فنجان القهوة في باب العامود بـ470 شيقلا !!

القدس المحتلة – الحياة الجديدة - ديالا جويحان - تواصل بلدية الاحتلال في القدس المحتلة تضييق الخناق على أهالي المدينة المقدسة منذ بداية الهبة الجماهيرية، فحينا تفرض قوانين جديدة تستهدف المقدسي، وحينا تفرض العقاب الجماعي على سكان البلدة القديمة وباقي أحياء المدينة. مخالفات مالية باهظة بحق اصحاب المحال التجارية والمقاهي والمواطنين. في راس العامود وسلوان والعيسوية وحي الثوري وجبل المكبر وباب العامود والطور وغيرها. وتعاني المدينة بسبب اعتداءات الاحتلال ارتفاعا ملحوظا في معدلات البطالة وتراجعا اقتصاديا خطيرا بسبب ملاحقات موظفي بلدية الاحتلال.

جندي يدخن ولم تحرر مخالفة له.!!

قال صاحب محل لبيع الخضروات والفواكه عز عبد الرحيم بربر "ابو العبد" في حديث خاص لـ"الحياة الجديدة" ان أحد موظفي بلدية الاحتلال حرر له في محله الكائن في راس العامود مخالفة بقيمة 5 آلاف شيقل بسبب وجود منفضة سجائر علماً لم يكن متواجداً في المحل إلا والده وهو ليس مدخناً، بينما كان جندي يرافق موظف البلدية يدخن ولم تحرر مخالفه له.!!

ويضيف أبو العبد أن الاحتلال يحارب ويلاحق المقدسيين في لقمة العيش ويحاول افراغ المدينة من سكانها الاصليين ضمن خطة مدروسة تقوم سلطات الاحتلال بتنفيذها.

ويوضح أبو العبد ، ان الاحتلال يفرض في الاسواق التجارية في القدس الغربية غرامة على المدخنين الاسرائيليين داخل الاسواق بقيمة 300 شيقل، بينما يفرض على المقدسي اضعاف هذه القيمة، في ترسيخ للتمييز العنصري.

وأشار إلى ان موظفي بلدية الاحتلال اقتحموا متجره الذي لا تزيد مساحته عن بضعة امتار مربعة، وطالبوه بعرض "شهادة ترخيص مهنية" من بلدية الاحتلال، ولعدم وجودها، تمت مطالبته بالتوجه الى البلدية من اجل اصدار مخطط، وفتح ملف ضريبة أرنونا، وعندما شاهد المهندس التابع للبلدية المحل أبلغه أن ضريبة الأرنونا لا تشمله بسبب عدم وجود سقف له.

وأوضح ان المحل كان موقفا لمركبات العائلة الخاصة، وهو قائم منذ عام 2000 بعد الافراج عنه من سجون الاحتلال، ولعدم وجود فرصة عمل له قام بفتح محل لبيع الخضراوات ليعتاش منه هو اسرته في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة.

فنجان القهوة في باب العامود بمئة دولار

وقال أبو العبد إن المواطن المقدسي يكاد لا يستطيع تحمل أعباء المخالفات الباهظة بحق المتاجر وبسبب سياسة الهدم وقطع الرزق وتراكم الديون، مشيرا الى وجود تقصير حقيقي بحق المقدسيين.

بدوره يقول الشاب فادي متعب من سكان راس العامود انه اثناء توجهه لاحد المتاجر لشراء مستلزمات للمنزل، كان يدخن في الشارع، فتم تحرير مخالفة له بقيمة 1000 شيقل.

 الشاب فادي متعب حرر مخالفة له بحجة أنه يدخن في الشارع

وأكد الشاب أن سياسة الاحتلال واضحة، فهو لا يريد لأي مقدسي أن يتجول بين أحياء المدينة بأريحية، من خلال فرض سياسة تحرير المخالفات المالية الباهظة.

ولم تكتف سياسة الاحتلال بين شرب الدخان او وجود متكة الا انه تلاحق الشبان المقدسيين وتشن حملة تحرير مخالفة مالية لشرب القهوة والجلوس عند باب العامود بقيمة 470 شيقلا (100 دولار تقريبا).

"انتقام الاحتلال من المقدسيين اخطر انواع العقاب الجماعي"

وقال المحامي أحمد الرويضي مستشار ديوان الرئاسة لشؤون القدس يقول لـ"الحياة الجديدة": ان انتقام الاحتلال من المقدسيين هو أخطر أنواع العقاب الجماعي بدءا باحتجاز جثامين الشهداء، والانتشار العسكري داخل احياء وقرى وبلدات المدينة، وصولا الى الحصار الاقتصادي الذي تسعى اسرائيل من خلال الى طرد المقدسيين من مدينتهم، ولهذا الحصار أشكال مختلفة منها ملاحقة التجار في البلدة القديمة وسلوان وجبل المكبر بشكل خاص.

وأضاف أن الاحتلال يطالب اصحاب المحال بشهادات اثبات ملكية ورخص بناء، اضافة لرخص المهن الصادرة عن بلدية الاحتلال، فيما لا تملك الأغلبية هذه الاوراق الثبوتية ما يضطر الكثيرين منهم الى إغلاق محالهم تجنبا للملاحقة اليومية.

واوضح الرويضي أن هذا أدى الى ارتفاع نسبة الفقر في بين مواطني القدس، خاصة أن الكثيرين ممن يعملون في سوق العمل الاسرائيلية تم استهدافهم بالطرد، كما تراجع القطاع السياحي بسبب اجراءات الاحتلال وحصار المدينة. وقد يفقد المقدسيون السيطرة على الوضع الاقتصادي خاصة أنه هش بفعل اجراءات وقوانين الاحتلال.

وأكد الرويضي أن اصحاب المحال التجارية محقون في مطالبهم بضرورة توفير دعم عاجل خاصة على المستوى المادي في البلدة القديمة وكذلك في باقي أحيائها الاكثر تهديداً. فالضرائب كالارنونا وتدهور الحركة التجارية مع تراجع الدخل وضرورة الالتزام بدفع ايجار المحل، ترهق كاهل المواطن المقدسي، ودون دعم فإن أغلب هذه المحال ستخسر او ستتعرض لتهديد الاستيلاء عليها وبيعها في المزاد العلني.

واكد الرويضي ان أن الوضع الاقتصادي بشكل عام صعب في الضفة الغربية كلها خاصة مدينة الخليل، لكن الوضع في القدس المحتلة اكثر صعوبة لأنها محاصرة ولا يصلها إلا المواطنون المقيمون فيها.

التفكجي الرؤية الاسرائيلية صراع ديمغرافي-جغرافي

بدوره قال خليل التفكجي مدير دائرة الخرائط في بيت الشرق، إن الرؤية التي تتعامل وفقها الحكومة الاسرائيلية في القدس قائمة على برامج واضحة، فهي صراع ديمغرافي-جغرافي، يسعى الى السيطرة على الارض والسكان، وهي رؤية نابعة من النظرية الاسرائيلية قبل عام 1948.

وأضاف التفكجي انه عندما أنشئت الاحياء اليهودية في القدس الغربية بمساحات كبيرة جدا، تركت الأحياء الفلسطينية بمساحات صغيرة جدا، بحيث صارت هناك أغلبية يهودية وأقلية عربية في "القدس الغربية"، ما حسم الأمر بعد عام 1948 لصالح الغالبية اليهودية، وما يحدث في القدس الشرقية حاليا مشابه، فهناك مستعمرات اسرائيلية منتشرة فيها، وبذات الرؤية تم وضع ما تسمى "حدود بلدية القدس" حتى تتحقق أغلبية يهودية وأقلية فلسطينية. وتم السير بهذا الاتجاه عندما تم ترسيم هذه الحدود، فتم ضم أكبر مساحة ممكنه من الاراضي الفارغة مع أقل عدد من الفلسطينيين، فتم ضم اراضي 28 قرية ومدينة فلسطينية من الضفة الغربية دون سكانها لحدود بلدية الاحتلال في القدس، بمعنى ضم اراض تابعة لمدينة البيرة دون وجود مواطنين عليها، وضم اراض من رام الله وبيت لحم وبيت جالا مع استثناء اصحاب هذه الاراضي.

 

اقرأ أيضاً: ماذا كتب الأسير يوسف لشقيقه الشهيد ابراهيم داود ؟