مهر الزوجة بالتقسيط.. الشرع يحلل والمجتمع يحذر!

وجد مئات الشباب ضالتهم في تقسيط المهر لإكمال دينهم!

الحياة الجديدة - هاني أبو رزق - عندما تقدم جهاد صالح 23 عاما لخطبة فتاة تقيم عائلتها في حي مجاور لمكان سكنه، تحقق النصيب رغم أن جهاد لا يملك المهر، وأخبر أنسباءه الجدد أنه سيقوم بدفعه بالتقسيط وبواسطة شيكات مؤجلة لضمان حق خطيبته.

وفي حديثه مع ملحق الحياة الجديدة الاقتصادي "حياة وسوق" عن خطوته هذه قال: "الامر الذي دفعني ان اقوم بعرض هذا المقترح يعود للوضع الاقتصادي الصعب الناتج عن انعدام توفر فرص عمل بالشكل المطلوب، وإن وجدت فالرواتب قليلة".

جهاد صالح ليس الوحيد الذي يتقدم لخطبة فتاة في غزة، والتعهد بدفع المهر بالتقسيط، وبدا أن مئات الشبان وجدوا في التقسيط حلا لاكمال نصف دينهم متغلبين على الظروف الاقتصادية المتردية.

الموقف الشرعي

يقول الشيخ الداعية الدكتور عماد حمتو: "يجوز تأخير دفع المهر الى حين الزفاف فهناك بند في عقد الزواج يسمى كيفية دفع المهر، فجزء منه معجل والآخر مؤجل، وهناك ناحية شرعية تجيز التقسيط، وهناك ناحية عرفية تتخوف من التقسيط مخافة عدم التزام الطرف الآخر به".

واضاف حمتو: "في حال قدوم موعد الزفاف وتعذر دفع الزوج المهر لزوجته فإنه يبقى دينا عليه لانه يجب ان يعطي زوجته حقها؛ مبينا انه نظرا للظروف التي نعيشها فإن بعض الناس يؤخرون دفع المهر، فإن ذلك يسبب في حرج ومشاكل اجتماعية قد تؤدي إلى الطلاق.

وعن الحلول للتقليل من الظاهرة، اوضح انه يجب التقليل من المهر مراعاة للأوضاع الاقتصادية التي يعيشها الشباب خاصة مع عدم توفر فرص عمل.

والمهر في الفقه الإسلامي هو: "ما يلتزم الرجل بدفعه للمرأة، لملك عصمتها" وهو دليل إكرام الله تعالى للمرأة، حيث جعل المشرع المهر حقا مفروضا على الزوج، وألزمه بدفعه بالمعروف.

محاذير

وترى الاخصائية النفسية في المركز الفلسطيني للديمقراطية وحل النزاعات سمر قويدر "انه عندما نتحدث عن ظاهرة تقسيط المهور ليست ايجابية دائما وتحمل فى طياتها مناحي سلبية وفى بعض الحالات تحدث مماطلة فى دفع الجزء المتبقي من المهر ومن هنا تبدأ الخلافات وما يترتب على هذا الامر من مشاكل بين العائلتين وقد تصل الامور فى اغلب الحالات الى الطلاق وفسخ عقد القران وهذا ما تمت ملاحظته خلال الحالات الواردة الينا، والتي تحمل نفس تلك المشاكل والقضايا، اضافة الى لجوء بعض الأزواج الى معايرة ازواجهم عند احتداد المشاكل والسخرية بها وهذا الامر يبقى مزعجا لديها فيصبح عدم تقدير الرجل لزوجته".

وعن الحلول نوهت قويدر انه يجب ان يكون هناك تيسير للمهور من قبل اهل الفتاة بدلا من تقسيطها حتى يكون الزواج اسهل لمن يرغب بعيدا عن المشاكل والخلافات، مبينة ان أكثر من يلجأ الى تقسيط المهور هم الاقارب ومن توجد بينهم معرفة سابقة واكثر ما نهتم به فى هذا الجانب هو الثقة التى توليها تلك العائلة للخاطب وتيسر أمره فى الزواج.

وبينت قويدر الى انه عندما ينظر الشخص الى الزواج بشكل عام والامور التي تؤدي الى تعقيده وتأخر عند بعض الشباب وازدياد العنوسة فإنه يتم وضع الحلول المناسبة بناء على الاسباب، وتقسيط المهر ليس من الاسباب.

سلبيات وايجابيات

ومن جانبه، قال الاخصائي الاجتماعي محمد حلس: ان الأسباب المؤدية الى انتشار ظاهرة الزواج بالتقسيط او الشيكات هي سوء الاوضاع الاقتصادية الذي يعيشه قطاع غزة، اضافة الى نتائج الأوضاع السياسية وانشقاق الوطن في الضفة وغزة، أضاع مستقبل ما يقارب ثلاثة أجيال قادمة، مشيرا الى ان ذهاب الشباب للزواج بالتقسيط هو محاولة للقضاء على نسبة العنوسة.

وتابع حلس قائلا: "قد تؤدي هذه الظاهرة لمشكلات كثيرة حول سداد مستحقات الزواج حيث يطلب الزوج من الزوجة التصرف بصداقها من اجل السداد، مبينا ان هناك نتائج سلبية للزواج نظراً لسهولة هذا الزواج، فإنه من السهل التنصل وضياع حقوق الزوجة التي شرعها الدين".

وعن نظرة المجتمع لظاهرة الزواج بالتقسيط او الشيكات اوضح حلس: "ان نظرة المجتمع للزواج بالتقسيط فهو شيء دخيل على ثقافة مجتمعنا؛ لذلك فهو يلقى رفضا عند بعض الأسر خوفاً من المشكلات المستقبلية بعد الزواج".

وبين حلس ان هذه الظاهرة من الممكن أن تقلل من نسبة العنوسة لدى الشباب والفتيات اضافة الى وقاية المجتمع من الفاحشة والرذيلة، مشيرا الى أن هذا النوع من الزواج جيد؛ فهو وقاية للشباب والفتيات من الوقوع في الرذيلة، ولكن أن تكون هناك ضمانات تحفظ حق الزوجة.