"جنون" الخشب يهدد مقومات الحياة الأساسية للسكان في قطاع غزة

غزة ـ الحياة الجديدة ـ أكرم اللوح - أزمة جديدة تضاف لسلسلة الأزمات المتلاحقة والمستمرة في قطاع غزة، فلا يكد المواطن الفلسطيني يتلمس حاجاته الأساسية ولقمة عيشه مع من تفاقم أزمات الكهرباء والحصار والمياه والبطالة والفقر حتى يظهر "جنون" من نوع آخر وهو ارتفاع أسعار الأخشاب ليضرب أمل البعض في تكوين أسرة بسيطة أو اتمام مشروع يتكأ عليه في مرحلة أقسى مما توصف بالكارثة وانعدام المستقبل.

"الارتفاع جنوني، لا يمكن وصفه أو إيقافه، فمنع الاحتلال لتوريد كافة أنواع الأخشاب فوق مقاس "2,5" منذ شهر مارس الماضي بحجة استعمالها في بناء الانفاق، أضاف لقطاع غزة معاناة ومأساة جديدة , فالكثير من المشاريع توقفت، وعزف المواطن عن شراء الأثاث من معارضنا المنتشرة في جنوب قطاع غزة، واضطررنا لرفع الاسعار كون التكلفة أصبحت مضاعفة" يقول التاجر محمود عبد السلام "44 عاما" في حديث مع مراسل الحياة الجديدة.

ويوضح التاجر عبد السلام مفصلا: "تفاقمت الازمة أيضا بسبب منع الاحتلال دخول الخشب الخاص "بالطوبار والأبواب" منذ فترة طويلة , فبلغت الاسعار لكوب الخشب الذي كان يباع بـ2300 شيقل إلى 7000 آلاف شيقل ان وجد، فيما بلغ سعر الباب حاليا ألف شيقل بعد أن كان لا يكلف أكثر من 500 شيقل".

وأضاف عبد السلام: "أن الارتفاع وصل لكافة أنواع الخشب والأثاث، فكوب الالواح الخشبية التي تستخدم في بناء المنازل أصبح ثمنه 3700 شيقل بعد أن كان يباع بحوالي 1400 شيقل، اضافة الى ارتفاع مواد الطلاء والأثاث التي كانت تباع ب250 شيقلا أصبحت الآن بما يزيد عن الـ500 شيقل".

من جانبه أكد البائع محمود سهمود صاحب احدى المحلات التجارية وسط مخيم المغازي أن السياسية الاسرائيلية في تصنيف ومنع بعض المواد الاساسية والخام من الدخول لقطاع غزة فاقمت الوضع المعيشي كاشفا: "أن منع الاحتلال لم يقتصر على الأخشاب فقط وانما على مواد المنشف والتنر والجرنديل والصندك سيلار" والمستخدم في تلميع غرف النوم والاطقم الامر الذي ضاعف أسعارها خاصة للشباب المقبل على الزواج.

ويشير سهمود الى أن عدد من "المناجر" المحيطة بمحله التجاري قررت اغلاق أبوابها وذلك لضعف الحصول على الأنواع المحددة من الخشب والتي تسمح لها العمل في مجال النجارة مؤكدا أن أصحاب "مناجر" أخرى يفكرون في اغلاقها كونها أصبحت مصدرا للخسارة وعدم قدرتهم على توفير المواد الاساسية لعملها.

وتأثرت قطاعات كثيرة في غزة بسياسة المنع الاسرائيلي المستخدمة منذ بدء الحصار عام 2006م  لتوريد بضائع محددة ومنها الأخشاب لقطاع غزة , فالشاب محمود اليازجي "25 عاما" يؤكد للحياة الجديدة: "أنه حدد في السابع عشر من شهر ديسمبر المقبل يوما لاتمام زفافه , ويحاول خلال الفترة الحالية جاهدا لتوفير كافة الالتزامات الاساسية من أثاث وتجهيزات داخل الشقة الخاصة به " مؤكدا أنه واجه صعوبات كبيرة حتى الآن في شراء "طقم النوم" والذي يعتبر من الاساسيات في انهاء ترتيبات الشقة لأي شاب مقبل على الزواج في قطاع غزة.

ويشير الشاب اليازجي انه قام ولأكثر من أسبوعين بالبحث على المحلات التجارية والمعارض لشراء طقم نوم يناسب وضعه المالي وان يكون ذات جودة متوسطة مشيرا الى أن الارتفاع الكبير في الاسعار يعيق حتى اللحظة شراء غرفة النوم منوها الى أن الأطقم الموجودة رديئة الجودة ولا يقل سعرها عن الـ500 دينار أردني أي ما يعادل 2600 شيقل ".

فقطاع غزة خلال السنوات الماضية والحالية اكتوى وما زال بقساوة الاجراءات الاسرائيلية مع وجود مخاوف حقيقية إذا استمر الوضع على ما هو عليه فسيؤدي الى اغلاق حوالي 80% من مصانع وشركات الاثاث في قطاع غزة اضافة الى وقف عمل معظم "المناجر" ووقف التسويق الى الضفة الغربية مما سيكشل اضافة جديدة لجيل البطالة المتضخم في قطاع غزة والتي بلغت لأكثر من 41% في الربع الثاني من العام الحالي.