حيلة ضريبة القيمة المضافة صفر - هآرتس

بقلم: أسرة التحرير

 

آريه درعي ليس مستعدا لأن يكون إمعة: فهو يصر على ان تحترم الحكومة الاتفاق الائتلافي الموقع مع شاس، وفيه وعدت بإعفاء من ضريبة القيمة المضافة للبضائع الاساس. وفي هذه الاثناء استبدلت البضائع الاساس بالمواصلات العامة، ولكن المبدأ بقي على حاله: ضريبة قيمة مضافة صفر بكل ثمن.

حاولت وزارة المالية وبنك اسرائيل اقناع درعي بالتراجع عن مطلبه وتبني اقتراح آخر، أفضل وأكثر ملاءمة بكثير للاهداف الاجتماعية التي يحاول الرئيس شاس تحقيقها. في حالة المواصلات العامة هذا اقتراح سهل: كون الدولة معنية بتشجيع استخدام المواصلات العامة – فهذا أحد المنتجات القليلة التي تتمتع بالدعم الحكومي. وكان يسر وزارة المالية أن توجه المبلغ الذي يعد به الاتفاق الائتلافي شاس – 650 مليون شيقل – لتعميق هذا الدعم الحكومي. فبواسطته كان يمكن تعميق الدعم الحكومي لكل المواصلات العامة، وتحقيق تخفيض بنحو 14 في المئة في ثمن السفرية، او التركيز على اعطاء الدعم الحكومي الخاص بالمواصلات العامة في بلدات المحيط فقط – وهو اقتراح اجتماعي على نحو خاص – والوصول الى تخفيضات تصل حتى 50 في المئة من سعر السفريات.

وكانت المالية وبنك اسرائيل عرضا على درعي صيغتين لهذا التخفيض في الاسعار، بدلا من الاعفاء من ضريبة القيمة المضافة. رياضيا واقتصاديا يدور الحديث عن ذات الاقتراح بالضبط – أسعار المواصلات العامة في كل البلاد، او فقط في بلدات المحيط، كانت ستخفض، في صالح الطبقات الضعيفة التي هي المستهلكين الاساسيين لهذه الخدمات – باستثناء ان هذا سيكون دون الضرر الذي ينطوي عليه المس بمبدأ ضريبة القيمة المضافة الموحدة على كل المنتجات في الاقتصاد. وذلك بسبب الطبيعة الهدامة للاعفاءات من الضريبة المضافة: من اللحظة التي تتقرر، سيكون من الصعب جدا التراجع عنها، وهذه تميل الى الاتساع. وهكذا، فان احدى الضرائب الاكثر نجاعة، ضريبة القيمة المضافة، ستفقد قوتها. كان بوسع درعي أن يحقق كل الاهداف الاجتماعية التي ارادها، ويعمل على تخفيض المواصلات العامة دون المساس بمنظومة ضريبة القيمة المضافة الحساسة. كل ما كان يلزم هو اعداد مشروع "تعميق الدعم الحكومي" وليس "ضريبة القيمة المضافة صفر".

على ان الوزير رفض بسبب تفضيل المظهر على الجوهر، ورئيس الوزراء ايده بقوله: "انا لا احب هذا، ولكن الاتفاقات واجبة الاحترام". ذات رئيس الوزراء الذي استسلم منذ البداية لاملاءات شاس في اطار المفاوضات الائتلافية، وبالتالي فانه مسؤول ايضا عن الضرر الزائد الذي يلحقه الغاء ضريبة القيمة المضافة على المواصلات العامة.

درعي، الذي فر من وزارة الاقتصاد كي لا يعرقل اقرار صفقة الغاز المناهضة للمجتمع، يحاول ان يتخذ صورة روبين هود محلي من خلال خطوات فارغة المحتوى. درعي لا يحاول مساعدة السكان "المنسيين" ممن يمثلهم بزعمه، بل معني بتحسين صورته العامة على حسابهم. ان حيلة ضريبة القيمة المضافة صفر يجب ردها.