​تراجع الحركة السياحية في أريحا إلى النصف

أصحاب المرافق السياحية يفكرون بإغلاق أبوابها حتى انتهاء الأحداث

اريحا - الحياة الجديدة - عماد أبو سمبل - ألقت الظروف الميدانية والسياسية بظلالها على القطاع السياحي والتجاري في أريحا وتكاد المرافق السياحية في المدينة تخلو من الزوار المحليين والأجانب.

وعادة ما تشهد أريحا ازدحاما في عطلة نهاية الأسبوع، وتكتظ المرافق السياحية والمطاعم والمحلات التجارية بآلاف الزوار من مختلف انحاء فلسطين التاريخية.  

وتشير الإحصائيات الخاصة بعدد الزوار من السياحة الداخلية والخارجية والصادرة عن شرطة السياحة في محافظة أريحا والأغوار إلى انخفاض كبير في عدد السياح خلال شهر تشرين الاول الماضي مقارنة بالشهر ذاته خلال العام المنصرم 2014، حيث انخفض عدد السياح إلى أكثر من النصف.

وفي حديثه مع الملحق الاقتصادي لصحيفة الحياة الجديدة "حياة وسوق" قال الرائد إياد ضراغمة مدير العلاقات العامة والإعلام في شرطة محافظة أريحا والأغوار: "تشير إحصائياتنا إلى انخفاض في عدد السياح خلال الشهر الماضي مقارنة مع ذات الشهر خلال العام المنصرم بسبب الأحداث الدائرة حاليا".

وأضاف الرائد ضراغمة "حيث تشير إحصائيات شهر تشرين الأول من العام الحالي 2015 إلى أن عدد السياح الأجانب الذين زاروا المدينة وصل إلى 32624 سائحا، و5940 سائحا محليا، و7640 سائحا من القدس وفلسطين الداخل، بإجمالي يصل إلى 45703 سياح".

وأوضح "انه وبمقارنة هذه الأرقام مع العام المنصرم بذات الشهر والذي تشير إحصائياته إلى 33624 سائحا أجنبيا، و32210 سياح من السياحة الداخلية، و47510 من القدس وفلسطين الداخل، بإجمالي وصل إلى 113344 سائحا".

وقال كاظم المؤقت مدير عام الغرفة التجارية في المحافظة لـ "حياة وسوق" إن الوضع الاقتصادي في فلسطين في ظل الهبة الشعبية الفلسطينية "سيزداد سوءا مع الإجراءات الإسرائيلية، حيث سيؤدي إلى تفاقم المشاكل الاقتصادية لدينا خصوصا وأن الوضع الاقتصادي الفلسطيني العام قد شهد أصلا تراجعا في الناتج المحلي خلال العام الماضي 2014 بلغ 2.5% عما كان عليه في عام 2013".

وأضاف المؤقت: "أما أكثر القطاعات المتأثرة والمتضررة في أريحا في الوقت الراهن هو نشاط قطاع السياحة والخدمات المساهمان الرئيسيان في النشاط الاقتصادي الداخلي، إضافة إلى قطاع الإنشاءات والتي انخفض نشاطهم بشكل ملموس".

وأكد "انه لا شك من أن استمرار الإجراءات الإسرائيلية وتصعيدها سيؤدي إلى تراجع حجم الاستثمارات الخاصة بعد أن شهدت أريحا نموا لافتا في حجم المشاريع الخاصة خلال الأعوام الثلاثة الماضية، كما سيؤدي إلى ارتفاع مؤشرات البطالة والفقر والاستدانة من البنوك، الأمر الذي يلقي عبئا وتحديا إضافيا على كاهل السلطة الوطنية.

ومن جانبه قال طلعت المغربي مدير حديقة ومنتجع البانانا لاند: "استطيع القول وبصراحة إننا على وشك إغلاق أبوابنا حتى انتهاء الأحداث أو عودة السياحة الداخلية إلى محافظة أريحا".

وأضاف "منذ اندلاع الأحداث الأخيرة انخفضت أعداد الزوار إلى الصفر وبشكل فجائي،الأمر الذي أوقع علينا خسائر كبيرة نتيجة جراء ذلك".

وأوضح المغربي "إبقاء أبوابنا مفتوحة صعب حيث إن كلفة تشغيل المنتجع بشكل يومي دون سياحة أمر صعب جدا من الناحية المالية".

وخلت مواقف السيارات الخاصة بالمنتجعات السياحية من السيارات والحافلات منذ اندلاع الأحداث، حيث اعتاد سكان المحافظة مشاهدة مئات الحافلات والسيارات في هذه المواقف، إضافة إلى أزمة شديدة في الشوارع الرئيسية للمدينة خاصة نهاية الأسبوع.

ومن ناحيته قال نهاد الجعبة صاحب محل هدايا وإكسسوارات "انظر حولك! هل ترى غير أهل المدينة؟".

وأضاف الجعبة: "منذ اندلاع الأحداث لم نرَ أية حافلة سياحية، فيما انقطعت حركة الزوار من القدس الشريف وفلسطين الداخل بالكامل، الأمر الذي أدى إلى كساد كبير في الحركة التجارية".

وسط المدينة الذي كان مكتظا بالزوار من كافة أرجاء فلسطين أصبح خاويا، ومما زاد الأمر سوءا أن حلول فصل الشتاء الذي حدا بسكان المدينة أيضا إلى التزام منازلهم خاصة في ساعات المساء، الأمر الذي جعل من المدينة ومطاعمها ومقاهيها خالية.

وقال توفيق شاويش صاحب محل (كوفي شوب) حيث في المدينة "الأحداث أثرت علينا بشكل كبير، وجلسات المساء للمواطنين والزوار التي اعتدنا عليها اختفت بسبب الأحداث وخطورة الوضع على الطرقات الخارجية".

في ذات الوقت لم تتأثر حركة المسافرين من مغادرين وقادمين على معبر الكرامة وقال الرائد ضراغمة "نستطيع القول أن حركة السفر لم تتأثر على معبر الكرامة خلال الشهر المنصرم، مقارنة مع ذات الشهر من العام المنصرم 2015".