لم يؤسسوا في فيينا دولة السوريين - هآرتس

بقلم: تسفي بارئيل

 

مئتا دولار في العام، هذا هو المبلغ المطلوب من السوري دفعه للجامعة التي فتحت في الآونة الاخيرة بالقرب من حلب، فيها 19 معهدا، بالاضافة الى عشرة مراكز أبحاث، وتسعى الى الحصول على اعتراف دولي لـ 3.000 طالب سجلوا للسنة الاولى. هذه جامعة استثنائية: اقيمت من قبل المعارضة السورية في منطقة بسيطرة المتمردين وتهدف الى خدمة الطلاب من المناطق "المحررة" في الدولة، وايضا الطلاب الذين لم يستكملوا تعليمهم في جامعات الدولة يستطيعون التسجيل. هذه بشرى جيدة لمن فقدوا الأمل بمستقبل أكاديمي في سوريا، ومنذ الان قد يكون مصيرهم مختلف عن مصير 400 الف ولد لاجيء لا يذهبون الى المدارس في تركيا أو مئات الآلاف من اللاجئين الذين يحاولون دخول المؤسسات التعليمية في لبنان والاردن.

ولكن في حين يحاول الطلاب في حلب فهم شروط القبول للجامعة الجديدة، على الجهة الاخرى من المقاطعة تستمر المعارك بين المتمردين وبين الجيش السوري المدعوم بسلاح الجو الروسي. سجل الجيش هذا الاسبوع انجاز لافت حين نجح باعادة احتلال المطار العسكري كويرس الذي سيطرت عليه داعش عام 2013 ومنذ ذلك الحين تمت محاصرة مئات الضباط والجنود فيه.

لكن وصف المعركة على أنها تدور بين قوات المتمردين وبين جيش الاسد، ليس دقيقا. مقاطعة حلب التي تتقسم يوميا من جديد بين داعش وميليشيا المتمردين والجيش السوري بمشاركة حزب  الله توقعت المقاطعة هذا الاسبوع زيارة من ممثلي حكومة المعارضة المؤقتة  التي يقف على رأسها احمد طعمة، ولكن الوفد رفيع المستوى برئاسة طعمة لم يصل الى حلب. وليس بسبب النظام السوري او داعش: على الجانب السوري من الحاجز باب السلامة على الحدود التركية اوقفه محاربي "الجبهة الشامية" الذين يسيطرون على المعبر ورفضوا السماح لهم بالدخول بادعاء "ان الزيارة لم تنسق مع قيادة الجبهة".

تتكون الجبهة الشامية من بقايا ميليشيات ومنظمات وتشكل معا القوة المتمردة الاكبر على جبهة الشمال. والسيطرة على المعبر الحدودي تمنحها افضليات اقتصادية ضخمة. لذلك فان محاولة اقامة جيش موحد ودمج جميع الميليشيات يعني تهديد لسيطرتها الوحيدة على مصادر الدعم وطرق العبور. اضافة لذلك فان قوات المتمردين لا يعترفون بالحكومة المؤقتة، والتي تعتبر جسم فاسد، ومنقسم على نفسه ولا تأثير له على الخطوات والعمليات السياسية.

الحادثة في "باب السلامة" هي مثال آخر على الصعوبات الكبيرة امام أي حل سياسي في سوريا. الامر الذي دفع وزير الخارجية الالماني الى القول بانه "غير متفائل من مؤتمر فيينا" وهو الاجتماع الذي سيتم غدا في العاصمة النمساوية. وهو الثالث في الاونة الاخيرة، حيث ينوي ممثلي 20 دولة تحديد من هم ممثلي المعارضة السورية الذين ستتم دعوتهم للاشتراك في العملية السياسية التي تؤدي الى اقامة نظام سوري مؤقت ويحضر الدولة للانتخابات.

لم تتم دعوة أي ممثل من المعارضة للمؤتمر أو المتمردين او النظام السوري، والفرضية هي ان كل ما يتم الاتفاق عليه في المؤتمر الذي يضم الولايات المتحدة، روسيا، ايران والسعودية سيتم فرضه على الاطراف المتحاربة في الميدان.

نشرت وكالة انباء "رويتر" ما يسمى "الخطة الروسية" والتي تقضي بان يعمل النظام المؤقت لمدة 18 شهرا. حيث يتم تهيئة الوضع للانتخابات، حيث يكون النظام الحالي شريك في هذه الفترة بادارة الدولة – كما تم الاتفاق في مؤتمر فيينا السابق – روسيا تنفي وجود خطة كهذه.

على أعتاب المؤتمر الحالي طلب من الممثلين تحضير قائمة لممثلي المتمردين والمعارضة. ومن ضمن القائمة سيتم اختيار 25 عضو لتشكيل النواة للنظام. وهذه المجموعة ستنقسم الى لجنتين اساسيتين تناقشان طبيعة الحل في سوريا: واحدة تناقش الاصلاح السياسي والثانية تهتم بالشؤون الامنية. وحسب التقارير في وسائل الاعلام الروسية، فان موسكو ستقترح رئيس ائتلاف المعارضة خالد حوجة وسابقيه معاذ الخطيب واحمد الجربا وهادي البحرا وايضا ميشيل كيلو وعارف دليله الذين سيمثلون التيارات المثقفة المعارضة لنظام الاسد.

ولكن الخلاف بين المشاركين في المؤتمر سيكون تحديد من هي المنظمات والميليشيات التي تعتبر ارهابية. ولا تستطيع الانضمام للعملية السياسية ويجب محاربتهم والقضاء عليهم. ايران وروسيا تريدان الغاء مشاركة ليس جبهة النصرة فقط بل ايضا احرار الشام وميليشيات متطرفة اخرى تعمل في اللاذقية، توجد لتركيا مطالب خاصة بها وهي تتصل بالميليشيات الكردية التي تعمل في شمال سوريا وتؤيد او تتعاون حسب ادعاءات أنقرة مع حزب العمال الكردي بي.كي.كي والذي تعتبره منظمة ارهابية. الولايات المتحدة في المقابل تعتبر الميليشيات الكردية مهمة جدا: في الاونة الاخيرة ساعدت على اقامة ميليشيا تحت اسم "القوات السورية الديمقراطية" والتي تضم 12 ميليشيا صغيرة وفيها يحارب الاكراد الى جانب ابناء القبائل العربية والمسيحية – السريانية. ان اقامة هكذا ميليشيا مختلطة ستتمكن الادارة الامريكية من تمويل وتسليح المحاربين دون استفزاز تركيا. ايضا للسعودية توجد مجموعة ميليشيات تقوم بتأييدها وسوف تعترف على شملها بالمنظمات الارهابية.

ان حصلت معجزة واتفق المؤتمرين على قوائم الارهاب فلا توجد ضمانة بان تحترم ذلك الميليشيات الموجودة في الميدان التي لن تتبنى ما يقوله السياسيين في فيينا.

تقول التقديرات انه بحاجة الى اشهر طويلة لكي تثمر النقاشات السياسية ويتم الانتقال للمرحلة القادمة وانضمام ممثلين سوريين من قبل المتمردين ومن قبل النظام لعملية تشكيل الحكومة المؤقتة، وخلال هذه الفترة سيحاول كل طرف فرض مقاطعة على الارض من أجل التأثير على نتائج المفاوضات. الروس والامريكيين الذين يرسلون حاملات الطائرات الى تركيا سيزيدون من عدد الضربات الجوية وسيحاول جيش الاسد أن يسيطر على مناطق اخرى في حلب بعد الانجاز في مطار كويرس، وسيستمر المتمردين في قصف اللاذقية التي هي معقل علوي حيث قتل هذا الاسبوع 23 شخص واصيب 60 بسبب القصف. في مقاطعة درعا وادلب حيث تقصف الطائرات الروسية، تدور معارك بين قوات النظام وبين الجيش السوري الحر وجبهة النصرة. ولكن هذه معارك تكتيكية لن تؤدي لانجازات استراتيجية: التواجد هو اسم اللعبة.