مواقف سيارات الأجرة الخاصة في رام الله والبيرة تبيض ذهباً

اقامة مجمعات ومواقف السيارات بالأجرة يهدف إلى الربح وليست لتنظيم حركة السير

رام الله - الحياة الجديدة - ملكي سليمان - عشرات مواقف سيارات الأجرة الخاصة منتشرة في محيط دوار المنارة وميدان الشهيد ياسر عرفات وجامع عبد الناصر وسوق الخضار في مدينة البيرة والتي يصل عددها إلى 100 موقف، ورغم ذلك فإن هدف وجودها هو تحقيق الارباح الطائلة والاستثمار على مساحات اراض قد يكون اصحابها يعيشون خارج الوطن ويتولى أمرها أصدقاء او أقرباء اصحاب هذه الاراضي ليحولوها الى مواقف سيارات تبيض لهم ذهبا كل يوم ورغم وجود هذه المواقف الا انها لم تسهم في تخفيف أزمة السير او حتى توفير الحماية للسيارات التي تقف فيها مقابل مبالغ من المال فقد تعرض العديد من اصحاب السيارات الى سرقة قطع من سياراتهم او اغراض او اموال او العبث فيها من قبل مجهولين ولم يتحمل اصحاب هذه الكراجات اي مسؤولة تذكر مع العلم بأن شروط حصولهم على رخصة الكراج تتطلب توفير الأمن والحماية لهذه السيارات اثناء دوام الكراج.

شروط خاصة لاقامة موقف بالأجرة

وفي ملحق الحياة الاقتصادي "حياة وسوق" نسلط الضوء على دور مواقف السيارات الخاصة وكذلك مواقف عدادات السيارات الدفع المسبق التابعة للبلديات في حل الأزمة السير من جهة، وفي توفير الحماية للسيارات المتوقفة من العبث والسرقات بأنواعها, وفي عدم التزام المؤسسات بالقانون الذي ينص على الزام كل مؤسسة باقامة كراج خاص بها داخل حدود المشروع وبخاصة المدارس والمنشآت التجارية والاقتصادية والمشافي والجامعات, ومدى تدخل شرطة المرور في ذلك, حيث التقينا بعدد من العاملين في المواقف الخاصة مدفوعة الأجر, مع الاشارة الى وجود اكثر من 100 مجمع سيارات خاصة بالأجرة في مدينتي رام الله والبيرة وتتقاضى اجرة من 5-10 شواقل يوميا، في حين فإن اجرة الساعة العدادات المسبق تكلف شيقلين على الرغم من ذلك فان عددا لا بأس به من اصحاب السيارات يفضلون استخدام الكراجات الخاصة (مواقف السيارات) على المواقف مسبقة الدفع لاعتقادهم بأنها اكثر أمنا.

بعض المواقف مزودة بكاميرات المراقبة ودورات مياه

ومن اجل تخفيف حدة أزمة السير اتخذت بعض المدارس عددا من الاجراءات منها تغير نظام الدوام ليكون معاكسا لدوام المدارس المجاورة. فيما يتخذ اصحاب مواقف السيارات (الكراجات) وسيلة للاسثتمار وتحقيق الارباح الطائلة في ظل عدم التزام العديد منهم بالشروط التي تضعها البلديات وبالتعاون مع وزارة النقل والمواصلات ومنها تركيب كاميرات مراقبة داخل الكراجات وتوظيف حراس على مدار الساعة وتوفير وحدة مراحيض ومكانا خاصا للصلاة وغير ذلك, بينما يلجأ بعض اصحاب العقارات إلى تأجير الكراجات الخاصة بمشاريعهم بدلا من استخدامها من قبل المستأجرين لايواء سيارتهم وكذلك الزوار، ما يساعد في حد أزمة السير على شوارع وميادين المدينتين رام الله والبيرة.

أهداف استثمارية

ويقول عيد صافي المسؤول عن مجمع باصات البيرة (مخفر الشرطة القديم) : اننا نتولى مسؤولية الحفاظ عليه وجمع اجرة من الباصات المتوقفة فيه وعددها 150 باصا ونتقاضى اجرة يومية مقدارها 10 شواقل وندفع للمحافظة التي تحول المبلغ الى سلطة النقد 6000 شيقل شهريا. ويضيف"اعمل انا واخي في المجمع ولدينا كافيتريا خاصة بنا داخل المجمع وهو مزود بكاميرات مراقبة على مدار اليوم، اضافة الى وجود دورة مراحيض وعامل تنظيفات, وفي حالة حدوث سرقة اغراض من الباصات فإن المحافظة تتولى الامر او يحول الى الشرطة خاصة عندما يقع حادث سير بين حافلتين داخل المجمع او يحل الامر وديا بالتراضي بين اصحابها وذلك خلال ساعات الدوام".

ولفت إلى ان هدف اقامة مجمعات ومواقف السيارة بالاجرة يكون غالبا لأهداف استثمارية وليس لتنظيم حركة السير، مشيرا الى ان حل ازمة السير بحاجة الى جهد كبير وتعاون من قبل كافة الجهات وبخاصة المدارس والشرطة والمواطن الذي يحتاج إلى توعية، لان الشرطة لا يمكنها وضع شرطي على كل شارع. وأضاف" اصحاب السيارات الخاصة يشاركون أيضا في خلق الأزمة عندما يوقفون سياراتهم على مداخل الكراجات او على جانبي الشوارع المشار اليها بانها ممنوعة والشرطة تقوم وتتابع ذلك ولكن ليس بالشكل المطلوب".

 من يتحمل مسؤولية السيارات؟

ويقول ابراهيم ابو لحية مسؤول موقف سيارات بمحاذاة دوار المنارة : ان الموقف يعود لاناس من قرى رام الله الشرقية واعمل مع زميل اخر على فترتين ونتقاضى اجرة شهرية من 2500-3000 شيقل شهريا على مدار الساعة، مشيرا الى ان الموقف يتسع من 50-60 سيارة وهو جزءان.

وأوضح أن من يتحمل مسؤولية اي ضرر قد تتعرض له سيارة متوقفة في الموقف مؤكدا على استحالة حدوث سرقات او عبث بالسيارات كون الموقف قريبا من دوار المنارة والناس والشرطة متواجدة باستمرار في المكان، مضيفا أن هدف الموقف هو تحقيق الربح لاصحابه ولم يقم لاجل تقليل أزمة السير التي تعاني منها المدينة، موضحا أن الكراج كونه صغيرا لا يحتاج الى كاميرات مراقبة ولا وحدة مراحيض ويتقاضى اجرة 7 شواقل عن كل سيارة.

 دور للمدارس القديمة والمباني التجارية

ويقول المقدم فؤاد ابو عرقوب مدير مرور محافظة رام الله والبيرة: ان البلديات هي المسؤولة عن ترخيص هكذا مجمعات وكراجات ومواقف سيارات بالأجرة بالتعاون مع وزارة النقل والمواصلات مشيرا الى أن هذه المواقف وضمن الشروط مسؤولية عن اي سيارة قد تتعرض للسرقة او العبث خلال ساعات دوام الموقف ولا يجوز لصاحب الموقف كتابة يافطة تشير الى عدم تحمله المسؤولية،  مبينا انه يتوجب عليه ايضا نصب كاميرات مراقبة وتوفير وحدة مراحيض ومكانا للصلاة ومظلات ايضا تقي الناس والسائقين حر الصيف والمطر.

وأشار إلى انه لا يوجد لصاحب سيارة ان يوقف سيارته امام مدخل كراج او بيت او مدرسة وعقوبة ذلك غرامة 300 شيقل اما فيما يتعلق بعدم التزام اصحاب العقارات والمباني بوجود مواقف سيارات خاصة بها فإنه يعود الى الجشع والطمع من قبلهم اذ يقوم بعضهم بمجرد حصوله على رخصة بناء بتأجير الكراج الخاص بالعمارة لاستخدامه لاغراض تجارية او صناعية.

 وأوضح ان البلدية تحرر له مخالفة تصل الى 1000 دينار اردني سنويا وهذا المبلغ قليل مقارنة مع ما يحصل عليه صاحب الكراج من المستاجرين وبالتالي فان المستاجرين والزوار يقومون بايقاف سياراتهم خارج العمارة وعلى الشوارع وهذا يساعد في خلق أزمة السيراب.

ولفت إلى أنه فيما يتعلق بالمدارس فإن بعض المدارس قديمة في المدينتين ولذلك لا تتوفر لها اي مواقف سيارات او مواقف صغيرة لا تتسع لعدد السيارات الخاصة بالموظفين وأولياء امور الطلبة، منوها الى ان رفض اهالي الطلبة الالتزام بركوب ابنائهم بحافلات بدلا من سيارتهم الخاصة يساهم في خلق المشكلة ايضا، مضيفا ان هنالك بعض المدارس تتسب في اغلاق الشوارع لفترات طويلة اثناء خروج الطلبة من المدارس وهذا ناتج عن غياب التوعية المرورية.

وتابع ابو عرقوب ايضا فان النبى التحيتة للمدن العربية سواء في رام الله او نابلس او الخليل او عمان او دمشق غير مؤهلة لاستيعاب الكم الهائل من السيارات التي تأتي اليها وهذا يتطلب استملاك اراضي لاقامة ساحات للسيارات داخل مراكز المدن وعملت بعض المدن ومنها رام الله على ذلك. وخلص ابو عرقوب الى القول: لا بد من تضافر جهود كافة الجهات ذات العلاقة لحل ازمة السير.

مواقف في بعض المدارس

وقالت فريدة الخياط مديرة مدرسة الفرندز للبنات برام الله: ان عدد طلبة المدرسة اكثر من 780 طالبا وطالبة وبعض الاهالي ينقلون بناتهم بسياراتهم الخاصة وبالتالي يحدث أزمة سير خانقة لا سيما وان عددا من المدارس متواجدة في مربع واحد لذلك تم الاتفاق مع بعض المدارس على تغيير نظام دوام المدارس من اجل تخفيف الأزمة، كذلك قامت المدرسة بتوسيع موقف السيارات الخاص بها ليصبح يتسع  لـ 25 سيارة لموظفي المدرسة وليس للمدرسة امكانيات لاقامة او توسيع الموقف.

وأضافت" لجأت المدرسة الى التسريع في عملية صعود الطلبة للحافلات او السيارات التي تنقلهم الى بيوتهم وبعثنا برسائل للاهل ليكي يتم تجميع الطلبة في سيارة واحدة بدلا من كل طالب يأتي بسيارة ولكن في ظل وجود اربع مدارس في نفس البقعة الجغرافية، فإنه يصعب انهاء أزمة السير"، مشيرة الى وجود 100 موظف وموظفة يعملون في المدرسة وليس جميعهم يحضرون بسياراتهم لأن ذلك سيزيد من الأزمة"، مشيرة الى وجود افكار بين المدارس والبلديات والشرطة قد تساعد على حل الأزمة.

بعض المواقف المجانية في رام الله

اما بلدية رام الله والتي تدير مواقف عدادات السيارات مسبقة الدفع في كافة ارجاء المدينة فقد سارعت الى توفير عدد من المواقف المجانية في بعض مناطق المدينة سعيا منها لتخفيف حدة الأزمة وكذلك لديها افكار وخطط لعلها تساعد في حل الأزمة لاحقا.

وقال سامي الطويل المسؤول عن العدادات مسبقة الدفع في بلدية البيرة : ان البلدية على وشك البدء بشتغيل هذا النظام لعله يساعد في التخفيف من الأزمة، مشيرا الى وجود 120 عدادا مسبق الدفع منتشرة في 280 موقعا تابعا للمدينة، منوها الى وجود افكار ستقوم البلدية بدراستها لاحقا وهي اقامة ساحات للسيارات بالاجرة في المناطق المحاذية لحسبة البيرة وجامع عبد الناصر من خلال شراء عقارات قديمة اما تعويض اصحابها او اشراكهم في المشروع بعدد من الأسهم لكل شخص، مضيفا ان ازمة السير تحدث يومين في الاسبوع فقط، وبالتالي لا بد من العمل على حل الازمة او التخفيف منها من خلال تنفيذ هذه الافكار التي ذكرتها والتزام السائقين بعدم الوقوف في الاماكن الممنوعة والمكتظة بالناس واغلاق الشوارع بسياراتهم.