ماذا كتب الأسير يوسف لشقيقه الشهيد ابراهيم داود؟

رام الله – الحياة الجديدة – أرسل الأسير يوسف داود من بلدة دير غسانة شمال غرب مدينة رام الله، والمعتقل منذ 11 عاماً والمحكوم بالسجن المؤبد في سجن "نفحة"، رسالةً إلى شقيقه الشهيد ابراهيم داود (16 عاماً)، والذي ارتقى شهيداً، يوم الجمعة، متأثراً بجروح أصيب بها في الـ 11 من الشهر الجاري في الذكرى الحادية عشر لاستشهاد الرئيس ياسر عرفات.

وقال يوسف في شقيقه الشهيد "يا إبراهيم أخانا الأصغر يا دمنا الجاري في قلوبنا، عرفناك طالبا متميزا اجمع كل من عرفك ان الاطيب؛ الشاب المرح الذي يملأ الدنيا فرحا ونورا، احببت الرياضة وأردت جسدا قويا، وأحببت فلسطين لتفديها ذلك الجسد، أحببت المسرح لتجسد معاناة شعبك ولتقول قصائد معمدة بآهات وطنك".

ووجه الأسير رسالة شكر إلى كل من تعب وسهر مع ابراهيم خلال فترة إصابته، وبعد ارتقائه شهيداً، وإلى أبناء حركته و الفصائل الوطنية والإسلامية.

 

وفي ما يلي نص الرسالة كاملة:

 

" بسم الله الرحمن الرحيم

"ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا، بل أحياء عند ربهم يرزقون". صدق الله العظيم

قال تعالى "من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه، فمنه من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا".

ابراهيم أخي وصديقي وأناي، املي ودنياي اصعد يا أخي هناك، حيث  الشهداء والأنبياء والصدّيقين. اصعد حيث علاء رفيق الدرب والنضال والسلاح.

ابلغ تحياتنا وعهدنا الى رموز عزتنا،

وافي وعائد ولؤي وكامل وعدلي ولؤي وكل شهداء فلسطين

يا إبراهيم أخانا الأصغر يا دمنا الجاري في قلوبنا، عرفناك طالبا متميزا اجمع كل من عرفك ان الاطيب، الشاب المرح الذي يملأ الدنيا فرحا ونورا، احببت الرياضة وأردت جسدا قويا، وأحببت فلسطين لتفديها ذلك الجسد، أحببت المسرح لتجسد معاناة شعبك ولتقول قصائد معمدة بآهات وطنك.

عشقت الفتح وتغنيت بها وعاهدت رجالها بأن روحك الطاهرة فدى الفتح وفلسطين.

صدقت الوعد كعادتك يا إبراهيم واخترت ذكرى استشهاد قائدنا ابو عمار موعدا للانتصار لفلسطين.

هنا يا أخي من قلب نفحة من عمق الصحراء ومن داخل جدران زنزانتي اقول لك ان كنت وما زلت وستبقى جزءا مني ومن جسدي، من ذاكرتي من وجداني، ارى وجهك الملائكي من نافذة زنزانتي، أشتمّ رائحتك الزكية في ملابسي وفراشي تلازمني في كل شيء، لم تذهب وحدك بل أخذت الكثير مني معك، لطالما افتخرت بأخيك المحكوم بالمؤبد، وها أنا اليوم افتخر بك واتغنى بك يا عريس الجنة.

ها هو صوتك يا أخي يملأ المكان، وروحك تعطيني السكينة والطمأنينة.

من هنا اتقدم بالشكر والعرفان باسمي واخوتي وعائلتي وكل من تعب وسهر وبذل الجهد وحضر اثناء تعرض للاصابة وعندما ارتقى شهيدا، وهذا ليس بالغريب على اهل بلدتي الصامدة وكل اصدقائنا واحبائنا من اهل فلسطين العظيمة.

كما ونشرك رجال حركتنا الشمّاء، حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح" وكل كوادرها، ورجالها وقادتها على جهدهم الذي هو جزء من نضالنا.

ولا ننسى اخوتنا من الفصائل الوطنية والاسلامية على جهدهم ومشاركتهم ونسأل الله ان تكون دماء شهدائنا نبراسا يضيء طريق الوحدة والمصالحة وبالتالي الحرية والاستقلال وتحقيق كل ثوابتنا الوطنية التي قضى من اجلها الشهداء.

العهد هو العهد والقسم هو القسم

عاشت فلسطين وانها لثورة حتى النصر .. حتى النصر .. حتى النصر".