مواجهة الاحتلال بعَلَمِه..!

بيت لحم- الحياة الجديدة- أسامة العيسة- يتقدم الصفوف الأولى في المواجهات مع الاحتلال بمحيط مسجد بلال بن رباح، شمال بيت لحم، يرفع علما، وضعه على سارية بطول نحو أربعة أمتار، لينة، لا تنكسر، تتطوح مع الحركة السريعة والقوة، دون ان ينتزع العلم منها، مناسبة للكر والفر.

عندما يطلق جنود الاحتلال الغاز المدمع بكثافة، لا ينشغل بإمساك قنابلها الحارة، وإعادة قذفها على الجنود، لكنه يتوارى، يهرب، ثم يتقدم، بعد زوال تأثير الغاز نسبيا، بتؤدة، ويتشجع أكثر ليواصل التقدم، لكنه لا يترك العَلَم، الذي لا يكف عن التلويح به.

وعندما يطلق جنود الاحتلال الرصاص الحي، يتقافز، يركض، يهرب، دون أن يترك العَلَم، وعندما ينهمر على المنتفضين الرصاص المعدني المغلف بالمطاط، لا ينشغل بالتقاط الكرات، لإعادة استخدامها، غذاء للمقاليع، والتي يعتبرها المنتفضون غنائم حرب يُحسنون اعادة استخدامها، وانما يتمسك أكثر بالعَلَم الذي يبلى مع مرور الوقت.

قد يكون هذا عاديا، بالنسبة لمنتفض فلسطيني، اكتسب العَلَم الوطني بالنسبة إليه، أكثر المعاني رمزية، وحاز على إرث، راكمته دماء جرحى، وشهداء ارتقوا وهم يحملون الأعلام، أو رفضوا إنزالها عن أعمدة الكهرباء، أو محو رسومها عن الجدران.

لكن العَلم الذي يتشبث به المنتفض هو عَلَم الاحتلال الذي لا تفصل بينه وبين جنوده إلا بضعة أمتار.

اتخذ المنتفض العلم الإسرائيلي، كأدة انتفاضية في وجه جنود الجيش الذي يصف نفسه بأنه لا يقهر، فأراد، كما يقول زميل له قهرهم بعلمه. وعلى بعد أمتار منهم، متحديا ترسانة أسلحتهم.

يلوح المنتفض المقنع، بالعَلَم، بشكل ساخر، يمرغه بالأرض، يضع قدمه عليه، وبعد فترة تحدث ثقوب في العلم، ولكن المنتفض لا يتركه.

يثير العلم الإسرائيلي، بيدي المنتفض، اهتمام رفاقه المنتفضين، يقول أحدهم، ان رفع زميله لعلم العدو، يحمل كل المعاني المعاكسة، لرفع العلم الفلسطيني، من فخر، وزهو.

ويضيف: "هو رسالة تحد، للجنود، بأننا نمرغ رمزهم، على مرأى منهم، نستطيع ان نفعل به ما نريد، ولنرى ماذا يمكن أن يفعلوا، في وجه فتية غير مسلحين".

يرى آخر، ان التلويح بالعَلَم ذي اللونين الأزرق والأبيض، محاكاة لمصارع الثيران، الذي يهيج ويتحدى الثور باللون الأحمر.

ويؤكد ثالث: "هم ثيران جامحة بأسلحة حديثة، ونحن نبتكر أسلحتنا، حيلة صاحب الحق، مقابل صاحب القوة. صاحب الحق يدوم بحقه، والمرتكز على القوة، ينتهي بفقدها الحتمي".