وسم بضائع المستوطنات.. هل هذه لاسامية؟ - يديعوت

بقلم: يرون لندن

 

دعوة مفوضية الاسرة الاوروبية لوسم البضائع من انتاج المستوطنات وجدت شجبها على لسان الناطقين الاسرائيليين بصفتها خطوة تحركها مشاكل اللاسامية. فقد غرد الوزير اسرائيل كاتس على التويتر ان الاوروبيين لم يشفوا من عادتهم في وسم اليهود، وشيء من هذا القبيل رشح ايضا عن رئيس الوزراء. وقد منعهما ذوقهما الرفيع من ان يسيرا بعيدا فيشبها وسم بضائع المستوطنات بدمغ أذرع المحبوسين في معسكرات الابادة. وينبغي الثناء عليهما لذلك.

الدليل القاطع على أن اللاسامية هي التي تحرك الاوروبيين، وجده الناطقون الاسرائيليون بحصرية الخطوة. فبزعمهم، توجد دول اخرى سيطرت على اراض موضع خلاف، ولكن لم تتخذ ضد أي منها عقوبات كهذه. والدولة التي تذكر اكثر من غيرها في هذا السياق هي المغرب، التي يمكن تشبيه افعالها بافعال اسرائيل.

في 1975 رحلت اسبانيا عن الصحراء الغربية، فاحتلت المملكة المجاورة – التي ادعت بانها كانت تسيطر قديما على هذه الارض – الاراضي الصحراوية واسكنت فيها عشرات آلاف المغاربة كي تغير الميزان الديمغرافي وتخلد حكمها. نصف مليون من السكان الاصليين ثاروا وقمعوا بيد من حديد. لم تعترف أي دولة في العالم بهذا الضم، ولكنه لم تفرض على المغرب أي عقوبات اقتصادية.

ان ضعف "الحجة المغربية" يكمن في أنه منذ الآن نشأت في اوروبا حركة تطالب باصلاح الخلل. برلمانات ومحاكم في عدة دول في القارة تبحث في دعاوى لتمييز البضائع المستوردة من الصحراء الغربية والحظر على المغرب ان تسمها بانها منتجاتها. بعض من دول القارة، وعلى رأسها اسبانيا، تدفع للمغرب مقابل حق الصيد في المياه الاقتصادية للصحراء الغربية، والآن تطالب النرويج وسويسرا بإلغاء تسهيلات الضريبة التي يتمتع بها مستوردو زيت السمك الذي ينتج من السمك الذي يصطاد في هذه المياه. وفي بريطانيا يطالب الناس شبكات الغذاء بوسم معجون البندورة الذي تنتجه شركات فرنسية ومغربية في المناطق المغربية المحتلة.

طبيعة الخطوة تشبه جدا طبيعة تلك التي عوقبنا بها ويمكن منذ الآن ان نتوقع نهايتها ايضا. آجلا أم عاجلا سيفرض على المغرب واجب وسم المنتجات المستوردة من الصحراء الغربية. اذا كان هذا ما سيحصل، فستسقط حجة التمييز من سجل الحجج التي تطلقها اسرائيل.

ولكن صحيح الامر. فدول اخرى احاقت مظالم اكثر جسامة. الصين سيطرت على التبت، اسكنت فيه ملايين الصينيين وأفنت ثقافته، روسيا احتلت ابخازيا من جورجيا وشجعت ترحيل عشرات آلاف من سكانها الجورجيين. الولايات المتحدة نكلت بكوبا، نظمت اجتياحا لاراضيها وتحتفظ بقاعدة عسكرية على اراضيها. العالم لم يعاقب هذه الدول. اما اسرائيل فعوقبت ليس لان خطاياها اكثر جسامة، بل لانه ممكن فرض العقوبات عليها – اما القوى العظمى فمحصنة.

يمكن الادعاء بانه لا ينبغي معاقبة المجرمين الصغار طالما لا تفرض على الزعران الكبار، ويمكن الادعاء بانه يجب فرض العقوبات على كل مجرم يمكن محاسبته. النهج الاول يضمن الظلم التام، اما النهج الثاني فيضمن العدل الصغير. هذا مثير للحفيظة، ولكن سبب التمييز ليس نفور الاوروبيين من اليهود.

هناك من يجتهدون لتغيير هذا ومنهم دوف ليئور، الحاخام المحبوب لمستوطني الخليل. في منتهى السبت أبن الحاخام المتوفيين يعقول لتمان وابنه نتنئيل اللذين قتلهما "ارهابي" فلسطيني قرب عتنئيل. وقد ألمح بالمذبحة في باريس وشرح ان العمليات في اوروبا هي عقاب اوقعه الرب على جرائم الاوروبيين تجاه اليهود. الوزير اوري ارئيل الذي شارك في الجنازة لم يحتج على اقوال حاخامه ودعا الى زيادة الاستيطان. اقوالهما ستساعد على اصلاح الخطأ في تشخيص اسباب الضغينة لنا. "اللاسامية"، كما سيقول افضل الاغيار، "هي كراهية اليهود بقدر اكثر قليلا مما ينبغي".