إسرائيل تدمر قطاع الصناعات الخشبية بغزة

500 منجرة في القطاع على وشك الاغلاق التام

غزة - الحياة الجديدة - توفيق المصري - يمسك علاء إبراهيم 28 عاماً بيد خطيبته آية رمضان 19 عاماً ويسيران يومياً بحثاً عن تجهيزات بيت العمر، وأمام أحد معارض الأثاث وقف الخطيبان وعلامات الإندهاش والصدمة تجول في خاطريهما.

يقول علاء: "أنا وخطيبتي نخرج يومياً للبحث عن غرفة نوم سواء بالمناجر أو المعارض، ولم نجد ما يناسب طلبنا كون أن أصحاب المناجر يشتكون من عدم سماح الاحتلال الإسرائيلي لهم باستيراد الأخشاب خشية من استخدام المقاومة لها".

ويتابع في رواية قصته: "في ذات المرات ذهبنا لأحد المعارض بمدينة غزة فسألنا عن طقم بمواصفات تجعل من استخدامه يعمر سنوات فلاحظنا أن سعره زيادة عن السعر الطبيعي بـ 500 دينار، وكان رد صاحب المعرض بأن الخشب سعره مرتفع وأن صنعه نادر ووجوده بغزة في هذا الوقت فرصة لا تعوض"!.

وأضاف الاحتلال الإسرائيلي بعض أصناف الأخشاب والمواد التي تدخل في صناعتها الى قائمة السلع الممنوع دخولها الى قطاع غزة.

ورغم فتح المجال لتصدير الأثاث والمصنوعات الخشبية من قطاع غزة الى  إسرائيل والضفة، الا ان منع توريد الأخشاب ومواد الطلاء استنزف السوق المحلي وادى الى تضاعف سعر منتجاته ليصل ضعف سعر تكلفته الأصلية في الوضع الطبيعي".

ويقول صاحب أحد أكبر المصانع المصنعة للأثاث في غزة خميس عجور: "منذ عشرات السنوات، ونحن نعمل بنصف طاقتنا المعتادة ، وكنا في الماضي نصدر للضفة ولإسرائيل، واليوم لا يوجد أخشاب ولا دهانات".

وأشار عجور إلى أن المصانع تستخدم الأخشاب المخصصة للنجارة في صناعة غرف النوم وطاولات السفرة، وقال "لا نعرف لماذا المنع، فنحن لا علاقة لنا بالسياسة وبضاعتنا معروفه في كل فلسطين".

ولفت الى ان قائمة الممنوعات الاسرائيلية كادت تقضي على هذه المهنة فـ "مهنتنا ماتت من هذا الموضوع واليوم لا يوجد تصنيع ولا مواد خام، وبسبب عدم توفر الأخشاب ومنعها من قبل الجانب الإسرائيلي توقفت عملية التصدير، وبقايا السلع الموجودة عند التجار في غزة ارتفعت بنسبة 100%".

ويشار الى أن عدم تواجد المواد الخام من بويات وأخشاب سيقضي على هذه الصنعة.

وطالب عجور بفتح المعابر مع القطاع وطالب بإدخال الأخشاب والدهانات، وقال: "نريد أن نعمل مثل باقي العالم ونعيش بكرامة".

توقف عن العمل

أما مازن حمادة صاحب أحد مصانع الأخشاب الحديثة النشأة في غزة فكان جالساً إلى جانب العامل الذي أبقاه من ضمن أكثر من 10 عمال بعدما تراجع أداء مصنعه لعدم توافر المواد الأساسية له (الخشب)". ويقول: "من تداعيات قرار إسرائيل منع خشب الأبواب التي تبلغ سماكته 5 سم والدهانات وخشب الـ ndf والمشلح أعاق عملنا بنسبة 90 %".

واضاف حمادة "اسعار الاخشاب ارتفعت بشكل كبير، وكنا نقوم بدهان غرفة النوم بـ 1200 شيقل، والآن ارتفع بفعل المنع لـ 1800 شيقل، وبسبب منع إسرائيل إدخال الأخشاب أصبح التجار الذين يقومون باستيراد الأخشاب والدهانات يتعرضون للاعتقال من قبل إسرائيل على حاجز إيرز أثناء توجههم لتجارتهم في إسرائيل أو الضفة الغربية".

وأشار إلى ان الإنتاج والعمل ضعف بسبب عدم تواجد مواد خام وأنه لا يوجد بدائل والذي أدى لارتفاع الأسعار، وقال "قبل هذا المنع كان يتعدى إنتاجنا الـ 60% والآن تقلص لـ 30%، والأسعار آخذة بالارتفاع في ظل الإقبال على شراء الأثاث وفي عدم تواجد مواد خام وتضاعف السعر على الأسعار الرئيسة للأصناف المصنعة من 25-30% وكله على ظهر المستهلك والمستهلك يعاني من أوضاع اقتصادية صعبة".

ويقول محاسب الشركة العربية للأخشاب محمود الصفدي إن تداعيات القرار الإسرائيلي ألحقت ضربة قوية بسوق الاخشاب والنجارين، ولفت إلى أن المنع الإسرائيلي جاء في عدة أصناف منها الخشب السويد والخشب الأبيض الذي يستخدم في أغراض البناء أيضاً، وأوضح أن نصف مناجر غزة تعمل في النجارة العربية وهي السويد والأبواب وغيرها والديكورات. وتابع الصفدي: "منذ قرار إسرائيل بالمنعـ كل أصحاب هذه الصناعات أغلقوا مناجرهم ولا يوجد أحد يعمل الآن، ومن يعمل في الموبيليا من لديه مخزون في خشب ndf".

وأوضح أن الاحتلال الإسرائيلي بات يؤخر دخول شاحنات الأخشاب عمداً ليتعمد إرجاعها يومياً ويرد بالنهاية بمنع دخولها لغزة رغم وجود تنسيق لدخولها، ويعتقد الصفدي أن إسرائيل تسعى للتقليل من حجم الخشب الموجود في غزة حتى تحدد الكمية المراد ادخالها، فـ "أحياناً يتم التنسيق لدخول عدة شاحنات ويتم إرجاع الكثير من تلك الشاحنات رغم جهوزيتها لدخول قطاع غزة، وذلك وفق استراتيجية أن الكمية المدخلة تكفي ويتم ارجاع الكثير من الشاحنات".

واضاف: "وعلى سبيل المثال خشب الـ 5 سم بجميع أنواعه الطبيعي والزان والسويد والمعجون والألوان وكل هذه الانواع يستخدمها النجارون والآن كل تلك الانواع ممنوعة"، ولفت إلى أن الجانب الإسرائيلي أصبح يسمح بدخول الخشب ذي السماكة 2.5 سم وبنسبة ضئيلة جداً ولا تذكر إلى جانب نسبتها في الأوضاع الجيدة في الاستيراد، وأشار إلى أن أغلب المستوردين حالياً بغزة يومياً يقومون بالتسجيل بوزارة النقل للحصول على الخشب السويد الرقيق والزان 2.5 سم وهي الأكثر سماكة المسموح بإدخالها حالياً.

وأشار الصفدي إلى أن تأثير منع اسرئيل على الصناعات والأعمال بغزة له تأثير قوي وبات واضحاً على النجارين حيث إن أكثر من 90% هم مدمرون بالأساس لأنه لا يوجد تصدير للخارج، وأصحاب المصانع الكبيرة بالأمس القريب قد سمحت إسرائيل بالتصدير لهم ومنعت بعدها إدخال واستيراد الأخشاب والبويات.

ولفت إلى أنه يتم تصدير "كومدينات" بنسبة 10% من النسبة التي سمحت بتصديرها اسرائيل وهي لا تذكر، وكبار أصحاب المصانع هم من يقومون بالتصدير فقط.

وأدى المنع الإسرائيلي إلى إغلاق أكثر من 500 منجرة بغزة كما يقول الصفدي، ولشركته محاولات للتغلب على هذا المنع لبعض الألواح من خلال كبس لوحين  بسماكة 2.5 سم ليصبحا 5 سم لكن ذلك غير مجد دائما وقد يفقد المنتج جودته بعد 5 سنوات".

وعن تغير الأسعار قال الصفدي إنه" بعد قرار إسرائيل السعر تضاعف وبالنسبة لكوب الخشب السوّيد الذي كنا نبيعه ب 1600 حالياً وصل ل 4000 شيقل وكوب الالواح الخشبية التي تستخدم في بناء المنازل كنا نبيعه ب 1400 شيقل وحالياً إذا كان متوفرا بكمية قليلة عند أحد المستوردين يباع ب 3700 شيقل للكوب".

واضاف مواد الطلاء والأثاث كانت تباع ب 250 شيقلا وحالياً ارتفع ل 450 شيقلا ولا توجد، وقال إنه تمنع اسرائيل إدخال المنشف والتنر والجرنديل والصندك سيلار لتلميع غرف النوم والذي أدى لارتفاع سعره ضعفي سعره الأصلي.

سياسة مدروسة

وبدوره يقول الخبير الاقتصادي ومدير العلاقات العامة والإعلام بغرفة تجارة غزة الدكتور ماهر الطباع "ان القرار يشكل ضربة قاسمة لصناعة الأثاث في قطاع غزة، وأنه على الرغم من الإعلانات الإسرائيلية بالسماح لتصدير الأثاث للضفة الغربية وللعالم الخارجي إلا أنها تمنع أهم مكون من مكونات عملية الإنتاج وهي الخشب بالإضافة لمنعها العديد من المواد الأولية الخاصة بصناعة الأثاث كالبويات الخاصة والمنشف وهناك أشياء كثيرة ممنوع دخولها في الأثاث".

ولفت أن هذا يؤثر ويؤدي لانخفاض الإنتاجية في قطاع الأثاث وإلى توقف العديد من الصناعات في صناعة الأثاث عن العمل، وتوقف الإنتاجية أو توقف عدد من المصانع سيساهم أيضاً في زيادة معدلات البطالة.

وأشار إلى أن اهالي قطاع غزة لا يوجد لديهم حلول لأن السبيل الوحيد لقطاع غزة وللمواد الخام هو معبر كرم أبو سالم جنوب القطاع، وقال الطباع" في فترة من الفترات كانت توجد الأنفاق مع مصر وكان يتم إدخال ما كانت تمنع إسرائيل دخوله عبر معبر كرم أبو سالم..وكان يدخل عبر الأنفاق، أما اليوم فلا يوجد حلول إطلاقاً لأن هذه الأنواع خاصة من الخشب يتم استيرادها من الخارج ولا يوجد إمكانية تصنيع الخشب هنا كبديل للأنواع الممنوعة".

واشار الطباع إلى تراجع الاقتصاد الفلسطيني مقارنة بالسابق إلى نحو 60% في صناعة الأثاث، وأضاف أن منع دخول الأخشاب سيتسبب في انخفاض الإنتاجية وأن إنخفاضها سيقلل من مساهمة هذا القطاع بالناتج المحلي الإجمالي، وأن تقليل الإنتاجية قد تؤدي لإغلاق العديد من المصانع وهذه ستؤدي لارتفاع معدلات البطالة.

ونوه إلى أن السياسات الاقتصادية التي تتبعها إسرائيل بحق الاقتصاد الفلسطيني تحاول من خلالها أن تبقي الاقتصاد الفلسطيني تحت رحمة إسرائيل وأن لا يتم تحقيق أي نمو في الاقتصاد الفلسطيني.

وطالب الاقتصادي الطباع بعودة الحياة الاقتصادية لطبيعتها في قطاع غزة، كما وطالب بإنهاء الحصار المفروض على القطاع والسماح بإدخال كافة المنتجات.

وكما أوضح أن إسرائيل تمنع أكثر من 200 سلعة من دخولها لقطاع غزة، وقال "الخشب من السلع الرئيسية في العديد من الصناعات، وأن الصناعات الكيميائية العديد من موادها الأولية ممنوعة وأن الصناعات المعدنية العديد من موادها الأولية ممنوعة".

وطالب الطباع المؤسسات الدولية الداعمة اقتصادياً لفلسطين بالضغط على إسرائيل من أجل رفع حصارها عن غزة ومن أجل تحسين الاقتصاد الفلسطيني.

ويشار إلى أن هناك تقارير صادرة عن مؤسسات دولية تحذر من انهيار الاقتصاد في قطاع غزة، وطالبت المؤسسات الدولية إسرائيل برفع حصارها عن غزة.