وقته الأفضل - هآرتس

بقلم: روغل ألفر

 

استغل رئيس الحكومة نتنياهو زيارته الاخيرة في واشنطن من اجل الاعتذار من جديد كما فعل في السابق على كلامه في يوم الانتخابات عن العرب الذين يتدفقون الى صناديق الاقتراع. يجب رفض اعتذاره كليا. وليس من حقه التراجع عنه.

من الجدير تنشيط الذاكرة. في الفيلم الذي نشر في صفحته الخاصة في الفيس بوك في 17 آذار ظهر رئيس الحكومة وهو يجلس في منطقة ضيقة وخانقة تشير الى الازمنة السيئة التي تمر عليه وتفرض عليه نوعًا من الاساءة. يلبس قميصًا ابيض مع ربطة عنق زرقاء تناسب ألوان العلم الموضوع وراء كتفه الايمن. العلم متهدل ولا روح فيه. إنه في حداد. زاوية التصوير تلتقط وجه نتنياهو من الاسفل. وكأن تشويه قد حدث فيه، تاريخ الازمة الوجودية يبدو عليه. جبهته واسعة ومرتفعة. أي لا يجب أن نخطيء: يوجد هنا إخراج، يد موجهة، وهذا الاخراج يمنح نتنياهو شكل الانسان الحكيم ومن ورائه خارطة الشرق الاوسط. وكمن لم يتعرض منذ فترة طويلة لاشعة الشمس، أو أن الدماء قد سالت منه.

اللغة الفيلمية واضحة جدا. إنه مشهد يلاحظه أي انسان: إنه البث الاخير من التحصين الذي يتواجد فيه القائد المحاصر خلال الحرب.

"سلطة اليمين في خطر"، يقول نتنياهو دون مقدمات. وغياب المقدمات يشير الى وضع الطوارئ: "المصوتون العرب يتدفقون بأعداد كبيرة الى صناديق الاقتراع". الفيلم يستمر أقل من نصف دقيقة والمشاهد لا يعطي من وقته أكثر من ثوان من التفكير، هذا اذا اعطى. ويقوم بالرد بشكل تلقائي. يشاهد المواطن رئيس حكومته وهو يتحدث وكأنه يختبيء في ملجأ. ويسمع كلمة خطر. ويسمع أن العرب يتدفقون بأعداد كبيرة فيسمع الامر 8. يسمع كلمات "بعون الله". يسمع "حافظ على دولة اسرائيل". لم يقل نتنياهو حرب، لكن هذا ما يسمعه الاسرائيلي. إنه ارتباط شرقي بافلوفي. قال نتنياهو "جمعيات اليسار". ولم يقل "أعداء". لكن هذا ما يسمعه الاسرائيلي. هذا يوم الانتخابات، لكن الاسرائيلي يدخل الى وضع نهاية العالم الآن.

لم يكن أي شيء صدفي في هذا الفيلم (كما قال قبل شهر مستشاره في الانتخابات ديدي هراري). كان يهدف الى أن يظهر وكأنه صدفي وتم انجازه في اللحظة الاخيرة، لكنه مخطط له جيدا. "أنتم فقط ما لدينا"، يقول نتنياهو. يدفع المشاهدين الى الشعور باعادة التفكير. يقول لهم إنهم الفرصة الاخيرة للدولة كي تحافظ على نفسها من الخطر أمام الأعداد الكبيرة من العرب. إستمعوا جيدا. نتنياهو لا يقول إن العرب يتحركون أو يصلون. يخطيء لسانه ويقول "مصلون". وهو جمع بين متحركون ويصلون، وهذا ينجح. الامر الذي يترك انطباع المصداقية مثل رسالة النجدة التي تصور تحت النار، جودة الصوت ليست عالية، ونتنياهو لم يضع الماكياج، فينظر اليه الاسرائيليون ويشاهدون الهالات تحت العيون. لا يطلب منهم المساعدة بل يحثهم على التجند لانقاذ الوطن.

انظروا جيدا، لا يبدو ضعيفا أو خائفا، بل قياديا، تشرتشليا، بل هو يقول للاسرائيليين الحقيقة حول وضعهم، وهو ليس في حالة هستيريا، بل العكس، يُظهر السيطرة الكبيرة، والاعتذارات التي يقوم بها الآن خائفة وتعبر عن الفوضى. الفيلم هو وقته الأفضل.