لم يذكروا سبب اخذ هذه الرسوم بل قالوا ان هذه رسوم أساسية يجب ان تدفع لتتم العملية رغم وجود تأمين صحي معي". ويوضح ان هذه الرسوم لم تكن تطلب من قبل خمس سنوات.

ويشير المريض الحاج محمد حمدان الى انه دفع رسوم صور CT 50 شيقلا في المستشفى الاوروبي رغم وجود تأمين صحي معه, ويتساءل لماذا لم يحولوا رسوم الصور الى التأمين؟ ولماذا يتم اجبارنا على عمل تامين صحي طالما نقوم بدفع الرسوم؟

تحميل الوزارة المسؤولية

ويقول مدير العلاقات العامة في مستشفى الأوروبي يحيى النواجحة هذه الرسوم مقررة من الوزارة قديماً، وهذه الرسوم تسمى رسوم رمزية مخفضة جداً على بعض الخدمات التي تقدمها المستشفى، فمثلاً العملية الصغرى 10 شواقل، والعملية المتوسطة 30 شيقلا، والعملية الكبرى 50 شيقلا وهكذا، وهناك 13 مستشفى حكوميا في القطاع وفيها هذه الرسوم ونحن نأخذ فقط 20% من الرسوم الحقيقية لهذه الخدمات المقدمة.

ويقول المدير الإداري والمالي في المستشفى الأوروبي كمال أبو موسى: نحن كمستشفى نلتزم بقرارات الوزارة ولا نستطيع أن نتجاوز هذه القرارات, نحن جهة تنفيذية ولسنا الجهة الحاكمة وهذه السياسة مفروضة من الوزارة ليست على قطاع غزة فقط بل على قطاع غزة والضفة، وهناك رسوم يتم تحصيلها على كل إجراء طبي في خارج المستشفى، أما في حالات دخول بعض الحالات يتم إعفاؤها إلا من حالات صور CT وبعض العمليات، هذه السياسات المتبعة في قطاع غزة والضفة مقررة من الوزارة، وهنالك بعض الرسوم التي تم إقرارها مؤخراً أن العمليات الصغيرة 10 شواقل، والعمليات المتوسطي 30 شيقلا وهناك حالات الإعفاء مثل حالات الأورام والأطفال وغيرها حسب القرار من الوزارة، والعمليات الكبرى 50 ، وصور CT  50 شيقلا، وصور رنين 100، وصور رنين مضاف عليها سبغة 150، والقسطرة القلبية 200، والدعامة 500، مؤكدا ان الخدمات الصحية التي تقدمها المستشفيات هي خدمات شبه مجانية وهذه رسوم رمزية تحصل من المواطن وتعتبر مساهمة من المواطن.

وبدوره نفى مدير العلاقات العامة في وزارة الصحة د. أشرف القدرة وجود أي رسوم جديدة فرضتها وزارة الصحة, ويقول ليس هناك أي رسوم جديدة تفرضها مستشفيات غزة على المرضى، ولكن الرسوم الموجودة حالياً فرضتها السلطة الفلسطينية على المستشفيات، وليس هناك حكومة في غزة كي تفرض أية رسوم جديدة على المستشفيات بغزة.